افتخار عباس بالتنسيق الامني

حجم الخط
3

يستغل الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل مناسبة ممكنة من اجل تأكيد صداقته لاسرائيل، وحرصه على امنها، واستعداده للتفاوض معها، وتقديم كل مرونة ممكنة لتعزيز مصداقية توجهاته هذه.
ففي اجتماع المنتدى الاقتصادي للشرق الاوسط (دافوس) الذي انعقد في الايام الثلاثة الماضية في غور الاردن تعاطى الرئيس عباس مع نظيره الاسرائيلي شمعون بيريز الذي لا يتمتع باي صلاحيات تنفيذية، كما لو انه صديق حميم ورجل سلام من الطراز الاول، وكذلك الحال مع الوفد الكبير من رجال الاعمال والصحافيين الاسرائيليين الذين رافقوه في المنتدى.
صداقة الرئيس عباس مع بيريز قديمة، ولقاءاته معه لم تنقطع، وهذا تطبيع في حد ذاته في وقت يترأس الاخير دولة مستمرة في بناء المستوطنات، وتحمي المتطرفين الذين باتت اقتحاماتهم لباحة المسجد الاقصى عملا روتينيا، وتخطط لاصدار قانون يشرعن ضم الضفة الغربية بعد ضمان تهويد القدس المحتلة.
لم يكتف الرئيس عباس بالتنازل عن حقه في العودة الى مسقط رأسه صفد بحجة التأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة لمصلحة اليسار الاسرائيلي، بل تباهى في مؤتمر دافوس بان قوات امنه التي تحمي المستوطنين من اي اعمال فدائية، اعادت تسليم جنود باسلحتهم، رغم ان هؤلاء يعتدون بشكل دوري ووحشي على ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.
والاكثر من ذلك قوله بان المستوطنين والجنود الاسرائيليين لا يتعرضون للخطف، في اشارة الى خطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط من قبل مقاتلي حركة ‘حماس’ في قطاع غزة، وينسى الرئيس عباس ان عملية الخطف هذه ادت الى الافراج عن اكثر من الف اسير فلسطيني، نسبة كبيرة من بينهم من مناضلي حركة ‘فتح’ الشرفاء.
المشكلة ان هذه المرونة تأتي في وقت يختصر فيه جون كيري وزير الخارجية الامريكي القضية الفلسطينية في خلق مشاريع اقتصادية تخلق وظائف وتحرك عجلة الاقتصاد في تبن واضح للسلام الاقتصادي الذي يروج له بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي.
فكرة السلام الاقتصادي هذه اخترعها توني بلير مبعوث السلام الدولي واحد مجرمي الحرب الملطخة اياديهم بدماء مليون عراقي، وتقوم هذه الفكرة على اغراق الفلسطينيين بالاموال والوظائف بما يؤدي الى اشغالهم عن قضيتهم الاساسية، والانصراف عن كل اعمال المقاومة.
مخطط بلير هذا نجح نجاحا كبيرا بدليل ان الاحتجاجات الصاخبة لا تندلع الا في حال تأخر رواتب موظفي السلطة الذين يزيد عددهم عن 150 الف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا ما يفسر ثقة الاسرائيليين الزائدة عن الحد بعدم اندلاع انتفاضة ثالثة في الاراضي المحتلة.
ومن المؤسف ان بعض رجال الاعمال الفلسطينيين الجشعين يرحبون بحرارة بمبادرة كيري الجديدة والمبلغ الضخم الذي تضمنته (4 مليارات دولار) لتمويل مشاريع السلام الاقتصادي المقترحة لتخدير الفلسطينيين والهائهم عن قضيتهم وحقوقهم الوطنية المشروعة، فهذه المليارات الاربعة سيذهب معظمها الى ارصدتهم المتضخمة في البنوك ومنها الى جيوبهم.
نتمنى ان يتذكر الرئيس عباس دائما انه رئيس منظمة التحرير والقائد الاعلى للقوات المسلحة، وزعيم حركة فتح التي قادت النضال الفلسطيني لاكثر من اربعين عاما وقدمت آلاف الشهداء، يتذكر هذا وهو يفتخر بالتنسيق الامني مع اسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية