نقطة الانعطافة

حجم الخط
0

تشكل العملية في باب العمود رسميا، رمزيا وبالاساس أليما انتقال موجة الإرهاب الحالية من عمليات الافراد إلى عمليات منظمة. إذن صحيح، لا توجد شبكة تنظيمية ـ لا حماس ولا الجهاد الإسلامي يرتبطان على ما يبدو. ويحتمل أن تكون هناك علاقة بعيدة لعائلات المخربين بفتح. ما يوجد بالفعل هو شبكة افتراضية: إلى جانب التحريض والاحساس بالانتقام، فان ما يربط بينهم هو الفيس بوك.
قائد لواء بنيامين، العقيد إسرائيل شومر، يعتقد ان «حركة الفيس بوك» هي التي تقود الاعمال في المناطق ـ وليس فتح وحماس. وهكذا ايضا ينبغي التعاطي مع الاحداث: أحد المخربين سبق أن كتب قبل شهر لصديقه الذي نفذ العملية وقتل في حاجز الجلمة: «رجالك يأتون بالنار» ولمح عن نيته السير في اعقابه.
تمتلىء الشبكة ببوستات مشابهة، وجهاز الامن، رغم القدرات التكنولوجية لوحدة 8200 والمخابرات، يجد صعوبة في وضع اليد على كل من يكتب. ولكن هذه المرة، خلافا للماضي، كان يمكن التوقع بان في اثناء الشهر الذي مر منذئذ، كان المخرب اياه يظهر على رادار أحد ما. سؤال آخر: لماذا كانت المجندة هدار كوهين التي تجندت لحرس الحدود قبل شهر ونصف فقط، ترابط في احدى المناطق الحساسة والاكثر خطرا؟
يتبين من تفاصيل التحقيق أن الحديث يدور عن شبكة إرهاب من ثلاثة اعضاء شقوا طريقهم من بلدة قباطيا إلى القدس. وقد اختاروا تنفيذ العملية في مدخل باب العمود، ولكن التقدير هو أن نيتهم كانت ان يضربوا هدفا اكثر اهمية ـ اغلب الظن مجموعة يهود كبيرة. ووحدها يقظة مقاتلي ومقاتلات حرس الحدود احبطت حدثا اجراميا اكبر.
مر المخربون طريقا طويلة جدا، ولا يزال ليس واضحا إذا كانوا خرجوا مع البنادق والعبوات الناسفة أم اخذوها في منطقة القدس من متعاونين معهم. ولكن من يعرف المنطق لا يتفاجأ ـ لا من قدرة الوصول إلى السلاح ولا من السهولة التي تسللوا فيها إلى إسرائيل.
نمط العمل هذا سبق أن رأيناه في العملية في بيت حورون، عندما كان المخربان مزودان بعبوات من صنع محلي وعملا في صيغة «هدف واضح» بينما كانا يتطلعان إلى تنفيذ عملية في قلب المستوطنة في محاولة لمحاكاة عمليات سابقة.
محظور ايضا تجاهل التغيير الجغرافي: في العمليات في الماضي اختار المخربون ان يهاجموا في منطقة سكنهم، ولكن المخربين الثلاثة امس، وكذا الضابط الفلسطيني الذي نفذ عملية اطلاق النار في مستحكم «فوكوس» قرب رام الله، جاءوا من بعيد: فهم من منطقة جنين وهو من طولكرم. كما أن المخرب الذي نفذ العملية في غوش عصيون جاء من جنين، وكذا ايضا المخرب من عملية الدهس التي وقعت مؤخرا في مفترق تفوح، والذي خرج من قباطيا.
صحيح حتى يوم امس، التقدير في الجيش الإسرائيلي هو أن موجة الإرهاب قد تستمر لزمن طويل آخر. هناك من يقول سنة ايضا، ولهذا يستعد الجيش بنفس طويل مضاعف لما يسميه منذ الان «امن جاري مضاعف» كي يحافظ على القوى.
لا يجد الجيش والمخابرات حلا عملياتيا، وينبغي ان نقول بصدق ان هذا لا يبدو ايضا في الافق. ينبغي لهذه الحقيقة أن تقلقنا اكثر من مسألة الانفاق التي تحفر من غزة إلى بلدات غلاف غزة، والتي بشأنها على الاقل يعد جهاز الأمن حلا مستقبليا ـ وان كان حلا يستغرق زمنا طويلا والكثير من المال كي يتحقق. ولكن في جبهة الانفاق الاتجاه ايجابي على الاقل. اما موجة الإرهاب، بالمقابل، فلا يوجد سوى معامل واحد ـ وهو سلبي.
قائد لواء كفير، العقيد غي حزوت الذي كان هو الاخر قائد كتيبة في المظليين في زمن الانتفاضة الثانية، يعتقد باننا نوجد في «المستوى المتدني» للإرهاب: ففي مقابلة مع ملحق السبت الذي سينشر غدا يحذر من أن العمليات قد تتصاعد.

يديعوت 4/2/2016

يوسي يهوشع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية