لندن ـ «القدس العربي»: وصف المنظر الإستراتيجي ومسؤول الأمن القومي السابق زيبجينو بريجنسكي الرئيس باراك أوباما بأنه «ليس منظرا بل يلقي خطابات» فقد ظل الرئيس الأمريكي يعبر عن ألمه مما يجري في سوريا وأنها مأساة لا يمكن إلا التفاعل مع ضحاياها لكنه لم يتخذ أي موقف عسكري لاحتواء نظام بشار الأسد رغم الفرصة التي أتيحت له في بداية الأزمة.
أما اليوم فأي محاولة لاحتواء أو الإطاحة بنظام دمشق أصبحت صعبة ومحفوفة بالمخاطر وتهدد بجر دول المنطقة إلى حرب لا نهاية لها. والسبب هو روسيا التي تقوم مقاتلاتها بدك المدن والبلدات السورية منذ إيلول/سبتمبر 2015.
ويرى روجر بويز المعلق في صحيفة «التايمز» أن تفضيل أوباما الواجبات الأخلاقية وتقديمها على العمل العسكري أدى إلى خسارته سوريا. وحث بويز مؤرخي الرؤوساء الأمريكيين الذين دعاهم أوباما لحفل عشاء على تذكير الرئيس أن قراراته المتعلقة بسوريا وليس الإتفاق النووي أو سحب القوات الأمريكية من أفغانستان ستكون ميراثه الحقيقي.
ويشير إلى أن كوسوفو التي استقلت بعد تدخل الناتو ضد الرئيس الصربي سلوبدان ميلوفيتش بنت تمثالاً كبيراً للرئيس الأمريكي بيل كلينتون «ولن يحدث هذا في حلب المحطمة»، ففيها حرم المقاتلون السوريون المعارضون لنظام الأسد من خطوط الإمدادات الحيوية، وفي المنطقة نفسها التي بنت فيها الدولة العثمانية عام 1415 منطقة سيادتها و»بعد 500 عام حطمت ليس من خلال القصف بل ولتردد البيت الأبيض بالمخاطرة».
فرصة
ولهذا السبب «شم الرئيس فلاديمير بوتين رائحة فرصة له في سوريا»، فهو يعرف أن فرص حدوث مواجهة عسكرية مع الإدارة الحالية في البيت الأبيض قليلة ولهذا يمكن للروس القيام بالقصف حسبما يشاءون.
ففي الأسبوع الأول من شباط/فبراير قالت وزارة الدفاع الروسية أن المقاتلات التابعة لها ضربت 875 هدفاً، ومعظمها لم تكن له علاقة بالهدف الرئيسي الذي دخلت من أجله روسيا الحرب في سوريا، أي مواجهة تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا. وما يجري حالياً هو أن روسيا تقوم بقصف كل من تراه تهديداً للرئيس الأسد «وتحولنا إلى متفرجين لا حول لنا ولا قوة». ويتهم الكاتب أوباما بالمسؤولية عن كل هذا، فهو الذي فتح البوابة بشكل يجعل من تحقيق السلام أمرا مستحيلا. ويعتقد بويز أن تشوش أوباما بدأ مع الربيع العربي عام 2011 حيث واجه خيارات صعبة بين مواصلة دعم الديكتاتوريين حلفاء أمريكا منذ عقود وبين دعم الطموحات المطالبة بالحرية. وتردد الرئيس ومضى مع التيار لكنه فشل في ترجمة هذا إلى سياسة تضمن انتقالاً سلمياً للسلطة.
وكان عليه قراءة رسالة ألكسندر هيرزن عن الثورات الفاشلة عام 1848. وكتب المفكر الروسي «المخيف في الأمر، هو أن العالم الراحل لا يترك وراءه وريثا بل أرملة حبلى»، فقبل التحول لنظام وأمن لا بد من المرور بفترة فوضى ودمار.
الأرملة الحبلى
ويقول إن عقدة الأرملة الحبلى كانت واضحة عندما تدخل أوباما وبريطانيا وفرنسا في ليبيا ومحاولة قيادة الجماعات المعارضة لمعمر القذافي وإنشاء حكومة مستقرة.
وكان الإحتكاك بالواقع هو الذي قاد البرلمان البريطاني إلى التصويت ضد معاقبة نظام الأسد بعد استخدامه السلاح الكيميائي. ومن هنا فالتهديد بعمل عسكري وعدم تطبيقه أنهى مصداقية الولايات المتحدة وبريطانيا في المنطقة.
وتبع هذا التراجع سلسلة من الأحداث التراجوكوميدية. فلم يستطع الغرب تدريب قوات من المعارضة يمكن الوثوق بها، وحتى الأكراد الذين يعتبرون حلفاء له في القتال ضد تنظيم «الدولة» باتوا يشعرون بأن التحالف مع الروس أفضل .
ويقول إن المهزلة في سوريا تناسب بوتين الذي يريد الحفاظ على الوضع القائم في سوريا وتعزيز نفوذ بلاده في الشرق الأوسط. ويعتقد الكاتب أن هناك عدة منافذ للتأثير على بوتين منها الكلفة العالية التي يتحملها الكرملين، كما يمكن الإستفادة من الخلافات بين روسيا وإيران لضرب تحالفهما في سوريا.
ويقول بويز إن الوقت يستدعي القرار من البيت الأبيض في ظل تحدي كل من تركيا والسعودية أوباما لاتخاذ قرارات بشأن سوريا التي ترتفع وتيرة الحرب فيها.
وواحد من الخيارات تحالف تقوده الولايات المتحدة للهجوم الرقة. وهو أمر يستبعده الكاتب. ويقول إن أوباما لن يترك الأسد في السلطة بل وسيتغاضى عنه لحين التخلص من تنظيم «الدولة». وسيناقش البيت الأبيض قائلاً إن هذا مهم لتجنب حرب بين الغرب والشرق قد تتحول إلى حرب عالمية ثالثة. ويرى بويز أن هذا نوع من الإستسلام سيمنح الأسد الفرصة كي يواصل تعامله السري مع تنظيم «الدولة». والحقيقة المرة هي السماح لبوتين باستخدام القوة المفرطة لتشكيل العالم.
دمار بوتين
وهو ما يثير القلق الذي عبرت عنه صحيفة «فايننشال تايمز» في افتتاحيتها ودعت فيها لوقف الدمار الذي يعمله بوتين في سوريا.
وقالت إن بوتين يستخدم قوة عسكرية في سوريا بالطريقة الوحشية المعروفة عنه. فقد حوصرت مدينة حلب وتقوم طائرات بوتين بإطلاق صواريخها على المستشفيات في مناطق المعارضة. ويحاول الروس سحق ما تبقى من المعارضة السورية. وأصبح الأسد الذي كان منبوذا محاصرا ديكتاتورا يقوم بإعادة بناء استبداده». وممارسات كهذه يجب أن تكون مصدر قلق للغرب، لأنها تهدد باندلاع حرب بين روسيا وتركيا، عضو الناتو. وستؤدي لدفع آلاف جديدة من اللاجئين بشكل سيمتحن قدرة الإتحاد الأوروبي المنقسم على نفسه بين شمال وجنوب وشرق وغرب. ويتساءل البعض عن السبب الذي يجعل الغرب يتغاضى عن بوتين وبعد عامين من ضمه جزيرة القرم كي يواصل ممارساته بدون خوف من العقاب.
وبسبب تردد الرئيس أوباما أصبح بوتين لاعباً رئيسياً في سوريا. ولم يكن الرئيس أوباما وحده المتردد في الأزمة فقد كان الغرب أيضا ملاماً لعدم تحركه، فالتردد الغربي هو أبعد من كونه قصة عن الفرص الضائعة لكنه يعكس خلافات عميقة حول هدف كل طرف من الأطراف المشتركة في الحرب.
وتذكر الصحيفة بموقفها من خطة احتواء الأسد قبل 3 أعوام إلا أن خيار الماضي لم يعد مطروحاً على الطاولة. فالنزاع قد يتطور لحرب واسعة بين الولايات المتحدة وروسيا وهو ما يستدعي نشر قوات على الأرض. لكن أوباما يعارض هذا الخيار مما أفقده النفوذ في النزاع.
وتقترح الصحيفة اتخاذ خطوات لمنع الحرب الواسعة أولها منع التصعيد في النزاع بين روسيا وتركيا إلى حرب.
والمحفز لهذا النزاع هو استمرار المواجهة بين تركيا والأكراد الذين يقومون باستغلال الفوضى التي خلقتها روسيا في سوريا. ويجب وعلى الولايات المتحدة إقناع تركيا والأكراد لضبط النفس. ويجب أن لا يكون هناك شك في دعم الناتو لتركيا بناء على البند 5 من ميثاق الحلف. ولكن على أنقرة أن تتصرف بطريقة مسؤولة فيما يتعلق بالمسألة الكردية. وبالنسبة لأزمة اللاجئين فيجب على الدول الاعضاء في الإتحاد الأوروبي إظهار وحدة وتصميم فيما يتعلق بأزمة اللاجئين.
وهناك من يشك في أن هدف القصف الروسي للمدنيين هي مفاقمة أزمة الهجرة وتعزيز حالة الإنقسام بين الدول الأوروبية.
وعلى قادة أوروبا الرد بشكل جماعي فيما يتعلق بطريقة تسجيل وتوطين اللاجئين. كما ويجب على الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي تذكير روسيا وبشكل واضح أن أفعالها لها ثمن. فبوتين في الظرف الحالي قد يشعر أنه أصبح قوياً وله اليد الطولى في سوريا، ويمكنه بالتالي المقايضة مع الإتحاد الأوروبي بشأن العقوبات المفروضة عليه بعد توغله في أوكرانيا، ويجب أن يتحرر من هذه الفكرة لأن الحاجة إلى فرض عقوبات عليه زادت قوة ولم تضعف».
جون ماكين
وحذر السناتور الأمريكي جون ماكين أن شهية الزعيم الروسي تزداد شراهة مع الأكل. وتمثل سوريا خيارات صعبة للغرب. وعلى الولايات المتحدة وحلفائها دفع بوتين التفكير مرة ثانية بمغبة ما يقوم به بدون التدخل العسكري الشامل.
وفي كلمته أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ الأسبوع الماضي شكك ماكين بإمكانية نجاح وقف إطلاق النار هي مؤشر على تآكل النظام العالمي. ونشرت مجلة «كومنتري» مقتطفات من كلمته وقال فيها إن شروط الإتفاق غير مشجعة فهي تسمح بالإعتداء على حلب لمدة أسبوع آخر وتطلب من المعارضة وقف القتال وتترك لروسيا المساحة لقصف «الإرهابيين» وهو وصف يشمل الجميع بمن فيهم المدنيون. وتساءل إن خرقت روسيا والأسد هذه الاتفاقية فماذا يترتب على ذلك؟ لا أرى شيئا».
وأضاف «الفطرة السليمة وحدها لن تنهي الصراع في سوريا. بل هناك حاجة للضغط، فالسيد بوتين ليس حريصاً أن يكون شريكاً لنا، بل يريد أن يدعم نظام الأسد ويريد أن يعيد مكانة روسيا كقوة عظمى في الشرق الأوسط.
ويريد أن يستخدم سوريا لتجربة أسلحته المتطورة في حرب حية. كما يريد تحويل اللاذقية إلى قاعدة عسكرية روسية متقدمة ليزيد من مساحة ويقوي مجال السيطرة الروسية – كليننغراد أو قرم جديدة.
كما يريد مفاقمة مشكلة اللاجئين ويستخدمها كسلاح لكسر التحالف عبر الأطلسي ويقوض المشروع الأوروبي. والشيء الوحيد الذي تغير بالنسبة لبوتين هو أنه كلما أكل أكثر انفتحت شهيته أكثر. وأضاف إن الكثيرين تحدثوا عندما ذهبت موسكو إلى سوريا وانضمت إلى إيران قالوا إن بوتين تورط في المستنقع السوري وأنه سيضطر قريبا للجري وراء حل سلمي، وبدلاً من ذلك قامت روسيا بقصف المدنيين وقوى المعارضة المعتدلة لأشهر طويلة من دون حساب. وصرحت قيادات الإستخبارات الأمريكية بأن التدخل الروسي ثبت وضع الأسد وساعده للعودة للهجوم «والآن وبينما نجلس نحن هنا يقوم السوريون والإيرانيون وحزب الله وروسيا ويشددون من حصارهم لحلب». وأشار للمقاربة المعروفة التي باتت معروفة بين الخيار بين ما طبقه بوتين في أوكرانيا ويطبقه في سوريا الآن. وعليه فالإتفاق في ميونيخ هو محاولة لحفظ المكاسب التي حققتها روسيا «أي هذه الدبلوماسية لخدمة العدوان العسكري. وتنجح لأننا نسمح لها بالنجاح.
والردع الوحيد الذي حققناه هو ردع أنفسنا». وقال إن «هذه الاتفاقية تكافيء العدوان بدلا من معاقبته» وأضاف أن «الحرب في سوريا ستستمر وسيموت المزيد من الأبرياء وسيتضاءل النفوذ والمصداقية الغربية وسيستمر تدفق اللاجئين للخارج وتدفق الإرهابيين للداخل وسيهاجم مواطنونا أو يهاجمون مكرراً».
تشاؤم
وعبر عن الرؤية نفسها دينس روس في مقالة نشرتها «وول ستريت جورنال» حيث كتب «من الصعب أن تكون متفائلاً» و»ليس هذا لأن بشار الأسد قال إنه سيواصل ملاحقة الإرهابيين. وما يقوله الأسد ليس مهماً، فقواته لم تكن قادرة على فعل شيء بدون الروس أو الجماعات الشيعية المدعومة إيرانياً، بل وأصبحت هذه القوى تعتمد بشكل كبير على الروس لتوفير الغطاء الجوي والقصف المدفعي».
فالروس هم المهمون «وتعاملوا معنا بطريقتهم للاتفاق على مبادئ عامة لتخفيف النزاع السوري وبعدها التصرف بدون أي اعتبار لهذه المبادئ». ومنذ عام 2012 وافق الروس على مبادئ شملت عملية انتقالية ولكنهم لم يتحولوا عن دعمهم للأسد. كما ودعم الروس النظام عندما رفض التنازل في المحادثات القصيرة مع المعارضة التي عقدت في جنيف في كانون الأول/ديسمبر 2013 وفي كانون الثاني/يناير 2014.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر) 2015 تم الإتفاق على مبادئ فيينا والتي اشتملت على فترة انتقالية لمدة 18 شهراً واتفاقيات وقف إطلاق النار بناء على آليات يتم الإتفاق عليها. وتضمن قرار مجلس الأمن رقم 2254 هذه المبادئ.
ويتساءل روس عن رد الروس: هل دعموا وقف إطلاق النار؟ وهل جاءوا إلينا وقالوا إنهم سيعملون قدر الوسع لوقف براميل الأسد المتفجرة وإنهاء سياسة التجويع مقابل اعتمادنا على الأتراك والسعوديين والقطريين للضغط على المعارضة لوقف الحرب. ويعلق روس أن الروس لم يفعلوا هذا بل زادوا من عمليات القصف ودعموا الإيرانيين والنظام في درعا وجبال اللاذقية وفي الشمال حول حلب.
ويتساءل قائلا «لو كان الروس جادين بشأن أتفاق ميونيخ فلماذا استمروا في دك أهداف لا علاقة لها بتنظيم «الدولة» أو «جبهة النصرة» من أجل قطع الإمدادات عن حلب.
وبالتأكيد فهذه الأفعال لا تهدف لحرف ميزان القوة ولكن إفراغ المناطق من سكانها وإعادة تشكيل الخيارات المستقبلية في سوريا. ومن المفارقة أن بوتين والأسد وداعش يريدون تشكيل الخيارات لتصبح بين النظام أو تنظيم الدولة».
وبالنسبة لبوتين فخيار كهذا سيدفع العالم لدعم الأسد وربما سمح لموسكو بتشكيل النتائج بشكل تخرج كمنتصر وحيد. وبالنسبة لتنظيم «الدولة» فسيتحول لحامي حمى السنة ويجذب اليه الدعم من مسلمي العالم. ويقول إن الروس طالما ما تحدثوا مع الأمريكيين وفي كل مرة يواصلون الضرب.
وأشار لمكالمة أوباما مع بوتين يوم السبت والتي طلب فيها من بوتين وقف القصف، فكان رد الأخير مواصلة الهجمات.
ويعلق قائلاً «لا أقترح توقف الولايات المتحدة الحديث مع الروس، ولكن بوتين لا تؤثر فيه الكلمات فقط ويرد على النفوذ. وإذا لم تعبر الولايات المتحدة عن استعدادها لزيادة الثمن على الروس من خلال الإظهار لهم أن أمريكا لم يعد لديها أي خيار سوى إقامة منطقة آمنة أو زيادة تسليح المعارضة السورية.
وهو خيار محدود ولن يتحقق في ضوء التطورات على الأرض. وفي هذا السياق كتب مايكل كوفمان، المحلل العسكري في مجموعة «سي أن إي» وعمل سابقاً في جامعة الدفاع أن على الولايات المتحدة أن تنحي فكرة «المستنقع» التي تحدث عنها أوباما في تعليقه على التدخل الروسي.
فموسكو التي كانت خاسرة قبل شهرين أصبحت بداية هذا العام رابحة. وقدم كوفمان في مقال نشره موقع «وور أون ذا روكس» مبررات لهذا الفهم.
منها أن تغير النظرة للحرب في سوريا، فهذا البلد يشهد حربين، واحدة تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة» وحققت فيها تقدما من ناحية قطع الطرق إلى كل من الرقة السورية والموصل العراقية وبالتوازي مع هذه الحرب هناك الحملة الروسية التي تدعم من خلالها نظام الأسد الذي تقدم جيشه في منطقة ربيعة قرب اللاذقية والشيخ مسكين في درعا والآن حول حلب في الشمال. ومع أن الروس ليس لديهم سوى 70 مقاتلة وما بين 4.000 ـ 5.000 جندي إلا أن الأثر الذي احدثوه أكبر من حجمهم.
ويشير كوفمان إلى إن روسيا ركزت في حملتها على ضرب جيوب المعارضة وتخفيف الحصار عن القوات التابعة للنظام، واستفادت من التجربة الشيشانية في هذا.
وهي تقوم بقتل أي خيار معتدل في سوريا. كما ويتعامل الروس مع التجربة في سوريا كفرصة للتدريب وفحص الأسلحة وليس كمستنقع. فالسفن والغواصات والمقاتلات المستخدمة تعتبر جزءا من مسرح سياسي وعملية تصدير أسلحة حيث أثبتت الأسلحة نجاعتها في المسرح السوري.
ولهذا السبب كانت الجزائر أول دولة تعبر عن رغبة بشراء طائرات سوخوي-34. ويرى الكاتب أن تكهنات أمريكا حول فشل الحملة الروسية كانت غير صحيحة لأن واشنطن تعاملت معها في ضوء تجاربها السابقة وكذا تجارب الإتحاد السوفييتي في أفغانستان. وعندما ذهبت القيادة الروسية لفيينا قيل إنها تحاول البحث عن مخرج سياسي مع أنها كانت تحاول جر الولايات المتحدة لتبني موقفها المتعلق بمصير الأسد وتأجيله لما بعد المفاوضات. ويقول الكاتب إن الإستراتيجية الروسية في سوريا تحمل بعدين: عسكرياً وسياسياً. فمحادثات جنيف الفاشلة عكست واقع المعركة حيث كان مطلب الهيئة العليا للمفاوضات وقف القصف الجوي ورفع الحصار والسماح للمواد الإنسانية للمناطق التي تتعرض للتجويع «ولست بحاجة لأن تكون خبيرا عسكريا كي تعرف أن هذه مطالب الطرف الخاسر في الحرب».
ويعلق على اتفاق ميونيخ الذي يرى أنه لن ينجح فهو في أحسن الحالات «عرض دبلوماسي روسي للغرب كي يحفظ ماء وجهه والتعاون في المهمة الإنسانية في الوقت الذي تواجه فيه المعارضة الهزيمة في حلب».
ويعتقد أن هناك ضرورة للتفريق بين من ينتصر اليوم في سوريا، وبالتأكيد ليس الأسد بل روسيا وإيران والميليشيات الشيعية. ويقول إن أمريكا أخطأت في عدم التعامل مع التدخل الروسي بطريقة جدية نظرا لتداعياته الخطيرة. ففي حالة نجاح موسكو في تحقيق أهداف المعركة وتأمين نظام الأسد فسيرى بقية الديكتاتوريين فيها حاميا محتملا لهم أحسن من الولايات المتحدة.
إبراهيم درويش