المضحكات المبكيات

حجم الخط
2

نقل لي أحد الأخوة السوريين النازحين عن دمار بلادهم إلى بريطانيا خبراً عن العائلات في الداخل السوري حيث يقول إن تلك العائلات تغدو للجلوس في العراء وتحت الأشجار خوفاً من البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات نظام بشار الأسد على المنازل ثم تعود هذه العائلات بعد مغيب الشمس إلى منازلها التي يملأها القلق وعدم الأمان والاطمئنان ويقول إن العائلات التي ذهبت للجولان والمنطقة المحاذية للكيان الإسرائيلي هي في أمان حقيقي لا يوجد في أي مدينة سوريّة، وهذا القول الأخير المضحك المبكي يأخذني إلى احتمالين لا ثالث لهما، أولهما أن الإسرائيليين تأثروا بما يحدث في جوارهم فتغيرت توجهاتهم بعد أن رأوا مجازر بشار وداعميه الروس والفرس، رغم أننا نعرف اسرائيل جيداً بعدائها الأزليّ وحقدها على العرب سواءً من كان تحت لوائها أو من كان خارج حدودها ولن يأمن العرب فيها ولن تراعي في أطفالهم لا ضميرا ولا ذمةً، والثاني وهو الأقرب إن بشار وروسه وفرسه ترتعد فرائصهم حين تقترب ضحاياهم من الحدود الإسرائيلية فيتقهقرون خوفاً وهلعاً من الصهاينة الذين كانت طائراتهم وما زالت تخترق أجواء سوريا، وإيران ونظاما بشار والملالي ومعاونوهم الروس يغضون أبصارهم ذلةً.
حين يرتمي الضعفاء والمساكين العزّل في أحضان قاتلهم القديم هرباً من بطش سفّاحهم الجديد على مرأىً من العالم الأخرس الذي لا يفعل شيئاً حيال هذه المجازر التي لم يحدث مثلها في العصر الحديث سوى مجزرة حماة الفاجعة التي وجّه بها الأسد الأب ونفّذها الأسد الأخ وصمتت عنها المنظمات الحقوقية العالمية حتى يومنا هذا، هذا العالم المتخاذل عن نصرة الحق ونجدة الملهوف، مدّعي الأخلاق باطلاً، وأنه لا يصبر على ضيم أحد، وأنه لا يتردد في قمع قوى الشرّ، ها هو اليوم يقف مكتوف اليدين أمام ممارسات إيران وزبانيتها الأسد والحوثي ونصرالله الذين تقتل بهم الأبرياء بدمٍ باردٍ وليس ثمة شيءٍ يفعله هذا العالم المتخاذل سوى إبداء القلق حيال هذه الممارسات الوحشيّة.
يجب على جميع المنظمات العالمية الانتباه للبلطجة الإيرانية واعتبارها خطراً على الإنسان في جميع أصقاع الأرض والسعي لإيقافها قبل أن يأتي اليوم الذي يمتدّ هذا الخطر إلى كل بلدان العالم وسيندم المتخـاذلون سـاعة لا ينـفع النـدم.

كاتب سعودي

فهد البندر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية