لهذا السبب منع التلفزيون السوري مسلسلي الحصرم الشامي و ممرات ضيقة

حجم الخط
0

فؤاد حميرة

كنت قد آليت علي نفسي الا ادخل في مهاترات مع ادارة التلفزيون العربي السوري وان اتخذ موقف المتعفف عن الرد عن كل الاساءات التي تعرضت لها من قبل هذه الادارة منذ عرض مسلسل (غزلان في غابة الذئاب) خلال العام المنصرم، وانتهاء برفض هذه الادارة لمسلسلي (الحصرم الشامي) و(ممرات ضيقة) اللذين رفض التلفزيون عرضهما خلال رمضان الحالي، وبالرغم من كل الحجج التي ساقتها لجان المشاهدة لتبرير رفضها، فاني لم اقل كلمة واحدة مقتنعا بان الرد الحقيقي يكون عبر العمل فقط وليس بالردود والمهاترات، ولكن طفح الكيل، وخاصة حين يخرج رئيس لجنة المشاهدة في صحيفة محلية ليعلن ان مسلسلاتي تسيء للدمشقيين وتخدش المجتمع واخلاقه وقيمه.. هنا لم يعد السكوت ممكنا وبات الصمت تحالفا مع الشيطان علي مبدأ (الساكت عن الحق شيطان اخرس ) ولنبدأ بقصتي مع ادارة التلفزيون منذ بدايتها وان كان السرد سريعا وعلي عجالة ولا يتحمل التفصيلات الكثيرة التي يمكن ايرادها في هذا السياق.

منذ الحلقة التاسعة من مسلسل (غزلان في غابة الذئاب) الذي عرض في رمضان الماضي، اي وبمعني ادق، منذ ان اكتشفت ادارة التلفزيون ان المسلسل لا يتناول بالنقد مسؤولين سابقين، قامت الدنيا ولم تقعد، حتي ان مديرة التلفزيون بالذات، السيدة ديانا جبور والتي اكن لها كل احترام وتقدير لمعرفتي الجيدة بماضيها الطيب كأديبة وصحافية، اقول ان السيدة جبور اتهمت المسلسل بانه خيانة وطنية، تصوروا هذه الصفة الغريبة لمسلسل!! اصبحت بين عشية وضحاها خائنا لوطني، ومع ذلك قلت في نفسي لن ارد وسأحاول ان ابقي علي صلة ما مع ادارة التلفزيون، ولا اخفيكم انني فوجئت بان هذا الكلام صدر عن السيدة جبور، خاصة انني كنت قد توسمت الخير الكثير منذ وصولها الي ادارة التلفزيون بل وكنت من اشد المتحمسين لها كونها تملك من الثقافة ما يكفي لجعلها ابعد الناس عن مثل هذه الاتهامات الخطيرة والجميع يعرف هذه الحقيقة.

لم ينته الامر عند هذا الحد، فقبل نهاية رمضان بأيام، بدأت تحضيرات التلفزيون لانتاج برامج في ايام عيد الاضحي المبارك، حيث يستضيف عددا من الممثلين النجوم، لكن ادارة التلفزيون اشترطت علي الممثلين الذين سيستضيفهم عبر برامجه في العيد عدم ذكر مسلسل (غزلان)، حتي انهم طلبوا من الفنان قصي خولي عدم الحديث عن دوره في المسلسل، وكذلك علي الفنان احمد حداقي وغيرهما من الممثلين الذين رفضوا هذا الشرط الغريب والمهين واستمرت الادارة في عنادها حتي الغي البرنامج، نعم يلغي برنامج بكامله، لان الضيوف اصروا علي ذكر مسلسل اثار ضجة مدوية علي المستوي العربي وليس المحلي فقط.

وتستمر حرب ادارة التلفزيون علي المسلسل، فحين حصل علي الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون، لم يذكر تلفزيوننا المحلي ذلك ولم يتطرق للموضوع الا بخجل وعبر رول اخباري اسفل الشاشة كتب فيه (الدراما السورية تحصد عدة جوائز في مهرجان القاهرة)، في الوقت الذي تقيم فيه وزارة الاعلام الاحتفالات والاستقبالات لمسلسلات لم تحصل علي شيء مطلقا، بحجة تشجيع الدراما السورية ومكافأة المبدعين فيها، فمسلسل يحصل علي الجائزة الذهبية لاول مرة كدراما معاصرة، لا يستحق التشجيع ولا يستحق حتي كلمة مبروك من كل المؤسسات المنضوية تحت لواء وزارة الاعلام، وكان تجاهل المسلسل وتجاهل نجاحه سيدخله في خزانة النسيان.

علي العموم انتهي الفصل الانتاجي، ودخلنا مرحلة التحضير لرمضان الحالي، فقدمت عملا يتحدث عن سجن النساء واسمه (ممرات ضيقة) لكن لجنة الرقابة رفضته لماذا؟ حسنا سأجيب علي هذا السؤال ولكن ارجو ان تمسكوا خواصركم لانها قد تفقع من شدة الضحك.

يقول تقرير الرقابة يا سادة يا كرام ان المسلسل يحمل طروحات تسيء للمجتمع وللعادات والتقاليد وبالتالي فهو غير صالح للعرض في رمضان، ومع ذلك قمنا باجراء التعديلات التي طلبتها لجنة الرقابة من فم ساكت اخرس، وتم تصوير المسلسل وعرض من جديد علي لجنة مشاهدة (اصبحوا لجنتين الآن) ولكن اللجنة رفضته بعد ان اعطته درجة جيد جدا (ممتاز) لماذا؟ للاسباب ذاتها التي ذكرتها لجنة القراءة، فتم تشكيل لجنة ثالثة وهي مكونة من اعضاء كانوا في اللجنة السابقة، وهذا اكثر ما يمكن ان يثير السخرية في الموضوع، والتي اكدت بدورها علي قرار اللجنة السابقة بعدم عرض المسلسل في رمضان، وايضا اتخذنا جانب الصمت.

لكن التلفزيون رفض مسلسل الحصرم الشامي بحجة انه يسيء لتاريخ مدينة دمشق، علما انه يستند الي وثائق تاريخية ولا يحمل للدمشقيين الا بطاقات الورد علي صمودهم في وجه المحن وحفاظهم علي المدينة لان اي مدينة اخري تعرضت للكوارث ذاتها التي عاشها الدمشقيون لهجرها اهلها واصبحت من المدن المنسية، هذه هي مقولة العمل، ومع ذلك تعتبره لجنة الرقابة مسيئا لتاريخ دمشق، وايضا صمتنا وقررنا عدم الرد، حتي خرج علينا السيد رئيس لجنة المشاهدة في صحيفة الثورة المحلية ليقول ان مسلسل الحصرم الشامي (يثير حفيظة الدمشقيين ولذلك تم رفض عرضه ). وهنا طفح الكيل فعلا ولم يعد السكوت ممكنا، فالجميع يردد جملة السيدة ديانا جبور بانني خائن للوطن ولكن بطريقة اخري، فانا اسيء لقيم المجتمع وعاداته وتقاليده، كما انني في عمل آخر اسيء لاهل مدينتي (دمشق) واخرج ضدهم وانشر غسيلهم قذرا امام الغرباء، الا يعني ذلك انني خائن لوطني فعلا؟ انها نفس المقولة المعتاد عليها في تلفزيوننا الموقر فانت اما مع ادارة التلفزيون واما خائن، هذا المنطق الجورج بوشي ايها الاخوة في الوطن العربي هو الذي يحكم التلفزيون العربي السوري.

وما زاد في الطين بلة ان السيدة جبور اطلت عبر شاشة قناة العربية (والتي تتهمها السيدة جبور بانها عبرية ناطقة بالعربية) اقول اطلت عبر هذه الشاشة لتعلن ان الدراما السورية تتعرض لحرب خفية خاصة في مجال التسويق تشنها محطات خليجية لاسباب سياسية… انه امر غريب فعلا، وكيف تفتق ذهن السيدة جبور عن هذه الفكرة والتي ان دلت علي شيء فانما تدل علي محاولة لذر الرماد في العيون وتعمية الآخرين عن رؤية الحقيقة والتي تقول ان الدراما السورية تتعرض لحرب من الداخل وليس من الخارج، حين يمنع الانتاج الجيد بحجج وذرائع لا تقنع احدا لن يبقي في الساحة الا الانتاج الرديء وبالتالي من يحارب درامانا الوطنية؟ (الوطنيون انفسهم والخائفون علي مستقبل المجتمع والبلد). يا جماعة، يا هووو، يا اهل الخير… انا عربي سوري، مخلص لوطني واحبه مثل ديانا جبور تماما، واخاف علي مجتمعي مثل علي الشريف ومحمد علي فروخ وغيرهما من اعضاء لجان الرقابة الذين لا اعرفهم ولا اعرف من اين يأتون، بل ان احدهم يتصل بشركة منتجة لاحد اعمالي ليبلغهم بانهم يتعاملون مع كاتب مشبوه بارتباطاته الخارجية، نعم ايها السادة انا ازور السفارات الاجنبية والتي والله لا اعرف اين موقعها في دمشق، وانا مشبوه، ومطعون في شرفي واخلاقي ووطنيتي، لان في تلفزيوننا السوري امثال اولئك، انا لا استطيع محاسبة من اتهمني بالخيانة، ولا استطيع محاسبة او حتي مساءلة من يعتبرني كاتبا مشبوها واقبض بالدولار من السفارات الاجنبية، لانني ببساطة، مواطن.. وفهمكم كفاية. صحافي وكاتب سيناريو2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية