لندن ـ «القدس العربي»: وسط أجواء صادمة في استاد «الاتحاد» قالت جماهير ليستر سيتي: «والآن سيكون بوسعكم تصديق أننا سنحرز لقب الدوري»، بينما بدأ هذا الشعور يسود الأوساط الكروية في إنكلترا كلها.
وبعد فوز ليستر 3-1 خارج أرضه على مانشستر سيتي قبل نحو أسبوع استمر الحلم وبدأ البعض يثق بالفعل في قدرة هذا الفريق على مواصلة التقدم في الوقت الذي لم يتوقع أحد حدوث ذلك قبل انطلاق الموسم. ولا مزيد من الأحاديث الآن عن موعد بداية انهيار ليستر وتوقف التشكيك في قدرات المدرب كلاوديو رانييري أو الاستخفاف بآمال الفريق في التتويج باللقب. والآن بات ليستر يتصدر الدوري متقدما بخمس نقاط على أقرب منافسيه، وحان الوقت كي يقول صانع اللعب رياض محرز: «الآن سنقاتل على اللقب».
ورغم أن قيمة تشكيلة السيتي تفوق ليستر بأكثر من 200 مليون جنيه إسترليني فإن فريق المدرب رانييري يملك أفضل سجل لناد على أرضه بالمسابقة هذا الموسم. وفي الواقع من الصعب تصديق تقدم ليستر بخمس نقاط لأنه في الجولة ذاتها من الموسم الماضي كانت الجماهير تغادر استاد «الإمارات» بعد الخسارة أمام أرسنال، بينما كان الفريق يتذيل الدوري بفارق أربع نقاط عن منطقة الأمان ولا يملك تقريبا أي أمل في البقاء.
وقال محرز: «حتى نحن لم نتوقع الفوز هنا 3-1 ولذلك يستمر الحلم وسنرى ما سيحدث». وظهر محرز بشكل رائع على مدار الموسم وصنع الهدف الأول لروبرت هوث ثم ضاعف تقدم الفريق بنفسه ليصبح أول لاعب في المسابقة ينجح في تسجيل عشرة أهداف أو أكثر وتمرير عشر كرات حاسمة أو أكثر. وسجل محرز 14 هدفا، بينما مرر عشر كرات حاسمة رغم أنه أهدر ركلتي جزاء في الأسابيع الأخيرة. وانتقل محرز من لوهافر الفرنسي إلى ليستر مقابل 400 ألف جنيه إسترليني وهو ما يقل عما يتقاضاه يايا توري لاعب السيتي في حوالي أسبوعين، بينما يستحق الآن أن يدخل ضمن المرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في العام. لكن قصة نجاح ليستر لا تتوقف فقط على محرز.
بصمة رانييري
السؤال هنا كيف تحول جيمي فاردي من لاعب في دوري الهواة إلى أحد أبرز هدافي الدوري الممتاز وكيف تحول أيضا نغولو كانتي من لاعب في الدرجة الثانية في فرنسا إلى لاعب وسط من طراز رفيع. وكيف تطور مستوى رانييري نفسه؟ فابتسامة المدرب الإيطالي كانت أكثر وضوحا وجمالا حتى الآن من سيرته الذاتية فهو لم يحرز أي لقب في دوري الأضواء لكن ما يفعله الآن غير معقول. ورغم ذلك لا يزال رانييري يرفض الحديث عن إمكانية المنافسة ويرد دائما بقول مزحة أو مزحتين. وردا على سؤال حول تفوق فرص ليستر على مانشستر سيتي في الفوز باللقب وفقا لمكاتب المراهنات، قال رانييري: «لا أصدقهم فلقد توقعوا أن أكون أول المدربين المقالين في مطلع الموسم لكنني أتمنى أن يكونوا على صواب».
وفي الوقت الذي تلعب فيه باقي الفرق المنافسة على اللقب في بطولة أوروبية أو في كأس محلية، ينصب تركيز رانييري على بطولة الدوري وسيخوض اختبارا صعبا خارج أرضه أمام أرسنال في الجولة المقبلة. وقال رانييري: «تبذل الفرق المشاركة ببطولات أخرى مجهودات كبيرة وتسافر كثيرا وهذا ليس سهلا. هذا يمنحنا أفضلية بسيطة لكن يجب علينا أن نتحلى بالتركيز». وعن الضغوط المنتظرة على ليستر في الفترة المقبلة قال المدافع الألماني هوث الذي سجل هدفين أمام السيتي: «لا نفكر في هذا الأمر». وأضاف: «يتشابه الموقف مع أي يوم سابق عندما يبدأ تفكيرنا في اللقاء التالي. ومنذ الوصول إلى 40 نقطة لم نتحدث عن أي شيء سوى المباراة التالية. أعتقد أن هذا هو أسلوبنا لمواصلة التقدم». وذكرت تقارير أن رانييري أبلغ لاعبيه بشكل شخصي أنه إذا كان النادي يملك فرصة في الفوز بلقب الدوري فانها تتعلق بهذا الموسم. لكن رانييري قال مبتسما: «متى قلت ذلك؟» بينما غمز بعينه.