هل تقتل مصالح الأحزاب آمال العراقيين في التغيير وإنقاذ الوطن؟

بغداد – «القدس العربي»: انهارت الآمال في حصول اصلاحات وتغييرات جوهرية في عمل حكومة حيدر العبادي التي وعد بها الشعب العراقي وذلك بعد عودته إلى الكتل نفسها التي تشكل حكومته الحالية، من أجل التشاور حول اختيار طاقم بديل من المختصين وذوي الكفاءة القادرين على إنقاذ البلاد من واقعها المتردي سياسيا وأمنيا واقتصاديا، بعد أن أكدت جميع الكتل السياسية المنضوية في مجلس النواب والحكومة، تمسكها بمواقعها والمناصب التي حصلت عليها كاستحقاق انتخابي، وذلك بالرغم من إقرارها بفشل الأداء الحكومي الحالي الذي كان لها دورا فيه.
وضمن هذا السياق فقد أطلق العديد من القوى دعوات ومبادرات سموها مشاريع اصلاحية لانقاذ البلاد من التدهور الحاصل في كافة جوانب الحياة فيها، ومن ذلك إطلاق رئيس التيار الصدري السيد مقتدى الصدر مشروعه الإصلاحي الذي يتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط يشكلها العبادي خلال 45 يوما تضم فريقاً ذا خبرة لإدارة أمور الدولة بعيدا عن الميول إلى حزب السلطة! وتمنح مهلة سنة من أجل تحقيق الإصلاح، وإلا تسحب الثقة منها داخل البرلمان، كما دعا إلى دمج الحشد الشعبي بالقوات المسلحة. ولم ينسَ الصدر أن يحمل في مشروعه، الحكومة السابقة بقيادة نوري المالكي مسؤولية إنهيار أوضاع العراق ووصولها إلى الهاوية.
ووسط استمرار تنازع الكتل على مصالحها في الحكومة المقبلة، أشار السياسي الشيعي البارز نديم الجابري إلى أن فرصة القيام باصلاحات حقيقية تلاشت بسبب تمسك القوى السياسية المشاركة في مجلس النواب والحكومة الحالية بوزرائها، وإن أكثر ما يمكن للعبادي تحقيقه هو تبديل الوجوه وليس الإصلاح الجذري، وعبر عن شكه في أن الكتل السياسية ستتفاعل مع الإصلاحات التي يسعى لها العبادي، لأنها تحرص على الحفاظ على مكاسبها ولن تتنازل عن امتيازاتها ومصالحها ولو على حساب مصلحة الشعب.
وكانت للعراقيين آمال في احتمال حصول تغيير في تركيبة الحكومة واقدام القوى السياسية الفاعلة على تقديم التنازلات من أجل انجاح دعوة حيدر العبادي لتشكيل حكومة تكنوقراط لإنقاذ البلاد، إلا أن لجوء العبادي إلى أسلوب المحاصصة والتوافق الذي شكل به حكومته الحالية وتمسك كل القوى بمصالحها، أحبط تلك الآمال.
ومن جهة أخرى، شهدت مناطق جنوب العراق المحاذية للحدود السعودية، توترا هذه الأيام مع بدء مناورات «رعد الشمال» العسكرية الضخمة التي تفوم بها السعودية مع قوات من 20 بلدا عربيا وإسلاميا، في إجراء اعتبره المراقبون استعراضا للقوة وممارسة للضغوط على دول إقليمية، خصوصا دول الحلف الرباعي (إيران وروسيا وسوريا والعراق) في إطار صراع المصالح في المنطقة والمخاوف من الإحتمالات والتطورات الأمنية والاقتصادية المتسارعة. وقد وجهت عدة قوى منها الحكومة العراقية على لسان رئيس الوزراء حيدر العبادي، وقادة الميليشيات والأحزاب الشيعية العراقية، التحذيرات من مناورة «رعد الشمال» واعتبرتها رسالة سلبية، مع التنبيه إلى مغبة إرسال قوات عربية برية إلى سوريا وأن القوى العراقية الشيعية لن تسكت عن مهاجمة حليفها النظام السوري، وسط أنباء عن إرسال قوات حكومية وميليشياوية إلى المنطقة الحدودية المشتركة مع السعودية.كما تتصاعد هذه الأيام، التصريحات المصاحبة لاستعدادات عسكرية تمهيدا للمعركة العسكرية الفاصلة في الموصل مركز تواجد تنظيم «الدولة» في العراق، حيث يتواصل توافد قوات من الجيش العراقي، ولأول مرة، إلى مناطق شرق الموصل بعد سماح سلطات إقليم كردستان، بعبورها المناطق الخاضعة لها، بعد وساطة أمريكية، وذلك لإحكام الطوق على مدينة الموصل التي ستشارك في تحريرها من سيطرة تنظيم «الدولة» قوات كبيرة من الجيش والشرطة العراقية مدعومة بمقاتلي العشائر من جهة الجنوب والشرق، ومن قوات البيشمركه من جهة الشمال والشرق أيضا، وبدعم جوي مؤثر من دول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وتبدو كل الأطراف حريصة على تهيئة كل المستلزمات للمشاركة الفعالة في هذه المعركة التي يتوقع لها أن تكون، مواجهة شاملة وصعبة ومعقدة ولكنها حاسمة في تحديد مصير تنظيم «الدولة» في العراق.
وفي إطار استمرار أجواء عدم الثقة بين القوى السياسية العراقية المشاركة في البرلمان والحكومة، أطلقت قوى سياسية سنية تحذيرات من مغبة قيام بعض القوى السياسية بمنع عودة النازحين إلى مناطقهم بعد تحريرها من تنظيم «الدولة» رغم مرور أكثر من عام على انتهاء العمليات العسكرية فيها، وخاصة في الأنبار وصلاح الدين وديالى ومدن حزام بغداد. وعبرت تلك القوى ومنها اتحاد القوى الوطنية وإئتلاف الوطنية، عن القلق والمخاوف من أن يكون الدافع وراء هذا المنع هو مخطط لاجراء التغيير الديموغرافي في تلك المناطق خاصة وإنها تشمل مكونا معينا مع السماح بعودة مكون آخر.
وفي إطار المناكفات بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان وتأزم العلاقة بين الطرفين، عرض رئيس الوزراء حيدر العبادي هذا الاسبوع مقترحا بحل مشكلة رواتب الإقليم من خلال قيام كردستان بتسليم واردات تصدير النفط مقابل تسليم بغداد لرواتب الموظفين، وهو ما أطلق عليه المتابعون صفقة النفط مقابل رواتب الإقليم. وقد أعلنت حكومة الإقليم موافقتها على المقترح، مشككة في الوقت ذاته في مدى جدية الحكومة واستعدادها لتنفيذ هذا المقترح أو وجود برنامج فعلي لديها لتطبيقه.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية