ميونيخ. بشرى جيدة وبشرى سيئة لرئيس الحكومة من مؤتمر ميونيخ وهو المنتدى الاهم في العالم للعلاقات الخارجية والاستخبارات والأمن ـ الذي انتهى أمس. لنبدأ بالبشرى الجيدة بالنسبة للسياسة الخارجية الإسرائيلية على الأقل: المؤتمر جرى وانتهى بمشاعر اليأس والبلبلة ورياح الحرب. إلا أنه في هذه المرة، خلافا لمؤتمرات سابقة، باستثناء اقوال لبعض الممثلين العرب، لم يحاول أحد الادعاء أن إسرائيل ترتبط بالظروف العامة ـ داعش، الاعتداء الروسي في اوكرانيا وسوريا وازمة اللاجئين ـ التي تهدد النظام العالمي.
إسرائيل هامشية بالنسبة لهذه الامور. الموضوع الفلسطيني لم يعتبر جزءً من مجريات المؤتمر، ولم يُذكر عموما باستثناء ذكره اثناء خطاب وزير الدفاع يعلون.
اذا كان مؤتمر ميونيخ هو المعيار لما يحدث في العالم الدبلوماسي والعلاقات الدولية فيمكن القول إن سنة 2016 الموضوع الفلسطيني فيها لا يهم أحدا. فهناك مشكلات اخرى لاوروبا أكثر صعوبة وأكثر جوهرية. يصعب الافتراض أنه في العالم الجديد سيكون لأحد في القارة أو في الولايات المتحدة الوقت أو المصادر أو الرغبة في الضغط بشكل جدي على إسرائيل.
الاجواء الصعبة على ضوء الفشل الذريع للسياسة الخارجية الاوروبية والأمريكية تجاه روسيا وفي سوريا، انشأت البشرى الثانية، السيئة لإسرائيل: الفشل تسبب بضرورة تسليط الضوء على الانجازات، وبشكل أكثر دقة، ما يبدو كانجاز لاوروبا والولايات المتحدة ـ الاتفاق النووي مع إيران. جميع المتحدثين (باستثناء يعلون وجون مكين) اعتبروا الاتفاق بمثابة انتصار للنقاش على الحرب وكخطوة دبلوماسية لامعة من قبل دول كثيرة بذلت الجهود الكبيرة والغير مسبوقة لمنع المواجهة ـ ونجحت.
وقال ذلك من كان يهتم بالاتفاق النووي. في المؤتمرين السابقين كان محمد ظريف النجم الاكبر في المؤتمر ـ لامع، ذكي، مبتسم ويتحدث إلى الغرب بلغته، وهو مختلف جدا عن أسلافه ذوي الوجوه المتكدرة والافكار الظلامية ومنكري الكارثة.
المشروع النووي الإيراني في ظل العقوبات الصعبة التي فرضت على الدولة والخسائر المالية والتهديد بالضربة الإسرائيلية، هذه كانت الامور المهمة التي اهتم بها المؤتمر. الاحاديث حول المشروع وعلى رأسها خطاب ظريف، حظيت بذروة الاهتمام. ومن اجل المقارنة فان الجلسة بخصوص اللاجئين في السنة الماضية كانت فارغة بشكل مخجل.
هذه السنة تحول كل شيء: كل ما يتعلق باللاجئين حظي باهتمام خاص. رئيس المؤتمر، وولفغنغ اشنغر، قدم الاحترام لظريف وحدد ظهوره بعد الظهر بشكل مبكر يوم الجمعة، لكن ذلك لم يساعد ـ القاعة كانت نصف فارغة ـ المشروع النووي الإيراني الذي ما زالت تعتبره الاستخبارات الإسرائيلية التهديد المركزي على سلامة الدولة، لا يهم العالم. أصبح من الماضي. انتهى.
التثاؤب العام الذي يثيره الموضوع النووي الإيراني في المجتمع الدولي له مغزى مزدوج. الاول، مقابل القلق الذي يثيره في إسرائيل، اظهر المؤتمر في ميونيخ أنه كلما ارادت إسرائيل التصادم مع إيران ـ بهذه الطريقة أو تلك ـ فهي لوحدها. من النقاشات التي أجريتها مع رفيعي المستوى في الاستخبارات في الولايات المتحدة والدول الاوروبية الكبيرة، يتبين أنهم سيدفعون ضريبة كلامية ـ سيقولون إنهم ما زالوا قلقين ـ ولكن فعليا، أمام التهديدات الكبيرة، فان الموضوع الإيراني لم يعد الموضوع الاول أو الثاني في سلم الاولويات.
المغزى الثاني هو أن تراجع اهتمام الغرب بالمشروع النووي الإيراني يشكل اثباتا آخر على الفجوة المتسعة بين ما يخيف رؤساء النظام في القدس (حزب الله، حماس وإيران) وبين قلق رؤساء الغرب (روسيا، داعش واللاجئين).
يديعوت 15/2/2016
رونين بيرغمان