الكويت – «القدس العربي»: بادر الملتقى الثقافي بتكريم الأديب والناقد سليمان الشطي بعد عمر من العطاء في الحقل الثقافي الأدبي والأكاديمي، في بداية الأمسية قال مدير الملتقى الثقافي الأديب طالب الرفاعي، إن الملتقى اعتاد على تكريم القامات الكويتية، حيث تم تكريم الشاعر علي السبتي، والباحث والشاعر خليفة الوقيان في الموسمين السابقين، واليوم يكرم الملتقى سليمان الشطي، الذي يذكر دائما كلما ذكرت الثقافة الكويتية، فهو مدماك فيها؛ مؤسسا وكاتبا ومبدعا وناقدا.
وقدمت نجمة إدريس ورقة عن سليمان الشطي الفنان والمبدع، قالت فيها «حين تقرأ سليمان الشطي منذ (الصوت الخافت) وحتى (الورد لك.. الشوك لي)، وعبر مسيرته الإبداعية، فأنت إزاء كاتب عابر للزمن وموجود في اللحظة دائماً. فأنت تراه حداثياً بامتياز حتى وأنت تقرأ في قصصه التي كتبها منذ ما ينوف عن أربعة عقود».
جزء من التاريخ المحلي
وتساءلت إدريس: كيف يمكن أن يولد كاتب وينمو ويكبر من دون أن يكبو بشراك الركاكة أو سقطات التجربة الفجة التي تواكب الإنسان وهو يعبر مراحل التكوين تباعا. واختارت إدريس شخصية «عبدالله الداير» من مجموعة الشطي «رجال من الرف العالي» الصادرة عام 1982، التي ترى أنها تمثل الاشتغال على جملة من التناقضات الإنسانية، وأنهت ورقتها بتأكيد أن شخصيات الشطي القصصية تعكس فهمه الدقيق لسمات الشخصية المحلية، وأن أعماله بمنزلة جزء من التاريخ المحلي المحكي، وإن غُلف بسمات الفن وأدواته التي تكفل له البقاء والتداول.
أما الناقد فهد الهندال فقدم ورقة عن سليمان الشطي «الناقد المبدع». فتحدث عن الشطي، استاذه الجامعي في قسم اللغة العربية، وصورته العملاقة وهو يتلقى عنه أصول النقد، وتطرق الهندال في ورقته إلى بعض كتب الشطي النقدية ومنها كتابه «ثلاث قراءت تراثية»، ورأى أنه أثار مجموعة من الأسئلة حول علاقة الفن بالدين. كذلك تحدث الهندال عن مشروع الشطي النقدي «الشعر في الكويت» الذي اعتبره مصدرا لكل باحث في الأدب الكويتي عامة والشعر خاصة، وتحدث الهندال عن دور الشطي مع الجيل الجديد من الشعراء، حيث أكد أنه أفرد مساحة كبيرة لهم، مشيدا برؤيته النقدية في التعرف على نتاجهم الشعري، من دون أن يحصر الحكم عليهم بوجهة نظره النقدية.
وفي شهادته، تحدث خليفة الوقيان عن سليمان المتميز منذ كان طالبا، مرورا بانضمامه إلى رابطة الأدباء عام 1966، حيث كان الشاب الوحيد بين جيل المؤسسين، وقال الوقيان إن الشطي الناقد كان متميزا أيضا، حيث وثق الكثير من الأجناس الأدبية في الكويت، وأضاف: أن الشطي محكم متميز وأمين، لذا تستعين به الكثير من المؤسسات التي تمنح الجوائز، وأخيرا تحدث الوقيان عن تميز سليمان الإنسان الذي يلجأ إليه الجميع في كل الأزمات بسبب حكمته وحصافته، ولذا أطلق عليه «سليمان الحكيم». بينما أشار الكاتب المسرحي عبدالعزيز السريع إلى معرفته بالشطي في منتصف الستينيات أثناء تأسيس فرقة مسرح الخليج العربي، وقال إن الشطي كان له دور بارز في الصورة الجميلة للفرقة، وأنه كان يمثل الوجه الثقافي للفرقة. كما أكد الأمين العام السابق لرابطة الأدباء صالح المسباح على أنه خلال أمانته للرابطة مر بالكثير من الإشكاليات الصعبة، وكان يستشير الشطي الذي ساعده بآرائه الحكيمة على الخروج من الكثير من الأزمات.
من جهته، قال علي العنزي إنه رافق الشطي عدة سنوات في لجنة الإشراف على سلسلة «إبداعات عالمية»، فاعتبره استاذه وأنه بمنزلة مكتبة، وقال العنزي إن الشطي نموذج للقيادة وإنه ينصرف عن كل ما هو شعبوي، فهو إنسان مؤسساتي، وأطلق عليه «غيفارا اللجنة» لأنه كان المدافع عن كل من يتعرض لظلم من الأدباء العرب.
كما أشاد الأمين العام لرابطة الأدباء طلال الرميضي بمبادرة الملتقى الثقافي، مشيرا إلى أن دور الملتقيات الثقافية هو تكريم القامات الثقافية الكويتية مثل الشطي، وقال الرميضي: لدى الشطي مفردات تشجيع الأدباء المبدعين خاصة من جيل الشباب.
بمن تأثرت؟
في نهاية الأمسية أجاب سليمان الشطي عن سؤال نجمة إدريس بمن تأثرت؟ فقال «من الصعب على الإنسان أن يقول بمن تأثر، لقد دخلت مجال الثقافة (فزغللت) عيني باهتمامات عديدة، بمن تأثرت؟ شهرزاد، الجاحظ، تشيخوف، ربما بكل هؤلاء، حتى الآن لا أعرف ماذا أقرأ أنا اقرأ 5 كتب في وقت واحد في التاريخ والأدب والفقه واللغة، ربما ذلك هو ما يجمع بين نيتشه وأبي حنيفة عندي. وردا على سؤال الشاعر سالم الرميضي كيف جمع بين الجانب الأكاديمي وعمله كمبدع؟ أجاب الشطي، هذه مشكلة واجهتني وواجهتها بلا وعي، لقد لاحظت أن الفن لا يحب زوجة أخرى ولا يحب شريكا، لذا عندما كتبت مجموعتي القصصية الأولى توقفت من أجل الماجستير والدكتوراه، وبعدها كتبت مجموعتي القصصية الثانية، وهكذا لم أجمع يوما بين الإبداع أو الفن والعمل الأكاديمي. وردا على سؤال من أمل الأنصاري حول ما بعد التقاعد، قال الشطي إن المبدع لا يتقاعد، الكتابة علاج ضد أمراض الشيخوخة، عندما تأخذ وريقاتك وتكتب لمدة 3 ساعات يوميا انفصل بها عن المركبة الأم إنها شيء ممتع.
وقال الشطي إن النقطة التي تشغلني حاليا والهم الذي يسيطر عليّ هو هل نجحنا في توصيل ما تسلمناه من جيل المؤسسين الذي نحّى فرديته من أجل وطنيته، ولم يجدوا ثغرة إلا سدوها إلى الجيل الحالي؟ هل نجحنا حقا؟
تعلمنا أن نعمل من دون أن نطلب شيئا خجلا، لكنني أشعر بأننا لم ننجح في التوصيل، وإلا لماذا أصبح المنتشر بين الناس ليس الأفضل، في معرض الكتاب الكتب الأكثر مبيعا ليست الأفضل، تعلمنا من جيل المؤسسين أن نتعلق بالأفضل ونتشبه بالكرام، إن لم نكن كذلك، هذا ما يجعلني أتألم وأقول هناك خلل ما. وكشف الشطي أنه لا يحب كلمة «ناقد»، مؤكدا «أنا لست ناقدا»، وقال الشطي إنه ينتمي إلى جيل البدايات، وكان على جيلي أن يملأ الفراغات في كل مكان مرغما في المسرح والنقد والأدب.
منى الشمري