خبير عسكري بريطاني يشجب مفهوم الحرب علي الارهاب ويحذر من الضربة العسكرية ضد ايران

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

نبه خبير عسكري بريطاني بارز الي خطورة قيام امريكا او اسرائيل او غيرهما بضربة استباقية عسكرية ضد ايران تذرعا بانها ضربة سريعة لمواقع نووية محددة، مؤكدا بان الحروب القصيرة الامد والتي تحقق اهدافها خلال ساعات او ايام لم تعد موجودة في الاستراتيجيات العسكرية للقرن الـ21، ولا في واقع الامور.

وكان البروفيسور هيو ستركان، استاذ تاريخ الحروب والحملات العسكرية في جامعة اكسفورد البريطانية، يلقي المحاضرة الدفاعية السنوية في معهد تشاتهام هاوس في لندن بعنوان الحرب والاستراتيجية حيث لام بشدة السياسيين الامريكيين والبريطانيين علي شاكلة جورج بوش الابن وتوني بلير واعوانهما علي فرض القرارات السياسية الخاطئة علي الاستراتيجيات العسكرية التي يتوجب علي كبار العسكريين اتخاذها بانفسهم معتبرا بان هذا كان السبب الرئيسي لفشل حربي العراق وافغانستان. كما انتقد بشدة مفهوم الحرب علي الارهاب الذي استخدم لتبرير هاتين الحربين. وقال ان هذا المفهوم يضلل القياديين العسكريين ويجعل هوية العدو واستراتيجيته غير واضحتين ويزيل وضوح عوامل الزمان والمكان والجغرافيا من الاستراتيجيات بحيث يفيد الاعداء، وخصوصا اذا امتلك هؤلاء الاعداء استراتيجيات واضحة. كما رأي بان سماح القــــيادة السياسية الامريكية لشركات امنية خاصة بتأسيس ما يشبه الجيوش الامنية الخاصة غير الخاضعة للمحاسبة، يدفع الخصوم الي التركيز علي العمليات العسكرية الارهابية والتفجيرات الدموية غير المضبوطة بقوانين الحروب التي تعتمدها الدول.

وتساءل ستراكان، الذي الف كتبا عديدة عن سائر حروب الماضي والحاضر، ماذا تفعل القوات العسكرية الامريكية والبريطانية في العراق وافغانستان اليوم؟ واجاب: مـــــن المفـــروض انها تشن حربا لنشر الديمقراطــــية في الشرق الاوسط مسماة الحرب ضد الارهاب، ولكن هذا المفهوم من الصعب فهمه من جانب المخطط الاستراتيجي العسكري، اذا ليس بامكانه ان يدرك اين تبدأ هذه الحرب واين تنتهي بشكل براغماتي.

واضاف: عندما اطلق بوش وبلير مفهومهما للحرب ضد الارهاب، صارت كل دولة لديها مشروع عسكري ضد دولة اخري، تعتبر بانه لها الحق بشن هجوم عليها، كما فعلت اسرائيل في لبنان الصيف الماضي متذرعة بان حربها المدمرة هناك كانت جزءا من الحرب ضد الارهاب، وبالتالي اختلطت مواقف السياسيين والعسكريين في قرارات تلك الحرب وتضاربت فيما بينها وادي ذلك الي الفشل.

واكد ستراكان ضرورة فصل القرارات السياسية عن الاستراتيجيات العسكرية، والحاجة الي انشاء مجلس امن قومي في بريطانيا يضم كبار العسكريين والوزراء الذين بامكانهم التصرف كوزراء حرب وان تسمع آراؤهم، وليس عليهم فقط تنفيذ قرارات السياسيين الذين اتهمهم بالافتقاد الي الخبرة في الاستراتيجيات العسكرية. وخصوصا اكثرية هؤلاء الذين يحتلون حاليا مقاعد في مجلس العموم البريطاني ومعظم اعضاء الحكومة البريطانية. وقال ان مجلس الامن القومي الامريكي انحاز عن التوجه الذي انشيء من اجله وخصوصا عندما قادته وزيرة الخارجية الحالية كوندوليزا رايس وصارت تخلط ما بين القرارات السياسية والاستراتيجيات العسكرية، بفعل تأثير ونفوذ نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد عليهما اللذين شاركا في عملية ضعضعة الاستراتيجية العسكرية الواضحة.

اما وزير الخـارجية آنذاك، الجنرال كولن باول، فكان عليه ان يدرك الي درجة اكبر بأن الضربات العسكرية السريعة ضد الاهداف المحــــددة من دون تحديد ماذا سيحدث بعدها، لم تعد استراتيجيات عسكرية مقبولة في القرن الـ21. ولعله اضطر للخضوع لمشيئة اكثرية اعضاء القيادة السياسية في نظام بوش الابن.

واكد بان الاستراتيجية العسكرية تعني تنفيذ الخطط بشكل براغماتي واضح وليس التنظير حولها، ولا عن طريق ان يفرض السياسيون مواقفهم علي العسكريين الكبار ثم يبدلونهم من مناصبهم اذا لم يوافقوا علي هذه السياسات.

واضافة الي انتقاده لنظرية الحرب القصيرة المحددة الاهداف، فقد انتقد ايضا مفهوم الحرب الطويلة الامد الذي يطرح الآن، وتساءل عما يقصد فيه؟ واذا كان الامر يعني اشهرا او سنوات او عشرات السنوات… واعتبر بان مثل هذه النظريات غير الواضحة تضعف الاستراتيجيــــات العسـكرية، كما شدد علي اهمية تحديد هوية الاعداء. وتساءل من هم اعداء مفهوم الحرب علي الارهاب هذه الايام؟ انهم، حسب قوله، يتبدلون حسب مشيئة القيادة السياسية، وبالتالي يصعب علي القيادي العسكري وضع خطــة واضحة لملاحقتهم.

وعزا ستراكان فشل حرب امريكا في فييتنام الي الخــــلاف بين الســــياسيين والعسكريين، حيث لامت كل جهة الجهة الاخري، كما يحدث حاليا في الحرب ضد الارهاب في العراق وافغانستان.

ووجه انتقادا شديدا الي بول بريمر المسؤول السياسي الامريكي في العراق في بداية الحملة الامريكية الذي ساهم في تشويش دور القياديين العسكريين باتخاذه قرارات ذات طابع امني (كالقانون 17 الذي يمنع محاسبة الشركات الامنية الخاصة) ولكنها تؤثر بشكل مباشر علي الاستراتيجية العسكرية. وصارت هذه الشركات تتدخل بشؤون امنية كان يجب ان تكون في يد القيادة العسكرية وحدها وما زالت تفعل ذلك من دون محاسبة.

واعتبر ستراكان بان اهم ما في الاستراتيـــجية العسكـــــرية هو تحديد الادوار، والآن فان السيء الحظ الجنرال ديفيد بترايوس يطلب منه اتخاذ القرارات السياسية والعســــكرية في الوقت عينه، بـــعد فشل الخطط الاخري.

وقال ساخرا انه بدلا من انشاء وزارة حرب مصغرة في بريطانيا كما حدث في حربي كوسوفو وجزر المالوين، فان قرارات الحرب في لندن واستراتيجياتها كانت تتخذ في واشنطن في السنوات الاخيرة… وعلي هذا الامر ان يتبدل جذريا. فعندما يقول رئيس الاركان للقوات المسلحة انه يجب اتباع هذه الاستراتيجية او تلك فان موقفه يجب ان يعتبر قرارا وزاريا، وليس اقتراحا من مستشار للحكومة. ولعله قصد هنا ما طرحه قائد القوات المسلحة البريطانية الجنرال دانات بالنسبة للعراق وربما ما طرحه قائد القيادة المركزية الامريكية الجنرال جون ابو زيد بالنسبة لضرورة تخفيض ثم انسحاب القوات من العراق بدلا من زيادتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية