السيسي عندما يتواضع لعمرو أديب… تلفزيون فلسطين يعاني من انخفاض الخجل… وتوثيق حماقات الجهاديين بأجهزة «الغرب الكافر»

يذكرني صديق، وهو يتابع حمأة القصف على أهل مدنية حلب، عبر محطة «روسيا اليوم» بكل إحتمالات السذاجة الكونية، عندما أطل أحد المعارضين المسلحين على شاشة «الجزيرة»، طالبا المساعدة والإغاثة العسكرية، مكتفيا – إذا لم تتوفر – باستمرار الدعاء، وذلك أضعف الواجب.
كيف يمكن للدعاء حصريا أن ينفع ثائرا سوريا دافع عن أرضه ووطنه في وجه النظام الطاغية؟ القوى الإقليمية والدولية خدعت وخذلت المقاتلين الشباب في سورية، وهذا حصريا ما تقوله لنا مدينة حلب المعذبة، بعدما حاصر مقاتلوها جيش النظام من جانب وجيش «داعش» من جانب آخر.
الدعاء لا يفيد عندما يتلاعب بمصير الشعوب ثعالب العالم، وقلت لصديقي إن الدعاء لو نفع منذ سبعة عقود لكانت إسرائيل مستقرة اليوم في أعماق البحر ولانكسرت أمريكا من بعدها.
نعم العربان والأمريكيون والأتراك خذلوا الشعب السوري.. نحن جميعا فعلنا فلا مبرر للدعاء إلا علينا.

الريس وهو يتابع

يتحفني دوما وأبدا المصري عمرو أديب وهو يستقبل مكالمة الرئيس عبد الفتاح السيسي طالبا مهلة لعامين حتى تعود مصر إلى وضعها كأم للدنيا، حيث قرر الريس، كما يفعل المتواضعون، الإتصال هاتفيا بالمذيع والمشاركة في التعليق.
الماكينة الإعلامية المصرية تحاول إقناعي بأن الإتصال غير منسق بعدما إنقلب عشرات الأعوان في الشاشات على الإنقلاب وأصحابه، فيما بقي عمرو أديب قلعة مخلصة في الوفاء وإزدراء الشعب المصري، ولا بد من الدعم باتصال هاتفي يظهر بأن سيادة الريس يجد وقتا لمتابعة البرامج الحوارية الشعبية.
لو كان وقت الريس مكرسا لمصر وحاجاتها بدلا من منافسة الجمهور على هواتف البرامج لكانت حال البلاد ليست تلك التي نشاهدها اليوم تغلي.
آلو الريس على الخط يا أفندم…عبارة ساحرة أظهرت موجة حنان غير معتادة من الرئيس وهو يعلن بأنه «مش زعلان» من رسام كاريكاتير اعتقل بعد إنتقاده له … للعلم الرسام ما زال معتقلا.

قاسم وهو يسيء لسيارة الرئيس

على الأرجح يعاني تلفزيون فلسطين الرسمي من إنخفاض حاد بمنسوب ومستوى الخجل مما يبرر الحديث عن إعتقال أكاديمي بارز بوزن البروفوسور عبد الستار قاسم على هامش النشرة الإخبارية مع عناوين تقول إن الرجل في النهاية ارتكب جريمة «المس بالمقام الرئاسي وإنه رجح شعور مواطنين قدموا شكوى ضده وليس أجهزة السلطة.
لائحة إتهام الدكتور قاسم أطول من الحصار الإسرائيلي للمقاطعة، فالرجل يحرض على «قتل الرئيس» ويطيل اللسان ويمس – تخيلوا معي- بـ»الشعور القومي» وهيبة الدولة والمرافق العامة.
تهمة إطالة اللسان إستنساخ واضح عن تهمة مماثلة في النظام الرسمي العربي، لكن الإضافة المثيرة بالنسبة لي، والتي يتجلى فيها الإبداع الفلسطيني هي المساس بهيبة المرافق العامة.. لا أعرف هل شتم قاسم مثلا سيارات الرئيس أو مبنى الإذاعة والتلفزيون أو عبوات البلاستيك المخزنة في مديرية الإرشاد الزراعي.
مشكلة قاسم أنه لا يجامل في الموقف والسياسة ولا يستطيع إستعمال المحسنات والتزويقات اللفظية، التي يستخدمها المعارضون الدجالون، والسلطة طبعا تريد أن تثبت لنا نحن وليس لإسرائيل أنها تسجن وتحبس وتعتقل عندما يكون الضحية فلسطينيا فقط.
من أخفقوا في إحتمال نقد مباشر من عالم بحجم البروفسور قاسم يعلمون يقينا أنهم لا يستطيعون العبور على أي حاجز إسرائيلي بدون إشارة اصبع من مجندة إسرائيلية تقلم أظافرها وتجلس على كرسي… ألا يعتبر ذلك مساسا بما يسمى بالشعور القومي؟!

الخليفة و«البرغي»

فعلا هي مفارقة أن تبث فضائية «القاهرة والناس» مقطعا لشريط فيديو يتضمن حفلة إعدام لأجهزة تلفاز جمعها العسس في مدينة الرقة بعد فتوى بحرمة أجهزة التلفزيون.
صيحات الله أكبر ترتفع كلما تحطمت أو أحرقت شاشة، والمفارقة أن الكاميرات، التي سجلت ووثقت الحفل إياه غربية الصنع، فيما وقف المجاهدون يصورون الواقعة بأجهزة خلوية مصنعة عند «الكفار»، مما يثبت المقاربة مجددا، حيث لا يستطيع الخليفة البغدادي صناعة ولو «برغي» في دولة الخلافة العتيدة.
قطع الرؤوس ممكن.. كذلك تفجير البشر وحرقهم وشراء سيارات شاحنة بالتعاون مع أجهزة إستخبارية غربية وإقليمية.. حتى السيف المستعمل في قطع رؤوس العباد صنع في الصين مع شقيقه الخنجر، الذي يستخدمه «الحشد الشيعي» في «حفلات الشاورما الآدمية» الهمجية.
سلوك متخلف تماما لا ينتمي للعصر ولا يمكنه تمثيل الإسلام الحقيقي يتم توثيقه بتقنيات مصنعة في «الغرب الكافر»… عجبي فعلا!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية