القيادة العربية: الخزي بدل المسؤولية

حجم الخط
0

القيادة بمفهومها الاساسي يفترض أن تدمج ثلاثة عناصر اساسية: الاخلاقية والمسؤولية والمثال الشخصي. هذه المركبات الثلاثة حيوية جدا ويفترض أن تكون لدى الاشخاص الذين قرروا القيادة واحداث التغيير. يفترض أن يكون القائد نموذجا للتقليد ويثير الالهام ويقود الشريحة التي انتخبته نحو الانجازات ويتصرف مع الآخر بشكل جيد ويهتم بمصلحة الكثيرين ـ ليس فقط مصلحته الشخصية. للاسف الشديد كل ذلك غير موجود عندما نراقب سلوك بعض اعضاء الكنيست العرب من «القائمة المشتركة».
مرة تلو الاخرى يطرح السؤال من قبل من ارسل الممثلين إلى البرلمان الإسرائيلي حول ما الذي نحصل عليه من قادة المجتمع العرب في الكنيست باستثناء تعميق الشرخ بدل ازالته؟ وخلافا لتوقعات الناخب فان الواقع يعلمنا أن الحديث هو عن اشخاص يهتمون فقط بالاستفزاز والانفعال اللامسؤول الذي يؤدي إلى تعميق الشرخ بين العرب واليهود في دولة إسرائيل. هذه قيادة تنشغل جدا في اظهار التواجد الثقافي على الورق، لكنها فعليا ليس لها برنامج يومي لمصلحة المجتمع العربي. صحيح أن تصريحاتهم لامعة وصيغت بشكل جيد، لكنها مليئة بالكليشيهات القديمة ويطغى عليها الاهتمام الدائم بالموضوع الفلسطيني.
الاهتمام بالموضوع الفلسطيني تحول إلى مركز نشاط ممثلي المجتمع العربي في كنيست إسرائيل، بل تحول إلى هوس. وقد تم انتخابهم من مئات آلاف العرب في إسرائيل من اجل تحسين حياتهم في إسرائيل (حيث يوجد للفلسطينيين قيادة واسعة جدا تتكون من حكومتين).
اذا هم لا يساهمون في شيء من اجل الحل. لا يوجد لقادتنا العرب الوقت، وليس مهما من يتابع الامور اليومية للناس العاديين، اولئك المواطنين الذين يريدون قضاء الشهر وايجاد الحلول للمشكلات الاقتصادية في إسرائيل. من يهتم بمسائلنا الحقيقية؟ من يهتم بكوننا بشرا ولسنا أسرى للاستفزاز والكراهية؟ نحن نريد العيش كمواطنين متساوين وبتعايش بين اليهود والعرب. العيش بسلام وليس بحرب متواصلة مع جيراننا اليهود. من يهتم إذا بأنني انسان وصديق ومدير مدرسة اريد أولا وقبل كل شيء ابعاد الحرب والكراهية واستنكار القتلة والتحفظ من الإرهاب بغض النظر عن هوية منفذيه. الإرهاب هو إرهاب هو إرهاب هو إرهاب. لا يوجد مبرر لالحاق الضرر بالابرياء. صوتي هو صوت معظم عرب إسرائيل الصامتين. لاسفي الشديد صوتهم أخذ منهم في كثير من المرات وجميعنا نعيش تحت سيطرة قادة الجمهور العربي في الكنيست الإسرائيلية. إلى أين يريد اعضاء الكنيست أن ياخذونا؟ لا اعرف وبصدق. أنا لا اعتقد أنهم يعرفون. هناك شيء واحد أنا متأكد منه وهو أن زيارة اعضاء الكنيست العرب لعائلات القتلة الفلسطينيين هي رسالة واضحة ومعروفة لاولادنا وللجميع أن طريقتهم هي تعميق الشرخ وتخليد الصراع الدموي بين إسرائيل والفلسطينيين وايضا تعميق الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي بين اليهود والعرب. وأنا أخجل لأنكم كذلك.

إسرائيل اليوم 10/2/2016

نائل الزعبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية