هذي
المدينةُ مُثخنةٌ بالمتاريس
والجندُ
لم يَدَعوني أمرّ إلى بيتِ أهلِكِ..
قيل
لنا: هذه الحربُ سوف تطول كثيراً.
..
ولكنّ عمري قصيرٌ كما تعلمين
وعطرَكِ
يجري بأوردتي من سنينْ.
لنذهبْ
إلى البحر
ثمّةَ
طفلٌ على الرملِ يلعب
ثمة
أمواجُ صوتِكِ
تسحبني
كالغريقِ إلى شاطئِ الدفءِ
للتوّ
مرَّ الشتاء
وكان
ثقيلاً علينا
وكنّا
بعيدَيْن
لم
ينتبهْ أحدٌ لارتعاشاتِنا تحتَ أغطيةِ
العَتم
قلتِ:
هو البرد..
قلتُ:
هو الخوف..
لمْ
نعترفْ أن حُمّى الحنينِ ألمَّتْ بنا
لمْ
ندافعْ عن الوردِ في باحةِ الدار
تحت
انهمارِ الرصاصِ ورعدِ المدافع
كانتْ
مياهُ الشوارعِ مصبوغةً بدماءِ أخي
وأخيكِ تسيلُ إلى حُفَرِ الصَّرْفِ
مرّ
الشتاء
ولا
صوتَ يعلو سوى صرخاتِ الجنودِ وقهْقهةِ
الزعماء..
ومرّ
الشتاءُ كأنْ لا نهايةَ للغيم
حتى
رأيتُكِ مُقبلةً مثلَ عاصفةِ العطر
حتى
تدفّقتِ مثل النبيذِ على طرقاتِ القصيدة
فانهمرَ
الياسمينُ على شرفاتِ البيوت
وأُطلِقَت
القُبلاتُ علينا من المدفعيّاتِ خلفَ
السّواتر
قلتُ:
لنذهبْ إلى البحر
ثمّةَ
طفلٌ على الرملِ يلعبُ
يا
ليتَهُ طفلَنا
نحنُ
يا امرأتي عاقران
ولكنّنا
حينما
تنتهي الحربُ ما بين أهلي وأهلِكِ
حين
يواري الجنودُ بنادقَهم في الكفَنْ
سننجب
طفلاً: يُسمّى الوطنْ.
تمام تلاوي: الموقع الالكتروني الشخصي
http://tammamtellawi.blogspot.com