الدوحة ـ «القدس العربي»: الصورة النمطية عن قائدي دراجات هارلي دافيدسون الأمريكية أنهم أشخاص مزعجون بأشكالهم الغريبة وبنيتهم الضخمة مع شواربهم الكثة والملابس فاقعة اللون التي يرتدونها ويثيرون الفوضى حيثما حلوا وارتحلوا، تتغير في العاصمة القطرية الدوحة وتضمحل وتتلاشى مؤخرا مع توحد هواة الدراجات النارية التي بدأت تنتشر بشكل لافت في معظم الشوارع تحت لواء فريق واحد ومساهمتهم القيمة في كل الأعمال الخيرية. منظمو الفعاليات الرياضية ومنسقو الحملات التوعوية ومسؤولو مختلف اللقاءات الاجتماعية يبذلون جهدهم ليكون ملاك الدراجات النارية من علامة هارلي دافيدسون تحديدا حاضرون في اجتماعاتهم لما تساهم به في جمع الناس وإثارة فضولهم واستقطاب جماهير واسعة. أصبح أعضاء رابطة السول رايدرز ضيوفا دائمين على مختلف الأحداث الكبرى التي تشهدها قطر ويعملون من أجل دعم كافة البرامج التوعوية لمختلف الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وحشد الدعم لها. مع مرور الوقت أصبحت شوارع قطر تعج بالدراجات النارية التي زادت أعدادها بشكل لافت وتختلف دوافع أصحابها من راغب في تفادي الازدحامات المرورية إلى هاو لقيادة المركبات التي أصبحت نمط حياة للكثيرين يجدون متعتهم في قيادتها طيلة أيام السنة واستخدامها في كل تنقلاتهم. مؤسس فريق «سول رايدرز» خالد الحمادي الذي التقته «القدس العربي» خلال رحلة قادت مجموعته إلى طواف قطر للدراجات الهوائية للترويج لهذا الحدث يكشف لنا عن ذكرياته مع المجموعة التي توسعت الآن وتضم مئات العناصر النشطين وأصبحت تشكل فارقا في هذا العالم وتستقطب بشكل مستمر أعضاء جدد يجمعهم شغف وعشق الدراجات النارية. ويؤكد الشاب الذي مارس هذه الهواية منذ الصغر أن النظرة السلبية للمجتمع تجاه قائدي المركبات تغيرت ولم تعد مثلما كان عليه الحال بسبب الجهود التي بذلها أعضاء الفريق لمحوها من أذهان الناس ولمساهمتهم القيمة في معظم الأعمال الخيرية وتواجدهم في كافة الفعاليات التوعوية التي تنظمها مؤسسات الدولة وهيئاتها الرسمية. ويؤكد الحمادي أن الفريق يوثق في رصيده مئات الفعاليات الاجتماعية التي شارك فيها على غرار حملات التوعية لمرضى السكري وسرطان الثدي ومكافحة السمنة وتصلب الشرايين إلى جانب الشراكة مع الإدارة العامة للمرور لتحفيز السائقين على احترام القوانين والالتزام بإرشادات السلامة.
من عشرة سائقين إلى ما يزيد عن الألف قائد دراجة نارية يوجز قائد «سول رايدرز» مسيرة الفريق الذي انضم رسميا للاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية وهو يعمل بشكل منظم تحت وصايته القانونية ويتحرك بشكل حر في تسطير برامجه وفعالياته وتنفيذ أهدافه بشكل فعال. مؤخرا فقط احتضن الفريق أكبر تجمع خليجي للدراجات النارية وقاد درب جميع المولعين بهذا المجال الوافدين من كل دول مجلس التعاون ونظم أضخم حدث في المنطقة بالتعاون مع شركائه وكان الحدث الأضخم الذي تشهده المنطقة بتجمع هذا العدد الكبير والواسع من الدراجات النارية وقيامهم بمسيرة مشتركة على كامل كورنيش الدوحة.
يعتبر مسؤولو الفريق أن الانضمام إلى «سول رايدرز» ليس بالأمر المتاح لأي مالك دراجة نارية. وهناك مواصفات ومعايير مطلوب توافرها لدى الشخص ومن أهمها الالتزام والانضباط والسلوك الجيد في الطريق واحترام عادات وتقاليد البلد وعدم مخالفة الأنظمة. ويعتبر الحمادي أن جدية المشرفين ساهمت في تغيير المجتمع للصورة النمطية عن ملاك الهارلي التي ارتسمت في مخيالهم بسبب الأفلام الأمريكية التي تصورهم مرات في شكل مغاير حيث أنهم أصبحوا في قطر كما في عدة دول مجاورة رديفا للأعمال الخيرية وشريكا فعالا في الفعاليات الاجتماعية والتطوعية والإنسانية ويزداد الطلب عليهم.
ناصر بن خليفة العطية رئيس الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية ونائب رئيس الاتحاد الدولي اعتبر أن انضواء «سول رايدرز» تحت مظلة الاتحاد، يمثل نجاحا كبيرا في ظل وجود قاعدة كبيرة من الأنشطة الذي يقدمها الفريق سواء داخل الحلبات أو خارجها، وجاءت خطوته بعدما لمس الاتحاد الكثير من التوهج لهذا الفريق في التنظيم والحرفية، الأمر الذي شجعه على التعاون معه في إقامة النشاطات وتبادل الأفكار والتشارك فيها على كل الأصعدة بما فيها الإنسانية والخيرية والترفيهية مع الكثير من الجمعيات الخيرية والوزارات. مساعي السول تواصلت مؤخرا بانضمامه لشبكة «بايكرز نت ورك» وهي شبكة دولية تضم نخبة من أنشط الفرق والدول ومن مختلف المناطق الجغرافية حول العالم من الخليج إلى تركيا حتى مصر والسودان وهي تطمح لتجعل من قيادة الدراجات النارية وسيلة آمنة ومتعة على الطرق بعيدا عن المخاطر المحدقة نتيجة عدم احتراز بعض السائقين وتهورهم.
قيادة الدراجات النارية ضمن مجموعة في الشوارع فن يتطلب بعض القوانين الخاصة يسعى الفريق إلى احترامها أثناء تنظيم المسيرات المختلفة وهي أسبوعية بوجود قائد الفريق المسؤول عن تأمين المسلك واتخاذ كافة القرارات التي من شأنها تأمين سلامة زملائه ويليه المارشال المكلف بالتنسيق ثم المتابعين الذين يؤمنون المسار ويمنعون تشتيت الموكب وضمان خلفيته وميمنته وميسرته. ويعتبر قائدو الدراجات أن الالتزام بالقوانين من الثوابت لديهم في المسير لأن الراكب ليس مؤمنا ومحميا من دونها وليس بوسعه أن يضمن سلامته من دون الاهتمام بوسائل الأمن والسلامة.
ويعتبر الحمادي الذي كان بصدد الالتحاق بمجموعته وهو ينهي حديثه معنا أن الدوحة أصبحت الآن عاصمة للدراجات النارية التي كثرت أعدادها في الشوارع وهي تعتبر وسيلة نقل ناجعة وهي في الوقت ذاته أسلوب حياة للكثير من عشاق هذه المركبات بما تمنحه لهم من عشق لدراجاتهم التي يعتنون بها ويزودونها باكسسوارات تزيدها ألقا وحسنا مع سعيهم الدائم لعدم التخلف عن أي تجمع خيري أو مبادرة تطوعية حالما استدعتهم الجمعيات والمنظمات الإنسانية.
سليمان حاج إبراهيم