الحقوقيون ونشطاء الانترنت مسرورون بقرار السعودية وقف إعدام شاعر فلسطيني

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:تحولت حملات على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كانت تتضامن مع شاعر فلسطيني وتنتقد السعودية التي كانت تعتزم إعدامه، تحولت إلى الترحيب بقرار المحكمة العامة في جنوب المملكة التي اتخذت أخيراً قراراً بوقف إعدام الشاعر أشرف فياض الذي كان قرار إعدامه قد أثار غضباً واسعاً على الانترنت.
وكان فياض بانتظار تنفيذ حكم بالاعدام في حال أيدت المحكمة العامة في أبها الحكم السابق الصادر بحقه والذي يقضي بارتداده عن الإسلام بسبب قصيدة شعر كتبها ونشرها قبل سنوات، فيما كانت التقارير تتحدث عن أن فياض تمت تبرئته من التهمة ذاتها والقصيدة ذاتها قبل سنوات، لكن الملف أعيد فتحه بسبب مناكفة بين الشاعر وبين رجل سعودي متنفذ أعاده مجدداً إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(الشرطة الدينية في السعودية).
ورحبت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» بقرار المحكمة العامة بأبها الصادر في 2 شباط/ فبراير 2016 بإلغاء حكم الإعدام الذي صدر بحق الشاعر الفلسطيني أشرف فياض بزعم الردة عن الإسلام، وحكمت عليه عوضاً عن ذلك بالسجن 8 سنوات و800 جلدة على خلفية نشره ديوان شعر عام 2008 بعنوان «التعليمات بالداخل».
وتشير أوراق المحاكمة إلى أن أعضاء في الشرطة الدينية المعروفة باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد أوقفوا فياض في مقهى بأبها، جنوبي المملكة، في آب/أغسطس 2013، على إثر شكوى كيدية بأن فياض تجاوز في حق الذات الإلهية والنبي محمد والدولة السعودية، وزعم الشاكي أيضا أن فياض مرر على الناس ديوان شعر من تأليفه بعنوان «التعليمات بالداخل» يروج للكفر والإلحاد، حسب زعمه.
ومنذ ذلك الحين بدأت معاناة أشرف فياض، فقد عادت الهيئة لإعتقاله في اﻻول من كانون الثاني/يناير 2014 وتم إيداعه أحد سجون أبها، جنوب غرب السعودية، وتم فرض حظر على زيارته، على خلفية مزاعم بسب «الذات الإلهية» ونشر الإلحاد والدعوة له بين أوساط الشباب في أماكن عامة، والاستهزاء بآيات الله والأنبياء، وتكذيب القرآن وإنكار البعث والحشر والاعتراض على القضاء والقدر، وإقامته علاقة محرمة ببعض الفتيات وتخزينه في جواله بعض صورهن.
وأثناء محاكمته التي انعقدت على مدار 6 جلسات، أنكر فياض الاتهامات واستدعى 3 شهود كذبّوا شهادة الشخص الذي أبلغ الهيئة عنه، كما أكد فياض أيضاً إن ديوانه «التعليمات بالداخل» نُشر قبل 10 سنوات، وهو عبارة عن قصائد حُب، ولم يُكتب بقصد إهانة الدين، ورغم ذلك أعلن عن توبته ورجوعه عن أي شيء في الديوان ربما تراه هيئة الأمر بالمعروف مهيناً.
وفي 26 أيار/مايو 2014 أدانت «محكمة أبها العامة» فياض وحكمت عليه بالسجن 4 سنوات و800 جلدة، ورفضت المحكمة طلب الادعاء بعقوبة الإعدام بتهمة الردة بسبب الشهادة الواردة في المحاكمة حول العداوة بين فياض والشخص المشتكي، وكذلك بسبب توبة فياض.
وقد طعن الادعاء بالحكم، وأعيدت القضية إلى المحكمة الأدنى درجة التي أصدرت في 17 تشريين ثاني/نوفمبر 2015، حكما على فياض بالإعدام بزعم الردة، حيث رفض القاضي شهادة شهود الدفاع في المحاكمة الأولى وقضى بأن توبة فياض لا تكفي لتفادي عقوبة الإعدام، لابد أن توافق محكمة الاستئناف على الحكم وكذلك المحكمة العليا، قبل أن يصبح نافذاً.
يشار إلى أن أشرف عبدالستار فياض هو شاعر وفنان تشكيلي، يبلغ من العمر 35 عاماً، وينتمي لعائلة فلسطينية تعيش في السعودية منذ 50 عاماً، وسبق له أن مثل المملكة العربية السعودية في بينالي البندقية بصفته الأمين المساعد للجناح السعودي في المعرض الذي حمل اسم «ريزوما»، وله نشاطات فنية عديدة داخل المملكة، منها معرض تشكيلي تم إفتتاحه بمشاركة جهات رسمية في البلاد.
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» إنها ترى أن «إلغاء حكم الإعدام بحق الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، هو خطوة في الإتجاه الصحيح ولكن ما كان يجب أن يقدم للمحاكمة من الأساس على خلفية تفسيرات خاطئة لابيات شعر ضمن ديوان تم نشره قبل 10 سنوات، او على خلفية شكوى كيدية ثبت كذب صاحبها بشهادة الشهود، كما نرفض بوضوح عقوبة الجلد باعتبارها عقوبة غير إنسانية تجاوزها الزمن».
وطالبت الشبكة باستمرار جهود كل منظمات حقوق الإنسان وكل الأدباء والفنانين والمدافعين عن حرية الرأي والتعبير والعقيدة حتى اسقاط الأحكام الباطلة بحق الشاعر أشرف فياض، ووقف العقوبات الجسدية المهينة للإنسانية.
ورحبت العديد من الحملات التي كانت تدعو لاطلاق سراح فياض بالحكم الجديد، وكتب العديد من النشطاء على الانترنت مرحبين بتخفيف الحكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية