عمان ـ «القدس العربي»: سامي نبيل مصور أردني في مستوى العالمية، يختار المناطق التي لم تطأها قدم البشر من قبل، ليخلد عبر أعماله قدرة ربانية وجمالا كونيا، يقضي فيها وقتا طويلا للبحث عن اللحظة المميزة للتصوير، بمعرفة حركة المد والجزر وأماكن شروق الشمس وغروبها، وبعض هذه اللحظات لا تحدث إلا مرة سنويا.
نبيل الذي درس الهندسة الميكانيكية ويقيم في بريطانيا، قدم العديد من المعارض حول آيسلندا وشمال النرويج وأفريقيا وغيرها، ولطالما رغب بتصوير منطقة وادي رم، ليكون بذلك معرضه الشخصي السابع بعنوان «ألحان من الأردن» الذي أقيم في الجمعية الملكية للفنون الجميلة/المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، في العاصمة الأردنية عمان.
والمعرض الذي افتتح برعاية الأميرة دانا فراس عبارة عن دراسة لجنوب الأردن، وهو أول عمل للفنان سامي نبيل خارج نطاق بيئته المعتادة في كل من القطب الشمالي وأمريكا والدول الإسكندنافية.
ويضم المعرض 45 عملا فنيا فوتوغرافيا، يظهر فيها الطبيعة الخلابة لزرقاء ماعين، ووادي بن حماد، وضانا، ووادي فينان، والطريق من وإلى إلطفيلة، والبتراء والبيضاء (البتراء الصغيرة)، ووادي رم، بتقنية عالية وفريدة. أمضى نبيل 3 سنوات في التحضير لهذا المشروع، وقام بدراسة المكان والفترات الزمنية المناسبة لعملية التصوير وتمازج المناخ مع المكان. وأظهرت الأعمال الفوتوغرافية رصد الفنان ساعات ما قبل طلوع الشمس وقبل غروبها بدقة متناهية، وانسياب أشعتها على الصخور والرمال، وحتى على وجوه ساكنيها بألوان الطبيعة الخلابة النقية الصافية، وقد أدت الدراسة إلى اختيار شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر لإنجاز المشروع، لأن الشمس تكون مائلة في شروقها وغروبها فتعكس أشعتها وجمالها على الطبيعة.
وفي معرضه الشخصي السابع وكعادته في معارضه السابقة كلها، يختار الفنان بيئته (البكر) التي لم يتم تلويثها من قبل الإنسان، ولتنفيذ العمل يقول الفنان «لا بد للمصور عند دخوله بيئة جديدة أن يدخلها بفكر خال من أي تحيز أو تعنصر أو ميول أو تخمين أو توقع لما سيرى أو يشاهد، فيجب عليه أن يتخلص داخليا من أي أفكار أو صور أو أوزان وأثقال أو سوابق أو ارتباطات مع البيئات السابقة، ليصير الدماغ والعين جاهزين لاستقبال الإيحاءات والرؤى والمشاهد، وكأنه يراها لأول مرة في حياته، ويسلم نفسه إلى قوى الطبيعة لتجذبه هي إليها، وتفرض جمالها عليه، مما يؤدي إلى تحفيز الإبداع الداخلي للفنان واختيار اللقطة المناسبة في الوقت المناسب».
وسينتقل المعرض بعد عرضه في الأردن إلى كل من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وفرنسا وإيطاليا ودبي، ويجري الاتفاق على عرضه أيضا في كل من الكويت وأبو ظبي. وعن التحدي الوحيد في نقل وعرض هذا المعرض في الخارج، يقول الفنان: «أواجه تحديا في عرض الأعمال ونقلها، لكبر حجم بعض الأعمال؛ حيث يصل بعضها إلى عرض مترين، وقد وجدت في المتحف الوطني الأردني البيئة الأنسب للعرض، من حيث المساحة والإضاءة».
وعلى هامش المعرض، تقوم دار النشر (Envisage books) بإصدار ونشر كتاب قيم جدا للاحتفال بهذا المعرض عالميا، بحيث يحمل الكتاب عنوان المعرض نفسه «ألحان من الأردن». وكتب مقدمة الكتاب الناقد والمحرر الفني إيدي أفروم، حيث تمت طباعة أعداد محددة منه، بيعت جميعها، إلا المجموعة الخاصة التي ستكون موجودة للبيع خلال المعرض في المتحف موقعة من الفنان نفسه.
وترافق العرض معزوفات موسيقية قديمة تحمل طابع الشعبية والبداوة جمعها الفنان يوسف خاشو قبل أكثر من 50 عاما كانت أيضا بعنوان «ألحان من الأردن».
يذكر أن نبيل تعرف على التصوير منذ كان والده يعمل جراحا للعيون في الأردن، إلا أن رغبته في ممارسة هذه الهواية بدأت حينما كان طالبا في سنته الأولى في الجامعة البريطانية عام 1975 حينما ساعد أستاذ الرياضيات في غرفة التحميض، لمجموعة من الصور بالأبيض والأسود، حينما لاحظ خروج الصورة من بين المواد الكيميائية. وحول علاقة الهندسة الميكانيكية والتصوير، اعتبر نبيل ألا مجال للمقارنة بينهما، لكن من المهم التركيز على الناحية التقنية في التصوير، للوصول إلى صورة فنية رفيعة المستوى والعمل الروحاني، فالتصوير فن راق. ويعتبر نبيل نفسه هاويا ومتفرغا للتصوير لا محترفا له من أجل المنفعة المادية، فيما يشغل رئيس مجلس إدارة خمس شركات تتعلق بالتصاميم، إدارة المشاريع، وعلم الاتصالات والتكنولوجيا. والفنان المهندس سامي نبيل المولود في عمان 1958، يقيم في المملكة المتحدة منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما ويعمل في مجال المشاريع الهندسية، أقام 7 معارض فنية في التصوير الفوتوغرافي، بما فيها هذا المعرض. ويستمر المعرض إلى 2 آذار/مارس المقبل.