المستقلة الأردنية للانتخابات: محاولة للتحايل على المقاومة العكسية وبحث عن مخالب تطال غرف العمليات

عمان – «القدس العربي»: يطمح رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن المحامي رياض الشكعة بالتأسيس للمرحلة الجديدة في تفعيل الدور الدستوري لهذه المؤسسة الوليدة عشية التحضير لانتخابات 2017 المقبلة والتي يراهن عليها هذه المرة بإعتبارها أول نسخة انتخابية ستجري بموجب قانون الانتخاب الجديد الذي سقطت منه صيغة الصوت الواحد.
مع وضع قانون الانتخاب الجديد على جدول أعمال مناقشات مجلس النواب بداية الاسبوع الحالي يدخل التعاطي مع أبرز وأهم قوانين الاصلاح السياسي دائرة الاستحقاق بالرغم من الظرف الإقليمي المحيط والذي يحكمه التوتر والتأزم على أكثر من صعيد.
بالنسبة للشكعة فالهيئة المستقلة جاهزة تماما للعمل استنادا إلى صلاحياتها الدستورية خصوصا وان الرؤية الملكية الاصلاحية كما قال الشكعة لـ«القدس العربي» على هامش أحد المؤتمرات ما زالت داعمة للهيئة وعملها بالرغم من حصول بعض الاستعصاءات البيروقراطية.
الهيئة هي المسؤولة في قياسات الشكعة خصوصا في الجوانب الإجرائية، اما التشريع فهو مهمة البرلمان والحاجة ما زالت ملحة لتثقيف الرأي العام والنخب على أساس وجود مؤسسة دستورية تقوم بواجب الاشراف على الانتخابات ومراقبة جميع مراحلها.
لا ترغب قيادات الهيئة المستقلة بالحديث عن مبدأ نزاهة الانتخابات، لان هذه المسألة تخص التشريع والسلطة التنفيذية.
ولا توجد بين يدي الهيئة كما فهمت «القدس العربي» آليات من أي نوع تدعم مسارات النزاهة أو تتصدى لمحاولات العبث والتزوير سواء صدرت عن المواطنين أو عن موظفين رسميين. فالهيئة هنا لها صفة الضابطة العدلية وعند ضبطها لا تكون مخالفة للقانون تحيل الملف إلى سلطة الإدعاء والقضاء وتخلي مسؤوليتها بهذه الحالة.
الهيئة بحاجة ملحة لجرعة معنوية تدعم دورها الوطني والمؤسسات الموازية خصوصا في الدولة العميقة ينبغي ان تحترم دور الهيئة الاشرافي والإجرائي والرقابي.
وتلك مسالة تتطلب أو تحتاج بطبيعة الحال لغطاء وقرار سياسي من أعلى السلطات المرجعية، حيث سبق لأول رئيس للهيئة وهو الدبلوماسي المخضرم عبد الاله الخطيب ان سجل علنا مقولة تتعلق بالحاجة إلى المزيد من الوقت حتى تبتلع مؤسسات البيروقراطية المؤسسة الوليدة وتفهم صلاحياتها على أمل ان تتراجع المقاومة السلبية لدور الهيئة وصلاحياتها الدستورية.
بعد أكثر من أربع سنوات لهيئة المستقلة ما زال الأمل يحيط بالشكعة ورفاقه في مجلس مفوضي الهيئة للوصول إلى مرحلة هضم دور الهيئة وتعزيزه من قبل المؤسسات المرجعية.
لكن جسم الهيئة المؤلف من عدة نخب وشخصيات وازنة يصر على ان مسألة نزاهة الانتخابات من حيث المبدأ لا تخص الهيئة بقدر ما يخصها نزاهة الإجراءات الانتخابية وهو ما ألمحت له نائب رئيس الهيئة المحامية اسمى خضر على هامش مؤتمر الإعلام والانتخابات ردا على مداخلة «القدس العربي».
في مقاربات المحامية خضر تستطيع الهيئة المستقلة التحدث عن ضمانات لها علاقة بالرقابة والاشراف على سلم الإجراءات المتعلقة بالانتخاب مع تلميح إلى ان ذلك قد لا يشمل غرف العمليات ولا نظام المعلوات في أجهزة الدولة. حيث أقرت خضر ان الهيئة لا تملك كل المعلومات التي ينبغي لها ان تملكها حول مجريات العملية الانتخابية.
الهيئة المستقلة بهذا المعنى تتجه للاستثمار في دورها الوطني في الانتخابات المقبلة، حيث أجرت مناورات حية مرتين على الأقل في انتخابات تكميلية ورصدت المخالفات وحولت متورطين إلى القضاء.
وعيون الهيئة تتجه الآن لتسجيل نفسها كجسم دستوري رقابي مؤثر تؤهله صلاحياته للاشراف على نسخة انتخابات 2016 التي دخل المزاج العام في تفاصيلها.
في الانتخابات العامة السابقة اعترفت الهيئة بوجود قصور في دورها حين سجل رئيسها الخطيب ان بعض المؤسسات لن تظهر التعاون المطلوب في الوقت الذي سجلت فيه بعض الحالات بعنوان عصيان أوامر الهيئة من قبل حكام إداريين ورؤساء لجان انتخابية.
لا ينفي المسؤولون في الهيئة مثل خضر والشكعة حصول مثل هذه الحالات في الماضي، لكنهم يتطلعون لتعاون جميع المؤسسات الأهلية والاجتماعية والبيروقراطية مع الهيئة حتى تقوم بدورها وواجبها الدستوري، في الوقت الذي يجمع فيه حتى المعارضين على ان وجود الهيئة يعبر عن خطوة اصلاحية قد لا تكون مكتملة لكنها مفيدة لمستقبل البلاد والعباد في كل الأحوال.
المطلوب حسب خضر ومفوضين في الهيئة ان يساهم الإعلام والمجتمع المدني والمواطنون في تعزيز أعمال وواجبات هيئتهم المستقلة على ان لا تبقى البوصلة حائرة ومعلقة بالمزاجات السلبية، خصوصا وان قيادات بارزة لها وجهة نظر طالبت علنا بالبناء على الخطوة الكبيرة المتعلقة بالغاء قانون انتخاب الصوت الواحد، وبين هؤلاء وزير البلاط الأسبق مروان المعشر ورئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي وحتى شخصيات من تيار الإخوان المسلمين مثل الشيخ علي ابو السكر والشيخ مراد العضايلة.
الهيئة في النتيجة تحاول التعلم من أخطاء الماضي وتطور آليات وتقنيات على أمل المساهمة في تثبيت منتجها وتكريس قناعة الرأي العام وجميع أطراف العملية السياسية بضرورة تكريس دور الهيئة ومساعدتها في القيام بواجباتها، الأمر الذي أدى عمليا مؤخرا للتقارب مع وسائل الإعلام والاتجاه نحو محاورات تثقيفية تجعل المواطنين أكثر تفاعلا مع الهيئة المستقلة وأعمالها.
في قياسات الكثير من الساسة وجود هيئة مستقلة قوية ومتماسكة لإدارة العملية الانتخابية خطوة مهمة وأساسية ولا يمكن انكار إنتاجيتها، لكنها تبقى خطوة قاصرة ما دامت مخالب الهيئة ضعيفة في مواجهة عمليات العبث الانتخابية وتحديدا في غرف العمليات.

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية