اسرائيل تُضعف أبو مازن بتدخلاتها لصالحه رغم كل المحاولات

حجم الخط
0

كم واحدا اعتُقل الليلة؟

في يوم الخميس الماضي انضممت لمجموعة من كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وهم في طريقهم الي أريحا لافتتاح الاكاديمية الفلسطينية للأمن، محمود عباس كان ضيف الشرف في الاحتفال، حيث كان قبل مدة وجيزة قد انتهي من مؤتمره الصحافي المشترك مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، ومر بأريحا متوجها الي الاردن.

ومن هناك توجه الي الولايات المتحدة للالتقاء مع جورج بوش كما هو مخطط اليوم. أريحا تعتبر مدينة هادئة، وهي تبدو بسيطة جدا باستثناء الفندق والكازينو المشلول عند مدخلها الجنوبي، ومبني الشرطة المدمر ـ كما كانت عندما احتلها الجيش الاسرائيلي قبل أكثر من اربعين عاما. اكاديمية الشؤون الأمنية الفلسطينية بُنيت في شمال غرب أريحا، وهي عبارة عن مبني مثير للانطباع وفيه صفوف دراسية ومنظومة حوسبة وقاعة تمارين رياضية كبيرة ومتطورة. كل هذا بأموال المساعدات الامريكية علي الأغلب. الدورة الاولي المكونة من 120 ضابطا من كافة الاجهزة الأمنية في السلطة، تبدأ الدراسة في هذه الايام. وفي هذه الكلية سيتعلم الضباط اختصاصات أساسية بما في ذلك الادارة والقانون. الجنرال توفيق الطيراوي، الرجل الأقوي في اجهزة الأمن في الضفة اليوم، يؤكد بأن الضباط سيتعلمون العبرية هنا، ولن يكون عندي ضابط لا يتقن اللغة العبرية. يبدو ان هناك محاولة جدية الآن لاعادة بناء اجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، ولكن ليس من الواضح اذا كانت هذه التجربة ستنجح أم لا. في السنوات الأخيرة تقرر عدة مرات نقل الصلاحيات الأمنية في عدة مدن في الضفة الي الاجهزة الأمنية الفلسطينية، الا ان النتيجة كانت فشلا. في الجيش الاسرائيلي يقولون بأن المدن تحولت الي مناطق لجوء للمطلوبين الذين سيُعدون العمليات ضد اسرائيل حال انسحاب الجيش الاسرائيلي منها وتركها للسلطة الفلسطينية ـ علي غرار العملية التي أحبطت مؤخرا في جنوب تل ابيب. هناك تناقض يهيمن علي قضية الأمن في الضفة. الخوف الأكبر يتمثل في انتظام ونشوء خلايا ارهابية في مناطق (أ) اذا انسحب الجيش الاسرائيلي منها، هذا بالاضافة الي مراكمة حماس لقوة كبيرة هناك علي حساب مؤسسات السلطة، كما حدث في غزة.

من هنا، يُركز الجيش الاسرائيلي واجهزة الأمن الفلسطينية الآن علي ملاحقة واعتقال الكثيرين في الضفة، ومن بينهم أتباع حماس المهتمين بممارسة الارهاب. اذاعة صوت اسرائيل تعلن منذ عدة اشهر في كل صباح عن عدد المعتقلين في الليلة الماضية. اعتقال أتباع حماس علي يد السلطة الفلسطينية أثار موجة من التململ والهيجان في المدن الكبيرة.

نشاطات الجيش الاسرائيلي الكثيفة في الضفة تعد بسيطرة اجهزة أمن الرئيس أبو مازن وأتباعه في الضفة، وتحول دون تعزيز قوة حماس، هذا من جهة، ولكن العكس هو الصحيح. السلطة الفلسطينية تضعف جدا إثر الخطوات والتحركات الاسرائيلية، إذ تبدو بصورة متزايدة كسلطة تنجح في البقاء في الضفة فقط بفضل البنادق الاسرائيلية وعملاء الشاباك. في الضفة يتندرون حول الرئيس وأتباعه الذين يشملون ايضا 200 من لاجئي فتح الذين فروا من غزة لانهم لا يتجرأون علي الابتعاد عن رام الله والمقاطعة، هناك من بينهم من يقضون اغلبية وقتهم في مصر (نبيل شعث ومحمد دحلان وحسن عصفور)، وآخرون بدوا وكأنهم قد يئسوا من المشروع الوطني الفلسطيني وانتقلوا الي عمان. كم من الوقت يمكن لذلك أن يتواصل؟.

المختص في العلوم الاجتماعية، غادي يتسيف، كتب عشية موته قبل ثلاث سنوات بأن الجيش الاسرائيلي سيمني بالفشل في صراعه ضد الارهاب. ليس من الممكن احراز النصر من خلال الاجتياحات والاعتقالات والحواجز التي تثير الغضب والكراهية وتوسع نطاق الالتحاق بالخلايا الارهابية، ولكن ليس من الممكن ايضا الفشل لان الناطقين بلسان جهاز الأمن في اسرائيل سيدّعون دائما أنه لولا الاجتياحات والحواجز لكان الارهاب اسوأ بكثير. وهذا ادعاء لا يمكن دحضه.

داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 24/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية