حلمتُ بأنكِ وطنٌ
يعودُ إليهِ الجميعُ بعدَ الحرب
وأكونُ أنا أكثر الخاسرينَ فرحاً
***
أنا أسوأ عاشقٍ في الدُنيا
كل البلادِ التي أحببتُها.. ماتتْ
كل الجميلاتِ اللاتي غرقتُ بِهِنَ
جففنَ من عسلهنَ ودمعهن
كل الأسماءِ التي حفظتُها
فقدتْ أرواحَ أصحابِها
كل الأحلامِ التي أدمنُتهَا
استيقظت وأعلنتْ أضغاثَهَا
لأني لا أبحثُ عن الحبِ
أقع فيهِ دائماً..
يصطادُني كبائعٍ على زاويةِ الرصيفِ
يلاحُقنِي كمتسولٍ لا يمتلكُ سوى
خلاصةِ الكلماتِ المحزنةِ الكاذبة
يملأُ جيبه مني.. ثم يركضُ مسرعاً
عندما يعلمُ أنني اعتدتُ صوتَهُ
يلدغني كلَ صباحٍ كنسمةِ خريفٍ آثمة
***
ذاكَ العجوزُ في رأسي
دائمُ البحثِ عن ذكرياتِه
ينتحلُنِي ليلاً..
وأنا ما زلت شاباً لا شأنَ لي
في فراغِ عجوزي الذي سأكونه
عندما يصبحُ حاضري ومضاتٍ
لأحزانٍ كثيرةٍ في غرفةٍ مظلمة
***
ماذا عن الأخطاءِ
لا شيء أكثرَ من كونِها
تمنحُكَ ذاكرةً من الندمِ
وموتاً في حياة
كل لحظة فيها قصيدةُ ألم
***
كل الراحلينَ أخطأوا في موتِهم
وظنوا أنه أنجى لهم
كل الباقين أخطأوا في بقائِهم
وظنوا أن متسعاً من العذاب
مهمٌ لترتيب أوراقِهم
وحدهم المعلقون في حبالِ السماء
لم يخطئوا في اختيارِ أوهامهم
***
لم ألتمسْ عذراً لأخطائي السابقة
أشعلتُ وجهكِ بقبلةٍ وسجدتُ عند الناصية
ألهمتني روحي أنني
صرتُ طاهراً بعدَ الركعةِ الثانية
***
هذه الحياة سوداءُ بما يكفي
لنلعنها
ونموتَ
خوفاً من عتمةِ ظُلمها
هذه الحياةُ بيضاءُ بما يكفي
لنصنعَ منها أكفاناً
نلتجئ عند الخلاصِ لها
***
لا نصَ يجبُ أن يكتمل
كل لوحاتِنَا ناقصةٌ
والألوانُ لا تسعُ
لنرسمَ كذباتِنا الجميلةِ
ونمضِيَ في أحلامٍ
تحملها الأمواجُ الباردة ..
شاعر من سوريا
عبد السلام الشبلي