يستعد الملايين من سكان اقليم دارفور غربي السودان للذهاب لمراكز الاقتراع والمشاركة في اختيار مصير الإقليم في ان يظل مقسما لولايات او يكون موحدا. ويعد هذا الاستحقاق آخر بنود اتفاقية الدوحة للسلام في إقليم دارفور والتي نصت على قيام استفتاء للاختيار بين نظام الولايات أو الإقليم الواحد.
وأعلن وزير الإعلام في السلطة الإقليمية لولايات دارفور الخمس، عبدالكريم موسى، عن تسجيل نحو 2 مليون شخص في الأسبوع الأول لعملية الاستفتاء الإداري، مؤكداً أن الذين استوفوا شروط التسجيل بلغ عددهم 3 ملايين شخص.
وقال، ان الاستفتاء من الاستحقاقات التي أتت بها وثيقة الدوحة وأوردتها من قبل اتفاقية أبوجا للسلام في دارفور، مبيناً أن عملية التسجيل خلال الأسبوع الأول تمضي بصورة طيبة.
وأشار إلى أنه حسب توجيه الرئيس السوداني عمر البشير، بإجراء الاستفتاء في نيسان/أبريل، وإنشاء مفوضية مستقلة وضعت كل الترتيبات في القالب الفني ودفعت القطار إلى الأمام واتخذت كل التدابير والشروط والإجراءات الخاصة بالناخبين والمستفتين.
وأوضح موسى أنه تم تحديد مراكز الاقتراع، وتاريخ التسجيل بالمراكز والتي بلغت أكثر من 1600 مركز في الولايات الخمس، لافتاً إلى احتشاد عدد كبير من سكان هذه الولايات وكشف عن تكوين لجنة عليا مهمتها التأكد من إكمال التدابير التي اتخذت لإنجاح قيام الاستفتاء، باعتباره استحقاقاً والتزاماً من الدولة بالعهود والمواثيق التي وقّعتها في وثيقة الدوحة تحديداً.
وقال إن الذين يسكنون معسكرات النازحين هم شركاء في الحراك الإداري الكبير، وهناك تدافع كبير من قبلهم في عملية التسجيل مشيرا إلى ان اللجنة العليا والمفوضية بذلتا مجهوداً كبيراً لتوعية الناس بأن الاستفتاء استحقاق في المقام الأول، ويجب أن يمارس على أرض الواقع.
وأوضح أن مواطني دارفور تحولوا من إسقاطات الحرب إلى استخدام آليات الديمقراطية والشورى، معتبراً أن الاستفتاء يمثل إحدى الآليات الجديدة التي تستخدمها الدول في ممارسة الديمقراطية بأدواتها المختلفة. وأن هنالك من ينادي بإبقاء نظام الولايات، ومن يؤيد نظام الإقليم الواحد، مشيراً إلى أن مسألة الاستفتاء تعتمد على إتاحة الشفافية والتمكين والإدلاء بالرأي والتسجيل والتصويت دون رقيب.
جدوى الاستفتاء
في العاصمة السودانية الخرطوم بدأ جدل ونقاش سياسي بين مؤيدين للاستفتاء وداعين لضرورة تأجيله حتى تكون الظروف ملائمة أكثر خاصة على الصعيد الأمني في الإقليم وعودة النازحين واللاجئين لمناطقهم واستكمال عملية السلام
ويقول عبد الكريم موسى ان الاستفتاء لن يسهم في تعقيد الوضع القبلي وانه مجرد استفتاء إداري لأهل الإقليم .
واضاف انه يقف مع، ان يتم الإبقاء على نظام الولايات ودارفور جزء من السودان الكبير، وأعتبرها للحفاظ على المنطقة من الخراب باعتبار ان المجتمع هش. كما ذاق المواطنون حلاوة نظام الولايات وحقق رضا سياسيا ومجتمعيا كبيرا، وهو كذلك يفوت الفرصة على من يرون ان الاستفتاء هو عتبة أولى للإنفصال، ولماذا الخصوصة لدارفور ان تكون مختلفة عن باقي الولايات وقال لـ»القدس العربي» لا توجد حركات تستطيع ان تهدد عملية الاستفتاء وأضاف «الحركات لا وجود لها في دارفور كما مصور للرأي العام».
الوضع مستقر
فيما يقول الناطق بإسم حركة «العدل والمساواة» الموقعة على اتفاق سلام، الصادق يوسف ان الاستفتاء استحقاق لابد من تنفيذه وانه جزء أساسي من اتفاق الدوحة للسلام، مستبعدا حدوث صراع قبلي نتيجة إجرائه. وأضاف لـ»القدس العربي» لا توجد قبيلة تطالب باقليم أو تقسم للولايات وقيام الاستفتاء ليس مرتبطا بالوضع القبلي وانما هو عمل إداري وجاء كاستحقاق تفاوضي ولن يؤدي لأي تعقيدات قبيلة أو أثنية مستبعدا ان تقوم الحركات المسلحة بالإقليم التي ترفض الانضمام لعملية السلام باستهداف عملية الاستفتاء. مشيرا إلى ان العمليات العسكرية بالإقليم قد انحسرت وبتالي لا تشكل أي تهديد أمني على عملية الاستفتاء وان الوقت مناسب لإجراء استحقاق دستوري وقيام مشروعات تنموية في الإقليم.
فيما يقول المحلل السياسي عبد الله ادم خاطر ان الحركات المسلحة التي تقاتل النظام السوداني قد تخطط لاستهداف عملية الاستفتاء في اقليم دارفور لكنها لا تملك القدرة العسكرية التي يمكن ان تحدث تأثيرا عسكريا يعطل الاستفتاء.
ويضيف ان استفتاء الإقليم مثل استفتاء جنوب السودان قدم خيارين إما ان يكون إقليما موحدا أو خمس ولايات كما هو الآن، مشيرا إلى ان الوضع القبلي في دارفور معقد إذا نظم الاستفتاء وسيزداد تعقيدا إذا كان توجه الحكومة السودانية بالابقاء على نظام الولايات لإدارة الإقليم وان هذا سيحدث استقطابا قد يجعل أهل دارفور يختارون نظام الإقليم الواحد.
ضرورة الاتفاق
فيما يرى المحلل السياسي فيصل محمد صالح ان تنظيم الاستفتاء يحتاج لاتفاق سياسي يوقف الحرب أولا ويكفل الحريات باعتبار ان هنالك حركات ما تزال تحمل السلاح ولابد من تأجيل عملية الاستفتاء لحين الاتفاق مع بقية الحركات المسلحة ومن دون ذلك قد يعقد الاستفتاء الأوضاع لان الوضع قائم على أساس قبلي والمواقف السياسية مرتبطة بالاثنية وتوجد مجموعات قبلية تريد إقليما موحدا للسيطرة عليه وبعضها تريده مقسما للفوز بولاية وقيام الاستفتاء سيعمق كل هذه الأمور.
ويقول لـ»القدس العربي» انه ضد التصعيد العسكري الذي هددت به بعض الحركات المسلحة لان المتضررين منه هم المواطنون البسطاء وعلى الحركات تفعيل عمل سياسي عبر دعوة الجماهير وقواعدها لمقاطعة الاستفتاء، مشيرا في نهاية الأمر أهل دارفور يجب ان يختاروا في أجواء ديمقراطية وآمنة ما يريدونه لشكل إدارة إقليمهم.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير حدد شهر نيسان/أبريل المقبل لإجراء الاستفتاء في ولايات دارفور للاختيار بين الابقاء على تقسيم منطقة دارفور لولايات أو العودة لنظام الإقليم الواحد.
ويشهد إقليم ادافور منذ العام 2003 حربا أهلية قتل فيها مئات الآلاف من أهل الإقليم واتهم الرئيس البشير بارتكاب جرائم حرب وأصبح مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية.
خالد احمد