مرايا الأزمنة… رؤيةٌ خاصةٌ لعالمٍ إستثنائي !
لندن- «القدس العربي»: صدر عن دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة كتاب (مرايا الأزمنة) للكاتب والصحافي أنور العنسي ، يقع الكتاب في 200 صفحة من القطع المتوسط ، ويتناول رؤية الكاتب لجوانب استثنائية من التجربة الإنسانية في إثنتين وثلاثين بلدةً ومدينةً حول العالم أمضى فيها الكاتب فتراتٍ متفاوتةً من حياته.
يشير المؤلف في مقدمة مؤلفه إلى أن نصوص هذا الكتاب الموزعة على أربعة فصول متنوعة تستعصي على التجنيس الأدبي وأنها « تكسر الحواجز بين أجناسِ الأدب ، وتختار بعفويةٍٍ شديدةٍ لُغتَها ، ولا تعترف بأيِّ لونٍ أدبيٍ أو فنيٍ يشكِّل مزاجَ الوجدانِ ، أو يقولب تبدلاتِ الشعورِ الإنساني ، تنحو بعفويةٍ تارةً باتجاهِ الشعر عندما يكون السردُ عاجزاً عن وصفِ الإحساسِ بمكانٍ ما في لحظةٍ شعوريةٍ ما وتعود حيناً آخر وبتلقائيةٍ أيضاً إلى السردِ عندما يصبحُ الشعرُ سبباً في تكثيفِ غموضِ الشعور ببعض الأمكنة ، أو عاجزاَ عن وصف الحالة الإنسانيةِ بوضوحٍ وصدقٍ كما هي عليه إزاء تلك المدن».
ووفقاً لدائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة فإن الكتاب يأتي في مقدمة سلسلة جديدة من إصداراتها تحمل إسم (لوامع) لتملأ فراغاً دلالياً وأدبياً في الثقافة العربية المهجرية العابرة للقارات منذ القدم . وأضافت الدائرة أن القارئ سيجد في هذه المختارات المعاني الكبيرة النابعة من التواشجات الثقافية الإنسانية والحوار الجبري السردي للحضارات وإسهامات العرب في هذا البحر الزاخر للثقافة العالمية.
دراسة تتناول ثورته الفكرية: «أبو العلاء المعري ثائراً»… الفيلسوف قبل الشاعر
لندن – «القدس العربي»: صدرت حديثاً دراسة اكاديمية في بيروت تتناول أدب ابو العلاء المعري من ناحية جديدة، عارضة مراحل مهمة من حياة الشاعر العباسي الذي طرده فقهاء بغداد لتساؤلاته الكثيرة حول الدين. وتعدّه الدراسة مساهماً مهماً في ثورة فكرية، طال انتظارها، بعد مرحلة «صدر الاسلام»، وكانت خيوطها ظهرت مع امتداد العصر الاموي وتداخل المدارس الفلسفية في العصر العباسي الثاني.
وعنوان الكتاب «أبو العلاء المعري ثائراً» يختصر كثيراً من هدف الدراسة وتوجهها، حيث كرس مؤلفها نبيل الحيدري تشريح حياة الشاعر وثورته الفكرية والفلسفية وجوانب مهمة من سفره وتنقله وعودته إلى معرة النعمان، حيث بقي حبيس منزله، وحققت مقارنة رؤيوية لاعماله الشعرية والادبية المروية، وتؤكد على انه تجاوز زمنه الشعري وأمته.
يقول الكاتب أن «المعري معجزة كبيرة»، جمع الأدب والفلسفة والتراث والجدل والعلوم حتى علم النجوم، ما أبهر عظماء عصره فأقرّوا له بالنبوغ والتميز والإبداع، وكان الوحيد الذي حاز لقب «أعجوبة الدهر». ويتحدث في فصول عن فلسفته ويظهر معالمها في «اللزوميات» و»رسائل الغفران» حتى لقّب بفيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة. ويعمد الحيدري في دراسته على تقطيع مراحل حياة الشاعر، الذي مارس الشعر والفلسفة معاً.
ثم تناول مواصفاته، حيث كان صادق القول والعمل، مؤمناً بما يقول، متحرراً من القيود والتقاليد ليكون حراً ثائرا مجدداً. فقد كان ثورة في الفكر والإصلاح لما يحتاجه العلماء والفلاسفة والباحثون، ترفع على زمنه ومكانه وقومه ليخلد مع عمالقة الثائرين المصلحين فقد أنار إضاءات من فكر ونقد وعطاء.
ويدرس الحيدري «ثورة المعري» الفكرية على صعيد الشعر بمختلف أنواعه وأغراضه وتميزه، أو الفكر والفلسفة أو النبوغ بأنواعه، فضلا عن آرائه في الدين والحياة والمجتمع، ومقاربته للشعراء والأدباء والمستشرقين وغيرهم. كما يدرس رحلته إلى بغداد كرحلة فاصلة في حياته، وأثرها عليه أيام كانت بغداد عاصمة الدنيا، كما يبحث في خفايا حياته حتى قصة وفاته التي لم يذكرها الكثيرون.
وعرج الكتاب إلى رفض المعري الحج واعتبرة «رحلة وثنية ورفض طقوسها»، ورفضه الجن والملائكة. وكانت محنته في بغداد مع الفقهاء ونظرته الفلسفية للدين جعلته مطرودا إلى المعرة أصله وبيته سجينا وحيدا في بيته (رهين المحبسين).
وهو بعد عودته للمعرة ولزومه بيته، الزم نفسه وشعره بشيء من التشاؤم على نفسه واعماله وصار يتطرق إلى مواضيع فلسفية لم يألفها الادب العربي، كمثل تبشيره بالنبتانية:
«فلا تأكلن ما اخرج الماء ظالماً
ولا تبغ قوتاً من غريض الذبائح
ولا تفجعن الطير وهي غوافل
بما وضعت فالظلم شر القبائح
ودع ضَرب النحل الذي بكرت له
كواسب من ازهار نبت صحائح
وكان ابو المعري حين مات قد وقف أكثر من ثمانين شاعراً على قبره وقال أحدهم في رثائه:
رحل عن الدنيا تاركاً ما يزيد على سبعين مصنفاً خالداً
العلم بعد أبي العلاء مضيع والأرض خالية الجوانب بلقع
وصدق الجواهري حيث يقول في ذكرى المعري:
لثورة الفكر تاريخ يحدثنا بأن ألف مسيح دونها صلباً.