عشرون سنة مرت منذ حكومة اسحق رابين الثانية، ولم يتعاف اليسار من الظهور المهدِّد لبنيامين نتنياهو الذي أطل أمام الكاميرات في كل فرصة واتهم رابين وحكومته بالمسؤولية عن العمليات. في انتخابات 1996 وضع مستشار نتنياهو في الانتخابات، آرثور فنكلشتاين، شعار «لا يوجد سلام، لا يوجد أمن ـ لا يوجد سبب للتصويت لبيرس». أما الباقي فهو تاريخ.
«من كان سيسلم نفسه لطبيب فشل في اجراء العملية؟ من كان سيصعد إلى الحافلة التي عمل سائقها حادثة طرق قاتلة؟». هذا ما قاله نتنياهو بعد حرب لبنان الثانية. وايضا «احتجاج الاحتياط» ضد حكومة اهود اولمرت، قام نتنياهو بالتحضير له من وراء الكواليس، وقد تبين الامر فيما بعد.
مرت خمسة اشهر على موجة الإرهاب الحالية. يُطعن الاسرائيليون وتُطلق عليهم النار كل يوم. قتل من ينفذون العمليات في موقع العملية قد يوفر الانتقام، لكنه لا يستطيع استبدال سياسة الحكومة. الجيش والشرطة خاضعان للحكومة ـ وهي صامتة، أو اسوأ من ذلك، تهتم بالادعاءات حول التمييز في قائمة «غلغلاتس» ووسم ممثلي منظمات حقوق الانسان.
الديماغوجية حسب موسوعة ويكيبيديا هي «طريقة للاقناع والحصول على القوة السياسية استنادا إلى المواقف المسبقة والمخاوف والايمان الاعمى ـ واحيانا عن طريق الدعاية الانفعالية من خلال عناوين قومية وذكر الحقائق بشكل انتقائي». خمسة اشهر من الإرهاب وما زال بنيامين نتنياهو، وهو من أكبر الديماغوجيين، صامتا.
يمكننا أن نتخيل خمسة اشهر من الإرهاب تحت رئيس حكومة آخر حيث يكون نتنياهو في المعارضة: كانت الصحف ستمتلئ بصور المظاهرات «العفوية»، وكان الصحافيون في الميدان سيضطرون إلى التغلب على صرخات المتظاهرين من ورائهم في كل مرة يتم فيها تشغيل الكاميرا. ومظاهرات ضد «حكومة الدماء» كانت ستملأ الميادين وعلى احدى الشرفات كان سيقف نتنياهو وينتقد من هو في السلطة ويقسم أمام الجمهور الخائف أن اختياره فقط سيأتي بالسلام والأمن.
أين كل ذلك الغضب؟ تعودنا على أنه لن يأتي من اليسار. ومع ذلك، كم مرة يمكن اخراج اولئك الـ 3 آلاف شخص من السرير؟ كان ذلك صيغة الغاز، مرة، ومرة اخرى قانون الجمعيات. وحان الوقت للاعتراف: لا توجد اموال لدى جمعيات اليسار من اجل احضار الاشخاص في الحافلات، يهودا وعربا.
لكن ماذا عن اليمين؟ اليمين يعرف كيف يتدفق في الحافلات حينما تكون «حكومة يسار» أو محكمة العدل العليا تهدد بمنع توسيع البناء/ أو نقل الاموال/ أو القيام بتسهيلات ضريبية للمستوطنات. وها هي خمسة اشهر متواصلة من الإرهاب ـ واليمين صامت. وكما هو معروف، فان ايتمار بن غبير لم يقم بخلع رمز السيارة المدرعة لنتنياهو أو اجراء مظاهرات فيها توابيت وحبال شنق في ارجاء البلاد. ما الذي حدث، ألم يعد «يشع» هنا؟ هل اخطأ كهانا؟ لا سمح الله. المحرضون والهاتفون «الموت للعرب» يعرفون أن نتنياهو هو رئيس الحكومة الافضل بالنسبة لهم. وبفضله هم موجودين في مكان جيد في الوسط.
إنهم يسمحون لنتنياهو بأن يبدو معتدلا ورسميا، وهو يسمح لهم بفعل ما يريدون على التلال المغتصبة أو في لجان الاموال في الكنيست. وهذا كما يبدو مهم لليمين أكثر من أي شيء آخر. أكثر من الدم المسفوك.
هآرتس 11/2/2016
نوعا أسترايخر