دول الجوار ترفض أي تدخل عسكري أجنبي الحرب في ليبيا آتية لا محالة

حجم الخط
1

تونس ـ «القدس العربي»: بات مؤكدا لدى جل الخبراء والمحللين، وخصوصا بعد اجتماع روما الأخير لوزراء دفاع بلدان غربية، أن التدخل العسكري للحلف الأطلسي في بلد عمر المختار صار وشيكا ومحسوم الشأن. وأن الإسراع في تشكيل حكومة ليبية في الصخيرات المغربية، يهدف إلى انتزاع تفويض من هذه الحكومة الضعيفة بالتدخل العسكري للحلف الأطلسي في ليبيا.
حتى أن البعض، مثل سفير تونس السابق في ليبيا صلاح الدين الجمالي، توقع أن تكون أولى الضربات الجوية بداية شهر اذار/مارس المقبل. كما توقع آخرون أن تذهب الحكومة الليبية الجديدة إلى الأمم المتحدة وتطلب منها التدخل وهو ما تحبذه الولايات المتحدة الأمريكية التي ترغب في الإنخراط في هذه الحرب بغطاء أممي.
ولم تخف دول الجوار قلقها مما هو مخطط لليبيا ومن خشيتها من سيناريوهات سيئة نتيجة لهذا التدخل، وقد صدرت مواقف في هذا الإطار. فتونس التي تعتبر الأقرب إلى الليبيين والمتصلة جغرافيا بغرب ليبيا وحتى ثقافيا ومن حيث التركيبة القبلية، عبرت صراحة على لسان رئيس جمهوريتها وكبار مسؤوليها عن هذه المخاوف ودعت إلى التشاور معها قبل الإقدام على أي عملية عسكرية باعتبارها أدرى دول العالم بالحالة وبتركيبة المجتمع الليبي وبالأخطار التي يمكن أن تنجر عن هذا التدخل.
ولتونس تاريخ في رفض أي تدخل أجنبي في أي بلد عربي ومن أعراف دبلوماسيتها رفض التدخل الأجنبي وحل النزاعات بالطرق السلمية. وإذا تعلق الأمر بالبلدان العربية فإن التونسيين كانوا على الدوام مع حل المشكلة في الإطار العربي دون الحاجة إلى التدويل الذي يجعل الجيوش الأجنبية تستقر في البلاد العربية ولا تغادرها إلا بشق الأنفس.
الجزائر بدورها رفضت رفضا قاطعا أي تدخل عسكري في ليبيا وذلك في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، وهو موقف متوقع بالنظر إلى ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية. وأعلنت أيضا أنها متمسكة بالحلول السلمية وأنها تدعم حلا عاجلا يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية في طرابلس.
والحقيقة أن الموقف الجزائري كان متماهيا مع الموقف التونسي منذ انطلاق الأزمة وهو الرفض القاطع لأي تدخل عسكري أجنبي وحل الخلاف بالطرق السلمية وتقوية الجيش الليبي الذي يجب أن يشارك فيه فريقا طرابلس وطبرق ليضطلع بمهمة محاربة الإرهاب على أرضه. فهذان البلدان اللذان عانيا الأمرين من الإستعمار وفي سبيل تحرير أراضيهما يتحسسان من وجود قوات أجنبية على تخومهما، إضافة إلى أن تونس، هي المرشحة لاستقبال الوافدين الفارين من جحيم القصف على أرضها، سواء من ليبيين أو أجانب، وعليها أن توفر المؤونة اللازمة والإستعدادات اللوجيستية والمادية وهو عبء جديد سيسلط على اقتصادها المنهك.
ورغم الإختلاف مع الموقفين التونسي والجزائري بشأن الملف الليبي في وقت سابق، من خلال الإنتصار لحكومة طبرق وبرلمانها بخلاف تونس والجزائر اللتين التزمتا الحياد والوقوف على مسافة واحدة من طبرق وطرابلس، فإن الموقف المصري من الحرب المتوقعة على ليبيا جاء متماهيا مع موقف البلدين المغاربيين هذه المرة. حيث رفضت القاهرة على لسان وزير خارجيتها أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا لمحاربة الإرهاب.
وترى مصر، التي دعت فائز السراج إلى تشكيل حكومة مصغرة، أن محاربة الإرهاب في ليبيا هي مهمة الجيش الليبي دون غيره وإنه يجب تسليحه لتكون له القدرة على مواجهة الجماعات الإرهابية المنتشرة في سرت ودرنة على وجه الخصوص. وترتبط مصر بعلاقات جيدة مع اللواء خليفة حفتر وهو ما تسبب لها في خلافات مع حكومة طرابلس ومؤتمرها الوطني العام غير المعترف بهما دوليا.
ويبدو أن مصر ستتحمل بدورها عبء تدفق لاجئين وهي تخشى على غرار تونس من أن يكون من بين الفارين من جحيم القصف إرهابيون يلقون الدعم والمساندة من خلايا نائمة في الداخل يمكن أن يهددوا استقرار البلدين. لكن العبء الأكبر سيبقى على التونسيين نظرا لقرب مدن تونس الكبرى من الغرب الليبي ولتوفر مطارات تونسية قريبة مثل مطارات جربة وقابس وتوزر وحتى صفاقس، بإمكانها إجلاء اللاجئين من غير الليبيين وترحيلهم إلى بلدانهم مثلما حصل خلال الحرب السابقة التي أدت إلى الإطاحة بنظام القذافي.
فالإستعدادات لهذه الحرب حثيثة أيضا من دول الجوار العربية، والحشود العسكرية تتدعم على الحدود خوفا من أي طارئ والجميع على قناعة أن الحرب آتية لا محالة. ومثلما جرت العادة تفعلها الدول الكبرى وتتحمل وزرها البلاد العربية وتدفع الثمن من أمنها واستقرارها ونمائها واقتصادياتها التي ستتضرر حتما نتيجة لهذه الحروب الشعواء الهادفة إلى الهيمنة على المدخرات الشعوب والثروات بإسم محاربة الإرهاب الذي هو بالأساس صنيعة هذه البلدان الغربية التي تستعمله ذريعة للتدخل العسكري والنهب.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية