الامين العام للامم المتحدة، الرجل الذي يتحدث باسم كل العالم شرع عمليا الإرهاب الفلسطيني: «موجة الإرهاب التي تأم إسرائيل هي رد طبيعي على الاحتلال»، اعلن بان كي مون في جلسة مجلس الامن. بعد نحو اسبوع من ذلك نشر الرجل، الذي مهمته حماية العالم من الإرهاب مقالا في «نيويورك تايمز» (التي يسعدها دوما ان تفتح صفحات الرأي عندها، بل وصفحات الاخبار لمقالات ضد إسرائيل)، وفي قول استكمالي: «اليأس والاحباط ينموان تحت الاحتلال الذي دام نصف قرن.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يلتزم الصمت: «تصريحات الأمن العام تشكل ريح اسناد للإرهاب»، قال، «الفلسطينيون لا يريدون بناء دولة، بل ابادة دولة… وقتل اليهود بصفتهم يهودا».
هذه الاقوال الصحيحة لم تترك تأثيرا في الرأي العام في العالم؛ بل وليس فيها ردا على القول الكاذب للامين العام، والذي يسانده غير قليل من الإسرائيليين في أن يهودا والسامرة هي ارض «محتلة».
لو كان لدى نتنياهو، او مستشاريه تفكير ابداعي، لكانوا دعوا اليه وسائل الإعلام الإسرائيلية والاجنبية في موقف دراماتيكي وصفعوا الامين العام باقوال قالها شمعون الحشمونائي: «ليس بلاد غريبة اخذنا ولا مُلكا لغيرنا، بل مُلك ابائنا واجدادنا الذي احتله اعداؤنا في وقت من الاوقات بلا حق. ونحن، عندما كانت لنا فرصة، استعدنا مُلك ابائنا واجدادنا».
صحيح ان العالم ما كان ليفتح عيونه دهشة، ووسائل الإعلام الإسرائيلية كانت سترد، على عادتها، بالسخرية والاستخفاف حين يدور الحديث، لغرض التغيير، عن حقوق اليهود (التي لولاها ما كانت لتوجد وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تبصق السم في البئر الذي تشرب منه). ولكن ادعاء اليهود بالحقوق التاريخية، والذي الفلسطينيون وحدهم (ممن قد يكون لهم حقوق ملكية ولكن ليس أي حقوق تاريخية) يستخدمونه، كان سيجبر العالم على التعاطي مع الحجة المبدئية، الجوهرية عن الجذور العتيقة والعميقة للشعب اليهودي في بلاده، مقابل سطحية جذور العرب فيها.
هذه الحقيقة لا يعرفها الغالبية الساحقة من العالم، حتى الذي يهتم، لان احدا لم يرويها له ابدا. والبشرى الوحيدة التي خرجت في عشرات السنوات الاخيرة حتى من صهيون كانت «بشرى» الاحتلال.
قول ذو صدى وحده في أن اليهود عادوا إلى اجزاء من اراضي الوطن اليهودي الذي ان يحتلها الشعب العربي، كفيل بان يهز خطاب «الاحتلال» الحالي. وفي المرة الاخيرة التي ادعى فيها نتنياهو بصوت عال بان شعب إسرائيل ليس محتلا في بلاده كانت عندما كان سفيرا لإسرائيل في الأمم المتحدة وفي كتابه «مكان تحت الشمس».
ومنذ ان اصبح رئيسا للوزراء يركز نتنياهو على الحجج الأمنية وعلى الرفض الفلسطيني. اما اقوال بان فتعبر عن عدم نجاعتها.
منذ اضاعت اجزاء من الشعب ايمانها بعدالة الطريق ومنتخبو الشعب في اعقابهم، كفوا عن قول الحقيقة عن اسباب عودتنا إلى بلاد الاباء والاجداد ـ وكون يهودا والسامرة قلب هذه البلاد ـ في الخطاب المبدئي، الاخلاقي، كانت يدنا هي السفلى. وحتى لاصدقائنا، مثلما كتب بان، صعب، اخلاقيا، مع «الاحتلال».
لا أدعي بان اسماع الحقيقة سيقنع الفلسطينيين، اغلبية الاوروبيين، قسم من الأمريكيين، او حتى، غير قليل من اليهود في إسرائيل وفي العالم. ولكني ادعي بان اسماعها المتواصل وغير المعتذر سيجبرهم على أن يتصدوا للحجة التي لا يمكن التنكر لها على المستوى الاخلاقي التاريخي. نعم، في خطاب الحقوق لدينا حجج مقنع اكثر بكثير مما لدى العرب.
هآرتس 4/2/2016
إسرائيل هرئيل