الناصرة ـ «القدس العربي»: في العصور الوسطى الأوروبية قادت الكنيسة محاكم التفتيش مكافحة للتفكير ومحاولة إفلات الناس من قبضتها بتأثير من يجرؤ على التفكير والتغريد خارج السرب. في تلك العصور كان الإنسان الذي يشكك بمعتقدات وهيمنة الكنيسة يلاحق ويتهم بالهرطقة فيما عرف بـ «محاكم التفتيش». في إسرائيل 2016 هناك طبعة جديدة من محاكم التفتيش من فترة عصر الظلمات ولدت على شكل قانون صادق عليه الكنيست ويعرف بـ «قانون اللمس». ويعبّر هذا القانون عن موجة التشريعات العنصرية والفاشية في إسرائيل والتي تتناقض مع المنطق الأساسي للديمقراطية القائمة على حماية حقوق وحريات الناس وكراماتهم. يقضي هذا القانون بالسماح للشرطة بتوقيف المارة وتفتيشهم دون الاشتباه بهم وتحذر أوساط المعارضة من أن الضحية الأولى لهذا القانون الأسود هم العرب واليهود الشرقيون والفلاشا وكل من هو ليس أبيض وإشكنازيا وملامحه شرقية. وأعرب أعضاء في المعارضة الإسرائيلية عن تخوفهم من تسبب قانون «اللمس» بزيادة التمييز ضد أبناء الأقليات في البلاد، الذين سيثيرون بشكل دائم الشبهات من قبل قوات الشرطة. كما أعربوا عن تخوفهم من استغلال هذا القانون للتحرش والاعتداء الجنسي خلال أعمال التفتيش. يشار إلى ان هذا القانون يمنح الشرطة الإسرائيلية صلاحيات أكبر في إجراء التفتيش الجسدي للمشبوهين، إذا ساد الاشتباه المعقول بأنهم يحملون سلاحا غير قانوني أو سموما. كما يتضمن القانون السماح للشرطة، وفق أمر طارئ مدته سنة، بإجراء تفتيش كهذا، حتى إذا لم يسد الاشتباه المعقول بنية شخص ارتكاب عمل إرهابي، علما ان القانون سمح حتى الآن للشرطة بإجراء تفتيش كهذا فقط في حال وجود اشتباه راسخ. وفي حال قرار التفتيش جراء الاشتباه المعقول بإمكانية ارتكاب عمل عنيف، يسري تطبيق القانون فقط في أماكن اللهو وبموجب اعلان مسبق عن المنطقة التي سيجري فيها التفتيش، من قبل قائد المنطقة. بينما في حال الاشتباه بإمكانية حدوث عمل «إرهابي» فان القانون يسري في كل مكان يعلن عنه قائد المنطقة كمنطقة خاضعة للتفتيش. وحسب تفسير وزارة الأمن الداخلي، فانه يمكن لقائد المنطقة ان يعلن عن مدينة بأكملها كمنطقة خاضعة للتفتيش. ويدعي رئيس لجنة القانون البرلمانية نيسان سلوميانسكي «البيت اليهودي» ان القانون يمنح وزنا ملائما لاحتياجات الشرطة، من خلال الحفاظ على كرامة الإنسان. وقال ان المحكمة حددت بأنه يمكن اجراء مثل هذا التفتيش فقط في حال رؤية الشرطة لنتوء على جسد المشبوه يثير الاشتباه بأنه يحمل سكينا أو مسدسا، وهذا ليس جيدا ولا يكفي».
وقالت النائب ميخائيل روزين «ميرتس» خلال النقاش الذي سبق التصديق على القانون ان «الائتلاف يتجاهل مرة أخرى وبشكل فظ الضائقة اليومية للمجموعات الضعيفة التي تعاني من التمييز البالغ في إسرائيل». وتكهنت أن قوات الشرطة ستلاحق بشكل خاص أبناء الأقليات، العرب والاثيوبيين والروس، الذين يعتبرون دائما أول المشبوهين. وقالت: «ان قوات الشرطة لا تقل عنصرية عن الآخرين والصلاحيات التي منحت لها ستعمق التمييز الانتقائي ضد الشرائح الضعيفة». من جهته يؤكد النائب الشيوعي دوف حنين «القائمة المشتركة» ان «التفتيش غير المبرر والقيود لا تحافظ على سلامة الجمهور وأمنه». مشددا على ان هذا الأمر لن يوفر الأمن ولكنه سيعمق دائما المس بحقوق الفرد وسيعمق جدا غياب الثقة بين الشرطة والمواطنين. وذكر حنين بالعاصفة التي ثارت في البلاد قبل عدة اشهر على خلفية التمييز ضد الاثيوبيين من قبل الشرطة.
وقالت النائب رفيتال سويد، عضو لجنة القانون والدستور البرلمانية ان القانون سيميز ضد أبناء الأقليات وأصحاب البشرة والملامح الشرقية والاثيوبيين والمتدينين المتزمتين. وسيسمح هذا القانون بإجراء تفتيش على أجسادهم من دون سبب وفقط بسبب مظهرهم المخيف. وتابع «مررت حكومة إسرائيل قانونا سيقود إلى العنصرية والمس بالجمهور الخاضع للتمييز اصلا. هذا القانون لا يهدف الى الحفاظ على أمن الجمهور وانما للمس بالجمهور. ويعتبر النائب جمال زحالقة «القائمة المشتركة» ان هذا القانون يحول رسالة إلى الشرطة مفادها «افعلوا ما يحلو لكم»، وأضاف ان «جوهر هذا القانون هو حل الرسن». وأصاب رسام الكاريكاتير في صحيفة «يديعوت أحرونوت» عصفورين بحجر واحد برسمة تسخر من القانون ومن تفشي ظاهرة الاعتداءات الجنسية على النساء في إسرائيل. يأتي ذلك بعد تقديم عشر نساء شكاوى على فنان ممثل مسرحي مشهور بمسرح تل أبيب متهم بالقيام باستغلال عمله للمساس والمس بأجسادهن بفظاظة وعمدا. في رسمته تقول سيدة لصديقتها «اليوم صودق على قانون السماح باللمس». فترد صديقتها ساخرة : «لدينا في مسرح تل أبيب السماح باللمس ساري مفعوله منذ سنوات»!
وديع عواودة