أنا بالذات اصدق الثلاثي المثير للحفيظة هذا ـ الزعبي، زحالقة وغطاس ـ ممن حاولوا ان يشاركوا في جهود عائلات القتلة الفلسطينيين لاسترداد الجثامين المحتجزين عندنا منذ أربعة اشهر. كما اني اصدق هذا الثلاثي المثير للحفيظة الذين لم تزعجهم أن تتخذ لهم صور وهم يقفون دقيقة حداد او يمسك بهم وهم يدعون قتلة الإسرائيليين «شهداء». ولكن الحجة التي تقول ان العنف والإرهاب مشروعان في الحرب ضد الاحتلال، وانه مسموح الانقضاض على المواطنين وقتلهم بالدم البارد، لا يمكن ان تكون معقولة عند الحديث عن منتخبين من الجمهور لديهم حصانة ويصرون على حمل هويات إسرائيلية.
ماذا يضيرهم؟ الكلاب تنبح، وفي الديمقراطية الإسرائيلية فان هذا الحدث ايضا ينقضي في نهاية المطاف. اما أنا فقد اغاظني اكثر الظهور الاستفزازي لزحالقة في الحرم، او حماسة الزعبي على مرمرة او في كل مرة تخلق فيها عن قصد مواجهة مع قوات الامن. يمكن التخمين بان تكون الروح «الشريرة» لزعيمهم، عزمي بشارة قد رافقت هذا الثلاثي في اللقاء مع عائلات القتلة. واذا كان احد ما في لجنة الاخلاقيات في الكنيست او في مكتب المستشار القانوني للحكومة يخطط لمعاقبتهم بحرمانهم من الراتب، فستحرص الدوحة على تعويض سمين. قطر هي الدولة الاغنى في العالم، وعولوا على بشارة الذي يجلس إلى جانب اذن الامير بان يحرص على مصلحة مرعييه.
بدلا من تجميدهم من الكنيست او فرض شطب راتب عنهم، فان احدا ما، ذا عقل ابداعي يمكنه أن يحلم بان ينقل هذا الثلاثي على طائرة ويطير بهم إلى اقرب مكان من بشارة. ويحتمل أن يكونوا أخذوا مثل هذا السيناريو بالحسبان ـ عندما يفحصون طرف حد الديمقراطية الإسرائيلية، يعرفون بان الابعاد سيضر أكثر باصحاب القرار عندنا.
سمعت مبررات غطاس وتفسيرات زحالقة. صحيح انه حسب الدين الإسلامي، كرامة الميت دفنه ـ وباسرع وقت ممكن. صحيح أيضا بان اللعبة الجديدة لإسرائيل في احتجاز جثامين القتلة من القدس واعادة جثامين القتلة من قباطيا تبدو سيئة. ولكن لو كانت هذه الثلاثية تعمل بجدية على اعادة الجثامين، دون أن تبحث عن عناوين رئيسة، لكان يمكنها أن تنقل الشروط الإسرائيلية ـ جنازة بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، مع 30 مشاركا فقط في الحدث وكفالة مالية ـ في مكالمة هاتفية، دون اداء التحية للقتلة.
يمكن لهذا الثلاثي ايضا ان يتمترس امام مكتبي وزير الدفاع يعلون ووزير الأمن الداخلي اردان إلى أن يحقق صفقة. اضراب عن الطعام مثلا، كان سيرتب لزحالقة ـ الزعبي، غطاس عناوين سمينة وصورا دراماتيكية مثلما يحبون، وليس فقط في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
اليسار والوسط عندنا خيم عليهم صمت بائس. ولم يكن سوى للنائب ايلان غلئون الشجاعة لان يسحب انتقادا من البطن. خليط من النشاط، الغباء والاستفزاز، قال غلئون باسم اليسار، خطوة محبطة لمحبي السلام مثلي.
فلتعلم إذن ايها النائب غلئون بان هذا الثلاثي يستخف بك وبرئيس حزبهم ايضا أيمن عودة، الذي لم يجد الكلمات بعد.
في إسرائيل وحدها يمكن لمنتخبي الجمهور ان يسمحوا لانفسهم بان يرقصوا على الدم. الثلاثي، الذي لم يسجل حتى اليوم أي انجاز في صالح مواطني إسرائيل العرب، لن يتصور نفسه يفحص حدود الديمقراطية في احدى الدول المجاورة.
فلنراك، ايها النائب زحالقة، تتخذ خطوة مشابهة امام قصر الرئيس السيسي في القاهرة او في مكتب النائب المصري العام.
أتذكر معاذ، قريبك، الذي تكبد حبسا مؤبدا على المشاركة في تهريب السلاح؟ يقال انهم اوقعوا به. يقال انه أكلها بشدة. بعد الجلبة الكبرى هنا، لماذا لا تصعد إلى الطائرة وتزعج قليلا سلطات القانون في مصر؟
يديعوت 7/2/2016
سمدار بيري