سعي لدمل جرح إنتخابات البلديات.. عودة مصطلحات الإصلاح.. ورسائل للحرس القديم تقول لستم وحدكم في اللعبة
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: تمتع النسخة الشبابية من هيئة كلنا الأردن بإستقلالية مالية وإدارية بقرار مثير ومهم مدعوم بقوة من مؤسسة القصر الملكي قرار يشكل بحد ذاته محطة لابد من الوقوف عندها لإعادة قراءة سلسلة الإستدراكات التي حاولت بوضوح مؤخرا بث الحياة في برنامج الإصلاح والتغيير المنسي حكوميا ونخبويا، كما حاولت مقاومة التراجعات الكبيرة التي تنجزها الحكومة وهي تعتدي علي الحريات العامة. والهدف التكتيكي من الإستدراكات يمكن ان يكون إعادة إنتاج المشهد الإصلاحي وإن كان بجرعات خفيفة بهدف ان لا يشعر التيار المحافظ أنه بات منفردا ومتفردا في القرار ولعبة الإدارة وإن كان قد إستأثر مؤخرا بمساحة الضوء علي حساب الإصلاح والإصلاحيين. والنسخة الشابة من كلنا الأردن حظيت برعاية ملكية مقصودة الأسبوع الماضي تعكس ما يردده مقربون من صاحب الأمر حول إيمان حلقات الحكم المركزية بالشباب وسعيهم للرهان عليهم أكثر من الرهان علي إجتماعات وحلقات الكبار الذين يحرفون بطبيعتهم اي مبادرات إيجابية عن مسارها الحقيقي ويحاولون إجهاض الأفكارالنبيلة. إنعاش شباب كلنا الأردن قابلة بوضوح تنويم واضح لعواجيز المبادرة والشعار، فرئيس وزراء يعتبر عضوا فاعلا في هيئة كلنا الأردن العليا للكبار أفاد بانه إتصل عدة مرات بمكاتب الهيئة التابعة لفريق يعمل مع الديوان الملكي بهدف السؤال عن الإجتماعات او العمل دون ان يحصل علي إجابات محددة. وحسب الرئيس المخضرم المشار إليه وغيره من كبار المبادرة لم تحصل اي لقاءات مهمة علي صعيد كبار كلنا الأردن منذ اربعة أشهر علي الأقل فيما لم ياتي أحد طوال نفس الفترة علي ذكر الهيئة العليا او تقاريرها او برنامج نشاطها المتفق عليه في إجتماعين رئيسيين قادهما سابقا مكتب الملك في القصر. مقابل هذا التراخي علي جبهة الكبار أظهر شباب كلنا لأردن حماسا كبيرا للعمل والتنظيم وبطريقة تقول المصادر انها أفرحت القيادة العليا ودفعت الملك لإصدار أوامره برعاية الهيئات الشابة ومساعدتها فنيا وماليا وإتصاليا وبشكل دائم معربا عن دعمه الكبير لأي مبادرات خلاقة من قطاع الشباب، الأمر الذي يفسر عقد المؤتمر السنوي والمضي بخطوة كبيرة يدعمها عن بعض التفكير الإصلاحي بخصوص الإستقلالية المالية والإدارية. ويبدو ان التركيز علي النسخة الشابة وترك عواجيز السياسة يؤشر علي الضجر من اللاعبين التقليديين الذين حاولت المؤسسة إستقطابهم عشرات المرات لصالح الأردن الجديد او أنماط التفكير الجديدة، لذلك بقي الحرس القديم قائما ومسموعا وله أطره فيما تم إبعد النسخة الشابة من هيئة كلنا الأردن عن الإطار القديم بعد ان اظهرت فروع المحافظات تحديدا نشاطا غير معتاد وأصبحت حالة إجتماعية حقيقية يمكن من خلالها العمل علي المستقبل بعد ان إلتقي الملك شخصيا الشباب وتجول بينهم بفرح واضح. وفيما أنتج الشباب وقدموا ما عليهم وإتصلوا بالحكام الإداريين والمسؤولين المحليين في محافظاتهم لم يلمس صاحب القرار نشاطا او إهتماما موازيا عند الكبار، مما يفسر تقريبا حالة الجمود التي يلاحظها المراقبون علي أداء وعمل نسخة الكبار من كلنا الأردن. وثمة إشارات أكثر من صاحب القرار تفيد بان القصر الملكي يحتفظ بملاحظاته النقدية علي أداء المؤسسات العامة وتفيد ـ وهذا الأهم ـ بان إلتفاتة جادة تجري حاليا لإحياء أنفاس نغمة الإصلاح السياسي بعد ان اصحبت النغمة الأكثر رواجا هي المناقضة للإصلاح والمناهضة له علي أمل ان يحيي ذلك الآمال بإستمرار وتواصل برنامج التغيير الإصلاحي خصوصا في البعد السياسي مهما إعتراه مؤخرا من مشكلات. ويمكن القول ان إستخدام تعبير دمل الجرح خلال إجتماعات تقييمية طالت الإنتخابات البلدية مؤشر قوي جدا علي ضمانات نزاهة وسلامة مجريات الإنتخابات البرلمانية التي ابلغ القصر الحكومة بانه سيتولي مراقبتها داعيا جميع القوي السياسية والوطنية للمشاركة فيها. والمسح علي الجراح الداخلية ترتيبا لإنهاض برنامج الإصلاح الشامل مجددا لم يقف عند هذه الحدود فالإرادة السياسية توافرت لخلق إنطباع بان المحافظين الذين تمثلهم قيادات السلطة التنفيذية والتشريعية ليسوا وحدهم في ميدان القرار وساحة اللعبة السياسية، الأمر الذي يفسر الإصرار علي إجراء الإنتخابات رغم عمل شخصيات مهمة مثل زيد الرفاعي وعبد الهادي المجالي بالإتجاه المعاكس اي بإتجاه تأجيل الإنتخابات، كما يفسر الملاحظات النقدية المباشرة التي قيلت للوزراء بحضور رئيسهم معروف البخيت في مجلس الوزراء بعد ان طالب الملك الوزراء الذين لا يريدون العمل او لا يستطيعونه الإستقالة وترك مناصبهم. وبعض الشخصيات المهمة في خارطة النخبة تميل إلي الإعتقاد بان الملاحظات الملكية للوزراء لا تخصهم شخصيا بقدر ما تخص الحكومة برمتها من حيث الأداء والترهل وكثرة الإشكالات والإرتباكات والسياسات المتعثرة وهؤلاء قالوا ان ملاحظات الوزراء رسالة مباشرة للرئيس بأن يتنحي إذا لم يكن قادرا علي الإستمرار والتواصل خصوصا بعدما ثبت بالوجه الشرعي بان بيان جبهة العمل الإسلامي الداعي لترحيل الحكومة مباشرة بعد إستقالة وزير المالية زياد فريز من الأسباب الأساسية التي أجلت قرارا كان يمكن ان يترجم بتغيير حكومي واسع وتشكيل وزارة جديدة خصوصا وان الحكومة وخلافا للعادة بقيت عدة أيام بدون وزير مالية وتم تعيين وزيرالعمل باسم السالم انذاك وزيرا للمالية بالوكالة. وبعد دخول الإسلاميين علي خط المطالب برحيل وزارة البخيت تم تثبيت الحكومة مجددا وأفلتت من مأزق التغيير الوزاري والإشارات النقدية التي صدرت بحق الوزارة تعني انها ينبغي ان لا تراهن علي ذلك طويلا، فمؤسسة القصر الملكي لا تحب التغييرات الوزارية السريعة هذا صحيح لكنه لا يعني المساس بالمصالح العامة عبر الإبقاء علي وزارة لا يوجد مبرر بعد الأن لبقائها خصوصا وان دائرة الرضي غير مكتملة عن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه معروف البخيت حيث يعتقد كثيرون ان وزير المالية الحالي حمد الكساسبة ليس مهيئا بعد لهذا الموقع الأساسي والمهم خصوصا وان رحيل زياد فريز لاقي ترحيبا مثيرا في أوساط القرار التي لاحظت بان شخصيات مهمة رفضت الإنضمام للوزارة مثل حازم الناصر وخالد الوزني ومحمد أبو حمور.