لندن ـ «القدس العربي»:أصدرت النقابة الوطنية للصحافيين في تونس بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه الحكومة بالسعي «لإخضاع» الإعلام.
وقالت النقابة في بيانها إنه «في سابقة خطيرة تعود بنا إلى أساليب نظام بن علي الاستبدادي في احتكار الإعلام وتطويعه لخدمة النظام، صرح وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي نعمان الفهري أن إسناد إجازات البث في الإعلام السمعي البصري يجب أن تعود إلى الحكومة، داعيا إلى حصر مهام الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) في الجانب التعديلي فقط». ونددت النقابة في بيانها «بعودة سياسة التعليمات الصادرة عن ديوان رئيس الحكومة التي تهدف إلى تطويع الإعلام العمومي وجعله في خدمة أحزاب الحكم».
وشهدت تونس خلال الفترة الماضية العديد من الانتهاكات لحريات الإعلام وحقوق الصحافيين، حيث أكد نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري الشهر الماضي أن «حرية الإعلام في تونس تواجه تهديدات حقيقية وخطيرة» وذلك تعقيباً على إحالة صحافيين للقضاء، وفقا لقوانين غير المرسوم 115 المنظم للقطاع الإعلامي في تونس، وهو ما اعتبره «محاولة لاستعمال القضاء في تصفية حرية الصحافة والتضييق على الصحافيين تحت غطاء قانون الإرهاب».
ودعا البغوري الصحافيين إلى عدم المثول أمام فرق البحث في قضايا الإرهاب أو غيرها، إلا إذا تم النص على التهمة الموجهة للصحافي في الاستدعاء الذي يوجه إليه من قبل الأمن أو القضاء.
وأعلن نقيب الصحافيين التونسيين الشهر الماضي عن إطلاق خلية أزمة لرصد الانتهاكات التي قد يتعرض لها الصحافيون أو تتعرض لها حرية الصحافة، مشيرا إلى أنه سيلتقي رئاسة الحكومة التونسية بداية الأسبوع المقبل لشرح كل التخوفات والمشاغل.
وأضاف أنه أبلغ الاتحاد الدولي للصحافيين بالتهديدات التي يتعرض لها الصحافيون في تونس، معتبراً ذلك مقدمة إلى العودة إلى مربع الاستبداد والضغط على الإعلام.
وبينما يبدي الصحافيون في تونس مخاوف كبيرة من تحجيم حرياتهم، فان الأزمة بينهم وبين السلطة تتجه إلى الاتساع على ما يبدو، حيث بالتزامن مع المخاوف التي عبر عنها الصحافيون اتهم الرئيس الباجي قائد السبسي وسائل الإعلام المحلية وبعض السياسيين بالعمل على زيادة الاحتقان والتوتر في البلاد، وذلك في أعقاب إعلان وزارة الداخلية التونسية فرض حظر التجول «من الساعة 8 مساء حتى 5 صباحا» في بعض المناطق بسبب التوترات الأمنية التي يبدو أن النظام يلقي بمسؤوليتها على بعض وسائل الإعلام.
وقال الرئيس التونسي إن «تونس مستهدفة» وأن «أياد خبيثة استغلت التحركات المشروعة في بعض المناطق لبث الفتنة». وأضاف أن «بعض قطاع الطرق ومحترفي السرقة احتلوا الاحتجاجات السلمية المطالبة بالشغل لممارسة العنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة».