تحرش العرب بالألمانيات واعتداء الشرطة على اللاجئات

حجم الخط
9

تجري الشرطة الألمانية تحقيقات بشأن تعرض لاجئات في مدينة كولونيا إلى التحرش الجنسي من قبل أفراد أمن في نزل للاجئين، وذلك بعد أن استلمت خطابا من لاجئات اتهمن عناصر من رجال الأمن بابتزازات جنسية من خلال تصويرهن أثناء الاستحمام وتسجيل مقاطع فيديو لهن عاريات أو شبه عاريات واستخدام كل ذلك في الضغط عليهن في سبيل استغلالهن جنسيا.
يأتي هذا في المدينة الألمانية نفسها التي كانت مسرحاً لاعتداءات وتحرشات جنسية من قبل رجال من بلدان مختلفة، هي في أغلبها، البلدان التي تجيء منها غالبية اللاجئين، وكان بينهم عرب وإيرانيون وأفغان، وقد تضخّمت الدعاوى والادعاءات بالتحرّش، وحتى الاغتصاب، حتى بلغت أكثر من 500 حادثة.
الاعتداءات والتحرشات الجنسية على ألمانيات في كولونيا جاءت بعد فترة قصيرة من حصول هجمات باريس الإرهابية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وبذلك شكّلت فاصلاً كبيرا نقل قضية اللاجئين من مرحلة التعاطف الشعبي العامّ في أوروبا معها، بحيث شهدنا مظاهرات كبيرة في أغلب العواصم الأوروبية ترحّب باللاجئين، إلى مرحلة الخوف من نقل بعض هؤلاء الهاربين من الحروب لـ»جرثومة» الإرهاب معهم، من جهة، والتعامل معهم، بعد حادثة كولونيا، باعتبارهم قادمين من ثقافات متخلّفة وهمجية تحتقر النساء وتشكل خطراً على ثقافة المجتمعات الأوروبية الليبرالية، من جهة ثانية.
شكّل الهجوم على باريس صدمة كبرى بعثت القشعريرة والرعب في أوصال أوروبا، وهزّت المنطق الفرنسي فرأينا محاولة الرئيس فرانسوا أولاند التغيير في السياسة الخارجية من خلال التقارب المتسرّع مع روسيا، وكذلك انعكس في النجاحات الساحقة في الجولة الأولى للانتخابات البلدية للجبهة الوطنية، الممثلة للتيار العنصري المتطرف في فرنسا، وبذلك تلاقت السياسات الخارجية التائقة إلى حلّ عسكري سريع لآفة الإرهاب (وهو وهم خطير)، مع تصاعد التيارات العنصرية والإسلاموفوبيا في أرجاء الغرب، والعالم.
استغلّ التيّار اليميني المتطرّف في أوروبا بدوره حادثة كولونيا، وساهمت التغطيات الإعلامية السطحية والشعبوية في تأجيج مشاعر الخوف والاحتقار للاجئين، ودخلت روسيا بدورها على الموضوع بتقريعها أوروبا على فتح أبوابها للاجئين، والتحريض ضدهم مستخدمة التخويف من الإرهاب، والتحريض العنصري على ثقافات اللاجئين، ولم تتردّد في الاستغلال البشع لقصة ملفّقة لفتاة ألمانيّة من أصل روسيّ هربت من بيتها لقضاء ليلة مع صديقها واتهمت اللاجئين باغتصابها.
عكست حادثة رأس السنة في كولونيا إشكاليات اصطدام ثقافات مختلفة، ولكنّها كانت أيضاً مسرحاً لأعمال إجرام من مهمّة الشرطة منعها، ولا يجوز استغلالها انتهازيا في قضايا السياسة، فالمعروف أن التجمعات العنصرية موجودة في كل القوميّات، وهي الأكثر قابلية نفسياً لاضطهاد وتحقير الضعفاء، بمن فيهم الأقليات الدينية والقومية، وكذلك النساء.
ولا تفعل حادثة كولونيا الجديدة التي تتعلّق برجال شرطة يتحرشون بنساء لاجئات، غير تأكيد الطابع الجدلي لموضوع العنصرية الأول وهو قناع سياسي لحالة الاستكبار بالقوة على من هم أقلّ شأناً، وليست نظريات العنصرية، القومية والسياسية والدينية، التي تعتاش عليها سوى صرخة الوحش الكامن في الإنسان، على اختلاف جنسياته وثقافاته، لكن اللوم السهل يقع على الضعفاء، بنسبتها إلى دينهم، أو ثقافتهم، أو جنسياتهم، وغالبية الضحايا، ستكون منهم.
التفوّق الأخلاقي الكبير الذي يسجّله الغرب في استقباله للاجئين وتقبّل إشكالاتهم القادمة معهم من بلدانهم المهتوكة تدفع الغالبية الكبرى منهم إلى محاولة التأقلم واستيعاب هذه الثقافة المتقدمة، ولكنّ قلّة منهم تعمل على تقويض الجانب الإنساني العميق الذي يجمع البشر، وهو ما تفعله التيّارات العنصرية الغربية، ولكن بوعي وخبث وقدرة على الفعل أكبر بكثير من قدرة مجموعات من المراهقين غير المؤهلين على تجاوز الحاجز التاريخي الذي أسس لحريّة المرأة في الغرب.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية