إسطنبول ـ «القدس العربي»: قال أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة إن عسكرة الثورة السورية «كان خطأ إستراتيجياً فادحاً» وأنه لولا التشرذم الذي تعاني منه المعارضة السورية المسلحة «لانتصرت منذ زمن»، واعتبر أن سقوط حلب سيكون بمثابة كارثة وأن الأمم المتحدة عاجزة عن تقديم شيء للسوريين و»هي بحاجة لمن يساعدها».
وأضاف طعمة في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» وكلمة له على هامش مؤتمر في مدينة إسطنبول التركية «النظام هو من دفع لعسكرة الثورة السورية، الشعب اتخذ هذا القرار لمواجهة إرهاب ومجازر النظام لكنه كان خطأ استراتيجياً فادحاً.. يقول البعض إن النظام كان سيخمد الثورة لولا المواجهة العسكرية له، وأنا أرى غير ذلك، الشعب كان لديه القدرة على مزيد من التحمل والانتصار».
وتابع رئيس الحكومة «بعد أسابيع على الثورة وفي شهر تموز تصاعد الاحتجاج السلمي للسكان وتجرأ أغلبهم على النزول للشارع وكان المخطط أن تصل الأمور لدرجة العصيان المدني بحيث يتم شل البلد الأمر الذي كان يرتعب منه النظام، وبالتالي عمل على جر الناس من السلمية إلى العنف لمنع وقوع ذلك، كما حصل في الثمانينات حيث استطاع النظام إخماد الثورة».
وبجانب ذلك يرى طعمة أن من أهم أخطاء الثورة السورية التشرذم وعدم وجود قيادة عسكرية موحدة للثوار، وقال: «كان ينبغي أن تكون هناك قيادة عسكرية موحدة لا أن يتحول الثوار إلى فئات وفصائل متعددة في كل منطقة لذلك هذه الفصائل اليوم لم تستطع مواجهة جيش موحد يجمع النظام وحزب الله والمليشيات بينما نحن متفرقون.. لولا التشرذم لانتصرنا منذ زمن بعيد».
وحذر من أن تمكن النظام والمليشيات الداعمة له بغطاء جوي روسي من حصار واستعادة مدينة حلب سيكون «كارثة كبيرة»، مطالباً الأمم المتحدة والاتحاد والأوروبي والعالم أجمع بالعمل على وقف الغارات الروسية التي أدت إلى مقتل مئات المدنيين. وهاجم طعمة الأمم المتحدة قائلاً «لا نعول عليهم بشيء والجميع بات يرى أداءهم في سوريا، هم بحاجة لمن يساعدهم».
وأكد أن هيئة المفاوضات مصرة على عدم مشاركتها في الجولة المقبلة من محادثات جنيف والمقررة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري إلا بتحقيق مطالبها، وهو ما أكده، الأربعاء، رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات.
ولفت طعمة إلى أن النازحين من مدينة يعانون ظروف صعبة جداً متوقعاً أن يرتفع عددهم إلى أكثر من 400 ألف نازح في حال استمرار الغارات الروسية خلال الأيام المقبلة، منوهاً إلى أن روسيا والنظام يهدفان من حملتهما على حلب استعادة المدينة وإنهاء دور الجيش الحر.
وتوقع أن ترفع السعودية وقطر وتركيا من حجم دعمها للمعارضة السورية لمواجهة الهجوم الذي يشنه النظام وحلفاؤه على حلب، وعبر عن اعتقاده بأن التصريحات التي نسبت مؤخراً لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري يقول فيها إنه سيتم القضاء على المعارضة السورية خلال أشهر «غير صحيحة». وشدد طعمة على أن الثورة السورية لم تفشل، معتبراً أن ما جرى في الربيع العربي هو ثورة واحدة مرتبطة ببعضها البعض من حيث الأهداف. وقال: «من يعتقد أننا فشلنا فهو مخطئ، لم نفشل، ولم نشعر للحظة بأننا فشلنا أو هزمنا أو تمت إعادتنا إلى بيت الطاعة وما نتجرعه الآن يزيدنا صلابةً وتمسكاً بأهداف الثورة». مضيفاً: «صاحب النفس الأقوى هو من سينتصر ومن يتحمل لعبة عض الأصابع سينتصر.. إذا هزمنا في هذه المرحلة فإن الأنظمة الديكتاتورية سوف تلبث على قلوبنا لعقود أخرى، لكننا لن نهزم».
ورأى طعمة أنه في الوقت الذي كانت قوى الثورات العربية متناثرة ولا يوجد بينها تنسيق «كانت قوى الثورة المضادة تعمل في الغرف السوداء على مدار الساعة عبر غرف عمليات للتخطيط لإفشال الثورات، لذلك هم نجحوا وفشلنا نحن لأننا اعتقدنا أننا انتصرنا».
إسماعيل جمال