«حان الوقت لمكافحة الفساد وافساد المعايير في جميع مجالات حياتنا ـ وعلى رأسها انظمة السلطة والادارة العامة. سنعطي الغطاء الكامل لاجهزة تنفيذ القانون ونحترم قلعة سلطة القانون في دولة إسرائيل».
هذه الاقوال هي بلغة واضحة وغير خاضعة لاكثر من تفسير، لم يقلها رئيس محكمة العدل العليا ولا المستشار القانوني للحكومة أو النائب العام للدولة أو مفتش الشرطة، الذين هم المسؤولين عن القانون وتنفيذه.
هذه الاقوال التي تشدد على مكافحة الفساد كانت احدى لحظات الذروة في خطاب الانتصار لسياسي لامع يسمى اهود اولمرت. وكانت في مركز خطابه بعد الانتصار عندما انتخب لرئاسة الحكومة في 2006. يا ليت اولمرت لم يتحدث فقط، بل تصرف بالمثل.
أعلن الراديو أن الجو سيكون غائما جزئيا، حالة الطقس جيدة قياسا بفصل الشتاء. ولكن بالنسبة لاهود اولمرت ـ ودولة إسرائيل كلها ـ فان السماء سوداء واليوم حزين جدا. لا يُدان كل يوم رئيس حكومة سابق بتهمة الخداع والاخلال بالثقة، والحصول على الرشوة في أصعب الملابسات وتشويش المحاكمة، ويدخل إلى السجن.
بعد سنوات من تتابع قضايا الفساد التي تكشفت خلالها افعال لا تشكل مصدر فخر لإسرائيل، بل مصدر للخجل، سينضم رئيس الحكومة السابق إلى المواطن رقم واحد، رئيس الدولة السابق. وسينضم إلى قائمة طويلة من الوزراء واعضاء الكنيست ورؤساء السلطات المحلية والقضاة والحاخامات الذين لم يتوقفوا عند الضوء الاحمر وتسببوا بالعار لأنفسهم ولأبناء عائلاتهم وللجمهور كله. عدد كبير من الاشخاص، بما في ذلك مؤخرا، اعتقدوا أنه في اللحظة الاخيرة سيتم انقاذ اولمرت من تنفيذ عقابه، وأملوا من قلوبهم أن صديقه السابق، الرئيس رؤوبين ريفلين، سيمنحه العفو، وأن معجزة من السماء ستعفيه من طقطقة المفاتيح في السجن. لكن هذا لم يحدث.
إلى جانب الأسى والألم الشخصي والانساني بسبب سقوط انسان من الأعلى إلى الحضيض، من السطح إلى البئر العميقة، فانه لهذا اليوم مغزى ايجابي ايضا. على الاقل من زاوية الجمهور وزاوية الحفاظ على سلطة القانون.
رغم الانتقادات الصعبة التي تسمع في اوساطنا ضد سلطات تنفيذ القانون، الشرطة والنيابة والمحاكم، فقد ثبت مرة اخرى أنه في السطر الاخير، رغم الزعيق الذي يسمع بين الفينة والاخرى، فان سلطة القانون مفروضة لدينا، وهي لا تميز بين شخص وآخر. وسلطات النيابة مثل المحاكم، تحاكم اشخاص عاديين واشخاص ذوي مكانة محترمة.
على هامش هذا الحدث يجب أن نتذكر عشرات الاشخاص الذين قاموا بعملهم باخلاص. من النيابة وعلى رأسهم نائب الدولة السابق موشيه لادور، ونائب الدولة الحالي شاي نتسان والمحامي اوري كوريف ورجاله الذين حركوا طاقم الدعوى بتصميم وجرأة. رغم الانتقادات الشديدة التي تعرضوا لها على مدى المحاكمة والهجوم الشخصي الذي كان منفلت العقال احيانا، فقد قاموا بواجبهم ولم ييأسوا.
إن دخول رئيس حكومة سابق إلى السجن يبرهن على أنه يمكن تضليل جزء من الجمهور ـ بل جزء من انظمة تنفيذ القانون ـ بعض الوقت، لكن لا يمكن تضليل الجميع طول الوقت.
إسرائيل اليوم 15/2/2016
افيعاد هكوهين