اتفاق جدة الصومالي ارضاء للأمريكان وبحث عن المال

حجم الخط
0

عبد الرحمن يوسف

عقد من وصفوا بالفرقاء االصوماليين بقيادة عبد الله يوسف اجتماعا في مدينة جدة السعودية في 16ـ 9 ـ 2007 للتوقيع علي اتفاق بين المجتمعين الذين يمثلون في النهاية تيارا واحدا، هو تيار الحكومة الفيدرالية المدعومة من قبل الاحتلال الاثيوبي وشارك في مراسيم توقيع الاتفاق كبار المسؤولين في الحكومة الفيدرالية الضعيفة بالاضافة الي حضور مسؤولين سعوديين. ووفقا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية فان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز أكد للصوماليين المجتمعين هناك استعداد السعودية لدعم الصومال، واصفا الاتفاق الوهمي بأنه تاريخي يساهم في انقاذ الصومال من محنته الحالية، لكن تري عن أي محنة يتحدث الملك السعودي، كفانا محنة أن تعمل السعودية علي دعم ما سمي بمؤتمر المصالحة الصومالية الذي انتهي بدون نتيجة نهاية الشهر الماضي. المؤتمر الذي كانت ترعاه قوات الاحتلال الاثيوبية كان هدفه الأول والأخير تمويه العالم من خلال مصالحة وهمية لشرعنة الاحتلال الاثيوبي من قبل زعماء تقليديين ليس لهم وزن مذكور بين أبناء شعب الصومال. نعم عن أي مصالحة يتحدث الملك السعودي وآلاف المشردين من سكان مقديشو يعيشون في العراء في أطراف العاصمة بعد أن دمرت مساكنهم وبيوتهم من قبل قوات الاحتلال الاثيوبي، بل ومنعت الحكومة التي يستضيفها (النظام السعودي) هؤلاء من الطعام والماء باعتبار أنهم ارهابيون كما ورد علي لسان عمدة مقديشو محمد طيري. ان كانت السعودية ـ أقصد النظام الملكي ولا اقصد الشعب السعودي الذي نكن له الاحترام والتقدير ـ تترحم علي الشعب الصومالي وتتعاطف معه أن تسمح لهيئاتها الخيرية ـ التي تضيق ا الخناق عليها ـ لاطعام المشردين الصوماليين، بدلا من ملء جيوب هؤلاء الزعماء الذي يعيشون علي حساب الشعب الصومالي المسكين.

تغطية للفشل اتفاق مكة حسب اعتقادنا يهدف الي تحقيق هدفين أولهما تغطية الفشل الذي مني به ما سمي بمؤتمر المصالحة الذي انتهي بدون نتيجة، أما الهدف الثاني فهو جمع مبالغ مالية. ومعلوم ان الحكومة الانتقالية لم تف بوعودها للزعماء الذين حضروا المؤتمر والذين وعدتهم بالمال مقابل ملء فراغ كراسي المؤتمر. وشهدت مقديشو قبل ايام مظاهرات من قبل هؤلاء الزعماء الذي اتهموا الحكومة بالخيانة بعد أن أخلفت المواعيد التي قطعتها لهم، وما وجود مسؤولي الحكومة الثلاثة في السعودية دليل قاطعا علي ذلك، حيث يعلم الجميع أنه في حال جمع المبالغ المالية فان كلا منهم يحرص علي التواجد في هذا المكان الذي تدفع فيه المكرمة الملكية وهو ما يعكس انعدام الثقة الموجود بين مسؤولي الحكومة الثلاثة الرئيس يوسف وررئيس حكومته جدي ورئيس البرلمان آدم مدوبي. كمان أن علي مهدي الزعيم الحربي السابق ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر صرح لوسائل الاعلام المحلية أنه لا يستطيع ايفاء الوعود المالية التي قطعها لهم مقابل بث وقائع وفعاليات المؤتمر، كل هذا دليل واضح علي أن هذه الجماعة (الحكومة الانتقالية) تريد من السعودية مبالغ مالية لاقناع لملء الجيوب علي حساب الشعب الصومالي.

تكريس للاحتلالقد لا نستغرب أن تدعم السعودية ما سمي بمؤتمر المصالحة الصومالية، ذلك أن (الأمريكان) وربيبتهم في المنطقة (اثيوبيا) قد دعما هذا المؤتمر بهدف تكريس الاحتلال الاثيوبي في الصومال، من خلال مصالحة وهمية شارك فيها شيوخ وزعماء تقليديون قد استأجرتهم الحكومة العميلة لشرعنة الاحتلال الاثيوبي.

كان الأجدر والأحسن للسعودية ـ حاملة راية الاسلام ـ أن تستضيف مؤتمر المعارضة الصومالية في العاصمة الاريترية اسمرا لأن هذا المؤتمر جمع أطرافا صومالية مختلفة الاتجاهات والأفكار يجمعهم قاسم مشترك هو تحرير بلدهم من براثن الاحتلال الوياني (الاثيوبي). ونؤكد للسعودية ومن يحذو حذوها تجاه القضية الصومالية، أن ما يجري في الصومال، ليس مثل ما حدث في غزة بين حماس وفتح، أو ما يحدث بين اللبنانيين من انقسامات، بل ان ما يحدث في الصومال في هذه المرحلة هو حرب بين الشعب الصومالي وقوات الاحتلال الاثيوبي بالاضافة الي مليشيات الحكومة الانتقالية التي تلعب نفس الدور الذي لعبته المليشيات اللبنانية التي شاركت في مجازر صبرا وشاتيلا بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الي جانب الجيش الاسرائيلي بقيادة أريئيل شارون، قبل 25 عاما.

علي الأخوة العرب بل وعلي محبي السلام في العالم ان يدركوا أن قوات الاحتلال الاثيوبي التي غزت الصومال مطلع العام الجاري دون مبرر شرعي، هي قوة احتلال ليس الا. فالقوات الاثيوبية هي قوة أجنبية احتلت بلدا حرا ومستقلا، وهو ما يتنافي مع الأعراف والقوانين الدولية التي تنص علي احترام سيادة البلدان وعدم التدخل في شؤونهم سياسيا وعسكريا.

وأخيرا نقول ان المملكة العربية السعودية أخطأت مرتين عندما استضافت هؤلاء، مرة في حق الله عندما استضافت هؤلاء الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب الصومالي ـ وهي دماء لم تجف بعد ـ في بيت الله الحرام ليضعوا استراتيجية جديدة لجولات أخري من المجازر بحق عباد الله في الصومال، وهذا خطأ سيحاسبه الله مسؤولي السعودية عليه ونترك أمر ذلك لله تعالي. أما المرة الثانية فهي اخطأت لتلميع صورة هؤلاء والاعتراف بمهزلتهم (مصالحتهم) لتقنع العالم أن ما حدث في مقديشو من محادثات كاذبة، كان حقيقة بدليل أن الجلسات الختامية جرت قرب بيت الله الحرام. هذا الخطأ السعودي بحق الشعب الصومالي سنحاسب السعودية عليه عاجلا أو آجلا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية