رام الله ـ ‘القدس العربي’: في جميع أنحاء فلسطين التاريخية، تعقد ‘احتفالية فلسطين للأدب 2013’ (بالفِسْت) أُمسيات أدبية وقراءات شعرية وعروض موسيقية وورش عمل مع كتّاب وفنانين فلسطينيين وعالميين، وذلك في القدس المحتلة وغزة وحيفا ونابلس ورام الله، حيث انطلقت ‘بالفِسْت’ السبت 25 أيار / مايو.
الاحتفالية التي انطلقت عام 2008، أُقيمت في عام 2012 في قطاع غزة، ودعت إليها كتّاباً فلسطينيين ومصريين وعالميين، كاسرة الحصار المفروض على جمهور قطاع غزة. إذ تهدف ‘بالفِسْت’ إلى دعوة كتّاب عالميين (غالباً من كتّاب اللغة الانكليزية) إلى فلسطين المحتلة لملامسة الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال عن كثب، والالتقاء بكتاب فلسطينيين، وتقديم منتجهم الأدبي مباشرة إلى الجمهور الفلسطيني المُحاصر بالجدران والحواجز العسكرية. وإلى جانب سعي الاحتفالية وكتّابها إلى الالتقاء بالجمهور الفلسطيني الممنوع من التنقل داخل بلاده كنتيجة للاحتلال الإسرائيلي، تهدف ‘احتفالية فلسطين للأدب’ في سنتها السادسة (2013)، إلى توحيد جغرافيا ومدن فلسطين التاريخية، وتجاوز الحواجز والجدران العسكرية وكذلك حدود التسويات السياسية من خلال ‘قوة الثقافة’ ومن خلال الأدب كبوتقة جامعة للشعب الفلسطيني على أرضه، وعبر برنامج أدبي وشعري وموسيقي وورش عمل، تطوف به من حيفا إلى غزة، ومن القدس إلى نابلس، بين 25-31 أيار / مايو.
الانطلاقة كانت من غزة حيث بدأت الفعاليات فيها من يوم الجمعة 24 أيار / مايو، وبعدها مباشرة مدينة رام الله حيث افتتحت الروائية المصرية أهداف سويف، وهي الرئيسة المؤسِّسة لـ’إحتفالية فلسطين للأدب’ برنامج الاحتفالية في ‘مركز خليل السكاكيني الثقافي’. ترى سويف أنه: ‘بالرغم من التجزئة الجغرافية، وفي ظروف بالغة الصعوبة، ينجح الفلسطينيون في أن يظلوا مجتمعاً متماسكاً. وللثقافة فضل كبير في هذا. هذه الوحدة الثقافية، وهذا التلاحم المجتمعي هو ما تعكسه وتدعمه احتفالية فلسطين للأدب هذا العام حيث تقيم فعالياتها في غزة وحيفا كما في رام الله والقدس ونابلس’. وقدمت أهداف سويف المشاركين في أُمسية رام الله وهم الشاعر الفلسطيني المعروف أحمد دحبور، الذي ولد في حيفا بالشمال الفلسطيني عام 1946، وهو صاحب إنتاج شعري غزير، كتب أُغنيات لفرقة العاشقين، ونشر مئات المقالات النقدية، وقد نال دحبور في عام 2013 ‘وسام الاستحقاق والتميز’ الفلسطيني. والروائية الجنوب أفريقية الكبيرة جِيليان سلوفو، رئيسة فرع انجلترا من مؤسسة نادي القلم العالمية. قرأت سلوفو من روايتها ‘تراب أحمر’ التي أخرجت في فيلم سينمائي. رافق القراءات برنامج موسيقي خاص بعمل جيليان سلوفو قدمه طارق عبوشي، ومايا الخالدي وديمتري ميكيلِس، و’بويكت’.
غزة: الثورة خبر
وفي ‘فندق المتحف’ في مدينة غزة، عرض فيلم ‘الثورة خبر’، الذي يحكي قصة ستة صحافيين مصريين في نقل أحداث ثورة 25 يناير. اضافة الى نقاش مع الصحافية المصرية نورا يونس، التي التحقت بمؤسسة ‘المصري اليوم’ في القاهرة حيث شاركت في تأسيس موقعها الالكتروني، وشغلت منصب مدير التحرير. أما في ‘بيت الكتابة’ في بيرزيت (شمال رام الله) ، فأقامت الإحتفالية سبع ورشات في الكتابة الإبداعية، يقودها كتّاب عالميون ذوو احتراف في ورش ‘عمل التخييل في كتابة سياسة’ مع الروائي تشايْنا مييفيل، وفي ‘الريبورتاج الأدبي’ مع الكاتب والصحافي البريطاني جيريمي هاردنغ، وفي ‘تطوير كتابة القصة القصيرة’ مع الكاتب البريطاني عامر محسن المولود في كراتشي، وفي ‘الكتابة الإبداعية: موضعة الشخصي في السياسي’ مع الروائية جِيليان سلوفو، وفي ‘التشكيل المثالي: صياغة القص الدرامي’ مع الكاتب المسرحي عمر الخيري، وفي ‘خلق الشخصيات والصوت في الشعر’ مع الشاعر والمترجم البريطاني توم وارنر، وفي ‘التدوين كحرفة.. التدوين كفن’ مع المدونة البارزة مارسيا لينكس كويلي، محررة مدونة يومية ‘الأدب العربي’ -أشهر مدونة متخصصة في شؤون الأدب العربي باللغة الانجليزية.
غزة والقدس: كتّاب العالم شهوداً
على الواقع الاستعماري
إلى ‘دار الباشا’ في مدينة غزة ستنتقل الاحتفالية اليوم الإثنين 27 أيار(مايو)، حيث ستشارك الكاتبة الأمريكية من أصل فلسطيني سوزان أبو الهوا، إلى جانب الروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف، الذي ستصدر له مجموعة قصصية نهاية هذا العام بعنوان ‘حياة ميتة: قصص من زمن غزة’. كما يُشارك في الأُمسية علي أبو نعمة، أحد مؤسسي الموقع الإلكتروني ‘الانتفاضة الإلكترونية’؛ والشاعر الفلسطيني عثمان حسين، مؤسس المجلة الأدبية الفصلية ‘عشتار’؛ والناشط والمدوّن المصري علاء عبد الفتاح؛ والكاتبة والناشطة المصرية لينا عطا الله رئيسة التحرير السابقة لصحيفة ‘إيجبت إندبندنت’؛ بالإضافة إلى الصحافية المصرية نورا يونس.
وفي القدس المحتلة، ستُقام في حديقة ‘المجلس الثقافي البريطاني’ أُمسية مساء اليوم الاثنين 27 أيار/ مايو. وعبر الفيديو كونفرنس، سيوّجه علي أبو نعمة رسالة من غزة إلى الكتّاب المشاركين في أُمسية القدس. فيما تُشارك الكاتبة أهداف سويف في ندوة بعنوان ‘الريبورتاج الأدبي: حقيقة داخل الحقيقة’ مع الكاتب والصحافي جيريمي هاردنغ، أحد الكتّاب البارزين في مجلة ‘لندن ريفيو أوف بوكس’ على مدار خمسة وعشرين عاماً، وصاحب عدة كتب في الريبورتاج الصحفي السياسي وقد نُشرت ترجمته لشعر رامبو، في سلسلة كلاسيكيات دار بنغوين. حيث تُشارك سويف وهاردنغ في النقاش مع الكاتبة والصحافية الفلسطينية إبتسام عزام، التي تعمل في نيويورك كمراسلة للقسم العربي في التلفزيون الألماني، دويتشيه فيله، ومحررة القسم العربي في موقع ‘جدلية’. فيما ستكون القراءات الشعرية للشاعر البريطاني توم وارنر، والذي يعمل حالياً على ترجمة مختارات شعرية للشاعر السوري نوري الجراح.
حيفا: جمعية الثقافة العربية
في ‘جمعية الثقافة العربية’ في حيفا، ستفتتح مديرة الجمعية د. روضة بشارة-عطا الله أُمسية الاحتفالية يوم الثلاثاء 28 أيار / مايو. وستُدير الكاتبة المصرية أهداف سويف الأُمسية، التي سيشارك فيها الشاعر أحمد دحبور، إلى جانب الكاتب الفلسطيني إياد البرغوثي، والكاتب عامر حسين. وسيقوم الروائي تشاينا مييفيل، الذي له نشاط طويل في حركات العدالة الاجتماعية والتضامن الفلسطيني، بالقراءة من روايته ‘المدينة والمدينة’، بمرافقة الممثل الفلسطيني صالح بكري. وأخيراً، سيُعرض فيلم ‘بالفِسْت في غزة’، الذي صوّرت مشاهده وأحداثه أثناء إقامة الاحتفالية في قطاع غزة العام الماضي. بالإضافة إلى عرض موسيقى من عازف الكمان أكرم عطا لله.
نابلس: خان الوكالة
يوم الأربعاء 29 أيار / مايو تنتقل الاحتفالية إلى خان الوكالة في نابلس، أحد الخانات القليلة الباقية في المدينة، حيث سيقرأ الشاعر نجوان درويش صاحب مجموعات ‘سأقف يوماً’ وفبركة’ مع فرقة ‘تراب’ المعروفة في عرض مشترك. نجوان درويش، هو أيضاً المستشار الأدبي لاحتفالية فلسطين للأدب والذي يرى أنها ‘نجحت في أن تجعل نخبة من كتّاب العالم شهوداً على الواقع الاستعماري وفظائعه في فلسطين المحتلة، من ‘جون بيرجر’ و’أليس ووكر’ وعشرات من الكتّاب الشجعان الذين شاركوا في الاحتفالية على مدار السنوات الخمس الماضية. كما استطاعت أن تكون في الوقت نفسه مهرجاناً أدبياً نوعياً حقق نجاحاً مذهلاً وسمعة عالمية، رغم واقع الاحتلال وعقباته التي لا تحصى أمام العمل الثقافي’. وسيشارك في الأُمسية أيضاً، الكاتب والصحافي الفلسطيني من حيفا هشام نفاع، الذي صدرت له العام الماضي رواية بعنوان ‘انهيارات رقيقة’ عام 2012، إلى جانب الكاتب والمسرحي عمر خيري، والروائي تشايْنا مييفيل.
الإختتام: أُمسيات أدبية ومهرجان الحكايات
دأبت ‘احتفالية فلسطين للأدب’ طوال السنوات السابقة على تخصيص يومٍ للأطفال، وهي تدرك التأثير المتنامي لأدب الأطفال في شحذ المخيلة. هذه السنة خصصت الإحتفالية يوماً كاملاً للأطفال، يتضمن أنشطة وعروضا ترفيهية متنوعة، إلى جانب رواية القصص، والرسم والكتابة.
ففي ‘بيت الكتابة الفلسطيني’ أحد المباني التاريخية لجامعة بيرزيت، والذى تقوم إحتفالية ‘بالفِسْت’ وورشة فلسطين للكتابة بتحويله الى مركز موارد تعليمية ومكتبة مخصصة للكتابة والآداب، ستُنظم الإحتفالية يوماً بعنوان ‘مهرجان الحكايات والكائنات الغريبة’ يوم الجمعة 31 أيار / مايو.
لكن قبل يوم الإختتام، ستُطلق الإحتفالية يوم الخميس 30 أيار/ مايو، أُمسيات الصيف الأدبية لعام 2013، التي تستقطب كل عام تجارب جديدة في الشعر والكتابة والموسيقى لعرض نتاجهم الكتابي والفني على الجمهور.