قال الله تعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة 11, فالعلم فضله معلوم ومكانة أصحابه في القلوب والنفوس محفوظة وأدوارهم في قمع الفتن مشهورة ومواقفهم يوم المحن مشهودة فلهم الصدارة في العلم والقيادة فأمرهم مسموع ونهيهم مطاع وكلامهم مبجل. ولذلك قال أهل العلم زلة العالِم زلة عالًم، ومن هذا المنطلق اكتب رسالتي التي سميتها (السبيل المنير) أدعو فيها فضيلة الشيخ الدكتور ربيع بن هادي ألمدخلي إلى مراجعة فتواه التي أفتاها وألف رسالته فيها قبل نحو ربع قرن من الزمن والتي (أجاز فيها الاستعانة بالكفار في القتال) بعد الغزو العراقي للكويت في تسعينيات القرن الماضي فهذه الفتوى باطلة شرعا وعقلا وعرفا وقد بينت بطلانها في رسالتي الأولى التي سميتها (حكم الاستعانة بالكفار) وبينت هناك ضررها وخطرها وما لحق المسلمين منها من مآس وويلات، وخاصة في العراق الذي كان هو المقصود بها والمتضرر الأكبر منها فأصابه ما أصابه من شرها وضررها، فالحصار قتل الآلاف والاحتلال اهلك العباد والبلاد واستباح كل المحرمات، وأضرار هذه الفتوى لم تقتصر على العراق بل على المنطقة كلها بل تعداها حتى شمل العالم الإسلامي كله، وسؤالي إلى كل من أفتى بجواز الاستعانة بالكفار وخاصة إلى الشيخ ربيع لأنه ما زال حيا، وقد رأى بأم عينيه أضرار هذه الفتوى وشرها على أخوانه المسلمين من العراقيين وغيرهم وأقول يا شيخ إذا استعنتم بالكفار من الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم على أخراج العراق من الكويت، فلماذا لم تستعينوا بهم أيضا على قتال الصهاينة وإخراجهم من فلسطين وتحرير القدس الشريف من أيديهم العفنة، ولماذا لم تستعينوا بهم لحماية أخوانكم المسلمين في ميانمار وانتم تعلمون أن البوذيين يمارسون بحقهم أبشع جرائم القتل والانتهاكات بل هم يعانون من جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي فحكومتهم الكافرة ترفض أن تعترف بهم أصلا وتسعى لترحيلهم من مناطقهم التي يسكنوها منذ قرون عدة، فيا شيخ هي دعوة صادقة لمراجعة موقفك وفتواك التي أصبحت مرجعا لشرعنة جواز الاستعانة بالكفار في قتل وذبح المسلمين في كل زمان ومكان، يا شيخ أنت قد بلغت من الكبر عتيا والرجوع إلى الحق هو أليق وأصوب بك، فما يحدث الآن في العراق هو بسببكم وما جاء الكفار إلى أرض الخليج إلا بفتواكم وما سكنوا بيننا إلا بشرعنة ذلك منكم، يا شيخ قل شيئا قبل الرحيل وأطفأ شرا دام عقودا وقد يدوم ويطول قرونا . عقيل حامد