كبيرة الجلبة في مطارحنا عن التهديدات ضد الاصوليين والعرب وتهديداتهم المضادة عما سيفعلون اذا ما فرض عليهم تحمل العبء، لدرجة الحرب الاهلية أو على الاقل الحرب الثقافية. اكراه جماعي على قطاعات كاملة من السكان، ملتزمة بتفانٍ بطريقها، سواء كان هؤلاء اصوليين أم عربا، لن يسعها منع الصدامات التي قد تكلفنا جميعنا دماء كثيرة. لو لم يكن مفر في ايدينا لخضعنا للاضطرار ذي نزعة القوة، مثلما اضطر ابراهام لينكولن لاتخاذ خيار الحرب، من دون ارادته كي يؤدي الى انهاء فصل العبودية في بلاده. الاجواء الحربية تنشأ وتتبلور حولنا الان فقط، لاننا نضفي على المسألة موضع البحث طابعا من المواجهة، بين الدولة ومؤسساتها وبين جماعات القوة والضغط، مثل المؤسسة الحاخامية، رؤساء المدارس الدينية، الاحزاب الدينية، رؤساء اللجان العربية، النواب العرب وما شابه. من الخطأ محاولة التفاوض مع مثل هذه الجماعات، التي لن ترضى بأي سقف، تدرج، تسهيل، حلول وسط، تفاهمات او تمييزات في القانون. ولهذا مطلوب عندنا العودة الى النموذج المقبول في العالم، في فرض القانون الرسمي من قبل الدولة على كل فرد، بفضل العقد الاجتماعي الذي بين الدولة ومواطنيها وليس على جماعات بعضها يرى نفسه استثنائيا. للدولة مشكلة هائلة مع القطاعين الرافضين، كل لاسبابه، بينما كل واحد منهما يتمسك بـ’حقوقه’ المدنية والشخصية المكتسبة، كي يرفع دعاوى جماعية لعموم القطاع، سواء على اساس ‘وطني’، كما يفعل العرب، أم على اساس قيمي كما يفعل الاصوليون. وعليه فان الخيار هو بيد كل شخص وفرد، ولا حاجة للدولة لان تفرض شيئا على احد، وان تقول ان كل شخص يختار لنفسه اذا كان حق المواطنة بكل فضائله أفضل له من التمسك بوطنيته وقيمه، لتعفيه من كل التزام بها، باستثناء احترام القانون المحلي وتعفيه من كل واجب تجاهها. بكلمات اخرى، فان العقد الاجتماعي بين الطرفين لاغ وملغى. وكل ما هو ملقى على الدولة كدولة قانون متساوية مع الجميع، هو ان تقرر قواعدها بحيث يسهل على كل فرد فيها ان يقرر حسب طريقه اذا كان يريد أن يكون مواطنا فيها، بكل الامتيازات والاعباء، أم فقط مقيما فيها لا يتمتع بهذه ولا يلزم بتلك. وعليه فالمطلوب قانون مواطنة جديد، لا يمنح حق المواطنة بالولادة او بفضل الهجرة لليهود، بل لمن يسكن في الدولة، يختار القسم لعلمها، يجب عليه معرفة لغتها، يتعلم في شبكة تعليمها الرسمي، يخدم في جيشها ويخرج الى سوق العمل فيها. اما الرافضون، وهذا حقهم، فيواصلون السكن في قراهم او في غيتواتهم ويعلمون اولادهم كما يشاؤون، من دون قرش عام واحد، ويلزمون بدفع كلفة تعليمهم العالية، ولكنهم لن يحصلوا على حق المواطنة ولا يمكنهم ان يصوتوا للكنيست فيفرضوا باصواتهم التشكيلة الائتلافية، ولن يحصلوا على المنح من الدولة ويبقون سكانا مقيمين دائمين من حقهم المشاركة في سوق العمل وملزمين بالضريبة وباحترام القانون. والحياة ستفعل بنفسها التصنيف بين اولئك وهؤلاء، ولا يفرض على احد شيء ولا يشوه اي قانون يمس بالمساواة بين المواطنين.