قرأت بكثير من الاستغراب والحسرة بجريدة “القدس العربي” تحضير رئيس فنزويلا المحترم شافيز لتنقيم دستور بلاده حتي يتمكن من الرئاسة مدي الحياة، وقد حز في نفسي هذا الخبر كثيرا لما اكنه لهذا الرجل من الاحترام والتقدير لتصديه بنجاعة للغطرسة والهيمنة الامريكية ولاعتماده الاسلوب الديمقراطي لتحقيق ذلك.
ولذلك اري لزاما عليّ ابداء الملاحظات التالية: الدستور هو النص الأسمي في كل منظومة قانونية، قدسية الدستور وضمان الدستور للاستقرار، بعد ان نعرج في ايجاز علي لمحة حول فوضي التلاعب بالدستور خاصة في بلدان الانقلابات.1 ـ التلاعب بالدستور:
عرفت عديد الانظمة السياسية خاصة في البلدان المتخلفة ومنها الانظمة العربية فوضي عارمة كان ضحيتها الدستور في كل بلد، وذلك بواسطة الانقلابات العسكرية وغيرها، حيث يعمد عديد ضباط الجيش الي الانقلاب علي النظم الحاكمة وتجميد دساتير بلادهم ثم صياغة دستور علي القياس بعد ان تستتب لهم الامور.
كما عرفت دساتير هذه الدول اعتداءات اخري لا تقل خطورة عن الانقلابات العسكرية، تمثلت في التلاعب بالدستور وصياغته علي قياس الابن الوارث ومن تولي الامر وذلك في ساعات معدودات، مثل ماحصل في سورية والاردن وغيرهما من الدول العربية، وهذه الاعمال تفقد الدستور قداسته وعلويته ودوره السياسي كيفما يقع شرحه.2 ـ سمو الدستور علي جميع القوانين:
يعتبر الدستور اعلي نص في هرم النصوص القانونية كما ضبطها كلسان وغيره من رجالات القانون، فهو اعلي نص في كل منظومة قانونية وطنية، ويجب علي كل النصوص الاخري ان تستمد روحها ومحتواها منه وان لا تعارضه ولا تتجاوزه، ولتحقيق ذلك سنت عديد الدول مجالس دستورية غايتها حماية الدستور من الاعتداءات والتجاوزات التي قد تحصل من قبل بعض القوانين، فيتم الغاؤها او تعديلها حتي تتلائم مع الدستور، واما في الدول التي لا مجالس دستورية فيها او هي تكتفي بالمجالس الاستشارية مثل بلادنا فان حماية الدستور فيها غير مضمونة بل كثيرا ما يقع خرقه وتجاوزه بواسطة عديد القوانين الأقل منه قيمة قانونية والتي تستمد وجودها في الاصل منه، وتكثر هذه التجاوزات والاعتداءات علي الدستور خاصة عندما يكون هو نفسه يسمح بذلك، عندما يحيل الامر الي القوانين المنظمة للمادة مثل الفصل من الدستور التونسي، ولذلك عرفت بلادنا عديد القوانين غير الدستورية كان علي رأسها قانون الجمعيات لسنة 1959 المشهور والذي حوكم بموجبه آلاف المواطنين، وهذا يجعلنا نؤكد علي ضرورة احداث مجلس دستوري قضائي اذا كنا فعلا نريد حماية علوية الدستور.3 ـ قدسية الدستور:
تستمد قدسية الدستور في المجال القانوني من قيمته المرجعية اذ هو كما قلنا النص الاسمي في كل منظومة قانونية حيث ذهب بعض الفقهاء الي تغليبه حتي علي المعاهدات الدولية، كما تستمد كذلك من كونه النص المحدد لنوعية نظام الحكم في كل بلد وللعلاقات بين السلطات، بل هو النص الجامع لفلسفة الحكم في بلاده، ولذلك نجد البلدان التي تحترم هذه القدسية لا تغير دساتيرها اطلاقا وان فعلت للضرورة القصوي فبعد حقب زمنية طويلة تطال القرن او حتي اكثر، اما الدول التي لا تحترم هذه القدسية لدساتيرها كما رأينا في المقدمة فان الدستور فيها لا تتعدي قيمته اي نص قانوني آخر مهما كان بسيطا، والغريب ان الاعتداءات التي تحصل علي الدستور مباشرة في مستوي الصياغة تقع من مختصين في القانون الدستوري ساقتهم الاطماع والمصالح الشخصية لفعل ذلك.
الحنيفي فريضيتونس6