لندن – «القدس العربي»: ناقشت ندوة عقدت في مقر «رابطة الكتاب الأردنيين» (عمان)، رواية صبحي فحماوي الجديدة بعنوان: «صديقتي اليهودية». قدم الندوة كل من الناقدة ماجدة محمد (جامعة الزاوية- ليبيا)، والناقد نضال القاسم، وأدارها عبد الرحيم مراشدة (عميد كلية الآداب في جامعة جدارا)، بحضور الروائي.
وافتتح رئيس الجلسة عبد الرحيم مراشدة بقوله أن النص الروائي لفحماوي يتسم بميزتين، الأولى، أن المخزون المعرفي وتجربة الرحال، الكامنة في السارد تعطيه القدرة على رسم جماليات المكان وذاكرة الزمان في نصه الروائي، والميزة الثانية أن خطابه يرتقي إلى العالمية، وهذه أبرز مقومات التألق» في مسيرته الروائية.
وابتدأت الباحثة الليبية مداخلتها بوصف الرواية وجنسها الأدبي وخصائصها، موضحة أنها تأتي من «ضمن الروايات السياسية التاريخية الواقعية وأدب الرحلات»، حيث «تأخذنا إلى العديد من الدول وتعرّفنا على أشهر معالمها».
وترصد الرواية رحلة جمال قاسم السياحية على هيئة يوميات موثقة بالتاريخ، إذ جنح الروائي عن مألوف رواياته وإن احتفظ برؤاه وأفكاره، وطريقة تقديم الأحداث.
يبدأ الإطار العام للحكاية مع الاستعداد لانطلاق الرحلة السياحية من ساحة بيكاديللي وسط لندن إلى عدة دول أوروبية، في انتظار اكتمال عدد المسافرين، ومن بينهم جمال قاسم، العربي الوحيد في هذه الرحلة، الذي قدم من عمان بالطائرة إلى روما، حيث زار الفاتيكان برفقة سائحة أمريكية. ومن خلال السرد نتعرف على معالم سياحية، وأماكن مهمة يزورها جمال، ويكمل رحلته بالقطار متجها إلى فلورنسا، إذ يلتقي بصبية إيطالية يقضي ليلته بصحبتها. يصل بعدها إلى جنوة ومنها يصل إلى لندن بالطائرة، وفي المطار يتلقى صدمة في معاملة رجال الأمن له، بتفتيشه والتدقيق في أوراقه لكونه عربيا.. ومن الصدفة أن يجلس بجوار يائيل اليهودية التي تنوي إرسال ولديها إلى إسرائيل (المفترضة) فيجري حوار بينهما، يتمكن جمال من خلاله تحويل وتغيير فكرة يائيل، وقرارها بعدم إرسال ولديها، وهنا يحق للقارئ أن يتساءل عن كيفية هذا التحوّل وأسبابه، وهذا ما تبيّنه الرواية.
أما الشاعر نضال القاسم فقد قدمّ ورقة بحثية عن الرواية بعنوان «المكان ودلالته الجمالية في رواية فحماوي»، ومما جاء فيها: «رغم ما يمكن أن يقال عن حداثة تجربة صبحي فحماوي الروائية، التي برزت في مطلع الألفية الجديدة، فإنها الأكثر حضوراً وتألقاً خلال السنوات العشر الماضية (…) وقد لا تكون «صديقتي اليهودية» أعظم رواياته، لكنها تظل عملاً جديراً بالقراءة والتأمل لمؤلف طالما أجاد اتخاذ وجهات مغايرة وجديدة.
ويرى القاسم أن كافة عناصر البناء الروائي تتوافر في رواية «صديقتي اليهودية»، حيث نجد أنفسنا أمام شخصيات متكاملة الملامح، أبطال رئيسيين وآخرين مساعدين، أحداث متصاعدة، أمكنة محددة المعالم ومتنوعة التضاريس الجغرافية، رصد اجتماعي مركز لمفردات البيئة. ويؤكد قاسم في بحثه ان فحماوي «يلجأ في روايته إلى أسلوب القص ذي الحبكة الدرامية النمطية ووفق تقطيع زمني متصاعد للتعبير عن شفافية الزمن ودوره في فعل السرد».
وتحدث فحماوي في نهاية الندوة، حيث قال ان السارد فيها أخذه من يده في طرقاتها المجهولة وسراديبها «المخيفة»، موضحاً «كنا نقطع مدناً جميلة مثل مدينة لندن وباقي المدن الأوروبية، التي تحضّرت وتجملت في غفلة من زماننا العربي المُغيّب، بينما أبقتنا، ننعم في غياهب جهل مريض، وعتمة باهرة. كنت أتمنى لو أن أحداً من الأصدقاء النقاد تناول الطبيعة الساحرة التي صورتها الرواية، والتنقل السريع للمشاهد، في رواية قلقة، لا يصفو حالها أبداً، ابتداء من شوارع لندن المكتظة بتسارعها، مروراً بسهول هولندا المطرزة بالزهور، وليس انتهاء بالطبيعة الساحرة في الدنمارك والسويد والنرويج.