مجددا… تشخيص مصلحة النظام الأردني

يختصر سياسي اردني صديق كل مساحات الارتباك في الادارة التشريعية عندما يتحدث عن حقيقتين يعرفهما ويلمسهما جميع من له صلة من اي نوع بالمضمون الاقتصادي.
الحقيقة الاولى ان بعض المشرعين في البرلمان الأردني يصوتون دون قراءة النصوص ولا يشغلون أذهانهم بمعرفة هوية القوانين التي يصوتون على تعديلها.
عندما يحصل تدخل من خارج البرلمان تبرز الحقيقة المؤلمة الثانية فمن يضغط على النواب من اجل تعديل نص تشريعي او اقرار نص جديد برأي صاحبنا لا يعرف ما الذي يضغط من اجله.
يقر أحد النواب أمامي بان التعليمات التي وصلت اليه بعد ابلاغه بفوزه بالانتخابات قبل حتى الاقتراع كانت كما يلي : نرجو ان لا تعتقد انك نائب حقيقي فالمطلوب منك فقط التصويت وفقا للتعليمات واترك التفكير والتدبير لغيرك.
.. قلنا سابقا بان من يسترخص اللحوم سيندم عند اعداد طبق الحساء وان العبث في الانتخابات والسهر على تزويرها وبطريقة فجة وغير مهنية يؤدي إلى كوارث على المستوى الوطني ويحرم البلاد والعباد وحتى النظام نفسه من مؤسسة رديفة ينبغي ان تكون صلبة وتساعد الاجهزة والسلطات في ادارة المجتمع خصوصا في اللحظات والظروف الحرجة اقليميا.
ما يصل في الواقع العكس حيث ارتجال في الاداء التشريعي واستخدام على اساس المناكفة الشخصانية لوسائل الدستور في الرقابة وعبء كبير على الوطن والمواطن جراء هفوات واخطاء تشريعية تعبر بين الحين والآخر وتعكس الانطباع بهشاشة المؤسسات الوطنية وضعف البرلمان.
البرلمانيون في موقع وموقف لا يحسدون عليه فهم مضطرون لمناكفة السلطة التنفيذية أمام الكاميرات فقط لتحصيل ولو قدر يسير من الانصاف والعدالة في مواجهة موقف الرأي العام الغاضب والمستاء والمزاج البرلماني حاد جدا ولم يعد يحتمل حتى النقد والمال السياسي يتحكم في مسارات الاصطفاف والتكتم.
النتائج اقوى من ان نخفيها ايا كان فصديقنا السياسي المشار اليه يتحدث عن تعديل قانون يخص الضريبة ثلاث مرات في ثلاث سنوات فقط.. بالنسبة لرجال الأعمال تلك كارثة بشنب ولحية وبالنسبة للمستثمرين لا مجال للحديث عن استثمار حقيقي وجذري في السوق المحلي في بلد تتغير تشريعاته الضريبية على هذا النحو المقلق والمثير.
سمعت في جلسة مسؤولة اجتهادات لا تختلف كثيرا عن اجتهادات الجمهور والرأي العام وحتى الرعاع في تقييم اداء الادارة الاردنية في مجالات الاتصال والسياسة المحلية والبيروقراطية.
أحد الخبراء تحدث عن سيارة شحن متوسطة في حالة تدهور نحو واد سحيق تمثل وضع البلاد وبسرعة طالب بإيجاد طريقة لوضع كوابح وضوابط لمنع السيارة من التدهور اكثر.
استاذ متقدم في احدى الجامعات يسأل أمامي: جامعاتنا تهوي وسمعة التعليم العالي عندنا تسوء ونعلو بالصراخ ولا احد يتصرف او حتى يستمع خلافا لعدم وجود صدى او حركة.
استاذ آخر صاح قائلا: نريد ان نعرف من الذي يعلق الجرس فثمة توافق وطني على الحاجة لقرع الأجراس ونناشد جلالة الملك ان يسمح بقرع الجرس.
ثالث يقول بأن الحاجة ملحة لمؤسسة جديدة تساهم في تشخيص مصلحة النظام والسؤال وسط سياسيين خبراء يتكاثر ويتوالد بعنوان : من الذي يقود الادارة في الاردن حقا حتى نراجعه او نفهم منه او نتلقى التوجيهات والتعليمات منه ؟.
الأجراس لا تقرع لأسباب لا يفهمها الأردنيون وأحد الأساتذة يتحدث عن مملكة أكثر من 70٪ من شعبها من فئة الشباب فيما لا يوجد تمثيل من اي نوع لهذه الفئة في دوائر القرار ومفاصل الادارة حيث يقود المؤسسات المهمة اليوم اشخاص فوق السبعين عاما.
حتى الدبلوماسيون والسفراء يتحدثون يوميا عن الفارق الواضح والملموس بينما ما يسمع من خطاب خارج البلاد وما يحصل في الداخل.
المسؤولون الذين اخترعوا فكرة تأزيم العلاقة مع إيران والنظام السوري هم انفسهم المطالبون اليوم بترطيب العلاقة المتأزمة.. فقط في الحالة الأردنية يمكن لمن يصنع مشكلة او يتسبب بها ان يستمر لسنوات في موقعه او وظيفته.
تتزايد مسافات الغربة بين النظام وشعبه ورموز الاداء البائس والمتردد في الحلقات التنفيذية يسحبون يوميا من رصيد النظام في قلوب الناس والحاجة باتت ملحة فعلا لتشخيص مصلحة النظام مادام الموظفون الكبار في الواجهة اليوم مشغولين بضعفهم وبمراكمة مصالحهم تحت ستار الإستزلام ومناقلة الموظفين والحرص على الولاء لشخصهم بدلا من الولاء للنظام او حتى للقصر.
تشخيص المصلحة الوطنية في ظل استمرار التذمر والشكوى من ازمة الادوات المستعصية لازال مطلبا ملحا في بلد كالأردن يواجه ظروفا صعبة ومعقدة في المستوى الاقليمي لا يمكن انكارها ومن السخف تجاهلها.
لا احد يعرف لماذا لم يطلق الحكم صافرته لكي يعود الجميع إلى قواعد اللعب النظيف ولكي تبدأ مباراة تعويض الخسائر على الاقل حتى يتسنى للشرفاء والمخلصين داخل الدولة والاجهزة وضع بعض العراقيل امام السيارة المتدهورة تجنبا لوصول القاع ولحالة يخسر فيها الجميع وبدون مبرر ولأسباب غامضة على الارجح.
الجميع بانتظار صافرة الحكم في الاردن خصوصا وان الثقة موصولة به بعدما تجاوز النظام محن المرحلة ومصائب دول الجوار.
الاردنيون افضل بكثير من مستوى النخب التي تحكمهم والجميع ينتظر قرع الجرس حتى لا تزيد مساحة البؤس في الوجوه والعيون.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية