ميركل تلوح بالورقة التركية أمام معارضيها وتقول «أوروبا أمام إختبار تاريخي»

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: إجتماع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مؤخرا في بروكسل مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس للتباحث بشأن مشكلة تدفق اللاجئين في أوروبا، يوضح للمراقبين مدى الضغوط التي تواجهها المستشارة بشأن سياستها في استقبال اللاجئين. وأثار قرار النمسا الشهر الماضي القاضي بتقليل عدد طالبي اللجوء الذين تستقبلهم على أراضيها المخاوف من تكدس اللاجئين في باقي الدول الواقعة على امتداد طريق البلقان الذي يسلكه اللاجئون للوصول إلى شمال وغرب أوروبا.
وكانت المستشارة الألمانية قد صرحت أمام النواب في البرلمان الألماني قبل أيام أن الأتفاق مع تركيا هي الطريق الوحيد لمكافحة أسباب اللجوء وتحسين حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وقالت»سأسخر كل ما لدي من قوة يومي الخميس والجمعة لإبراز المبادرة الأوروبية التركية بشأن اللاجئين على أنها هي الطريق الذي يستحق أن نسير فيه.. وإلا أصبحنا نواجه خطر إغلاق الحدود اليونانية المقدونية البلغارية بما يحمله ذلك من عواقب بالنسبة لليونان وللاتحاد الأوروبي بشكل عام بما فيه من دول اتفاقية شينغن».
كما رأت ميركل أن التحدث خلال القمة الأوروبية المرتقبة عن المزيد من توزيع حصص اللاجئين على دول الاتحاد ليس ذا أهمية حاسمة «كما أننا سنجعل من نفسنا أضحوكة بشكل ما إذا فعلنا ذلك». وأشارت إلى أن الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي سابقا بشأن توزيع 160 ألف لاجئ على دول الاتحاد لم يسفر حتى الآن ولو عن تسكين ألف لاجئ.
ورأت المستشارة الألمانية أن أزمة اللاجئين التي تواجهها أوروبا تضعها أمام اختبار تاريخي لإثبات كفاءة القارة الأوروبية. وقالت ميركل – في بيانها الحكومي الأخير بشأن القمة الأوروبية في بروكسل- إن القمة ستناقش ما إذا كانت السياسة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة خاصة فيما يتعلق بمكافحة أسباب النزوح و حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي قد حققت تقدما أم لا وما إذا كان من المجدي الاستمرار في هذه السياسة.
ورأت ميركل أن وقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا بهذه الطريقة هو شرط للوصول لتوزيع حصص اللاجئين في أوروبا بشكل مشروع «أم أن علينا أن نتخلى عن ذلك وأن نغلق بدلا من ذلك الحدود اليونانية المقدونية البلغارية بما يعنيه كل ذلك من عواقب بالنسبة لليونان والاتحاد الأوروبي بشكل عام».
وتواجه ميركل معارضة قوية بشأن سياستها حتى من حلفائها، إذ وجه عضو بارز بالحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا انتقادات لرئيس الحزب هورست زيهوفر للانتقال من مجرد التصريحات الإعلامية المعارضة لسياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد هذه السياسة. وطالب بيتر رامزاور رئيس حزبه بأن يسارع إلى تحريك دعوى دستورية ضد المستشارة لوضع حد أقصى للاجئين الذين تقبلهم ألمانيا على أراضيها سنويا وأن يفعل ذلك عقب القمة الأوروبية المزمعة الخميس في بروكسل كأقصى تقدير.
وطالب بيتر رامزاور رئيس الحزب البافاري في تصريح لصحيفة «باساور نويه بريسه» بألا يقتصر عمله على توجيه الانتقادات قائلا: «لا يمكن من جهة أن نشتكي من سيادة الخطأ وفي الوقت نفسه لا نفعل شيئا ضد هذا الخطأ”. وحذر من أن ألمانيا «مهددة بأزمة اجتماعية» وقال: «هناك عدم تفهم لما يحدث للقوانين والحقوق من انتهاكات واسعة».
وأضاف رامزاور: «سياسة المستشارة الألمانية تجاه اللاجئين لا تواجه بعدم التفهم بين صفوف الشعب فقط بل بين أعضاء حزبها المسيحي الديمقراطي أيضا». كما أكد العضو في الحزب المسيحي الاجتماعي أن هذه السياسة لم تعد تجد دعما في ولاية بافاريا تقريبا.
وكان استطلاع حديث قد أظهر أن أربعة من كل عشرة اقتصاديين ألمان يعتقدون أن العدد القياسي من المهاجرين الذين يتدفقون على البلاد عامل سلبي على الاقتصاد في حين يرى 23 في المئة فقط أنهم مفيدون.
وبلغت نسبة المترددين 37 في المئة وفقا للاستطلاع الذي شمل 220 أستاذا لعلم الاقتصاد وأجراه معهد إيفو والكتروني ميونيخ لصالح صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» اليومية. ودخل نحو 1.1 مليون مهاجر ألمانيا العام الماضي مما فرض ضغوطا كبيرة على حكومة ائتلاف اليمين واليسار التي تقودها المستشارة أنغيلا ميركل وعلى كثير من الحكومات المحلية. وأغلبية النازحين الجدد من بلدان تمزقها الحرب مثل سوريا والعراق وأفغانستان ولا يجيدون اللغة الألمانية وتنقصهم المؤهلات اللازمة للعثور على عمل. وتظهر الأرقام الحكومية أن كل لاجئ عاطل عن العمل يكلف ألمانيا 12 ألف يورو (13 ألفا و370 دولارا) في السنة وأن حوالي ثمانية في المئة فقط يعثرون على عمل خلال عام من وصولهم. لكن دراسات نشرت أواخر 2015 أجراها دويتشه بنك والمعهد الألماني للبحوث الاقتصادية توقعت أن يفيد اللاجئون الاقتصاد في حالة دمجهم في سوق العمل. وقال حوالي 45 في المئة من الاقتصاديين الذين استطلع معهد إيفو آراءهم إن على الحكومة أن تستدين لتمويل دمج اللاجئين في حين دعا 36 في المئة إلى زيادة الضرائب.
وستنفق الحكــــومة فائض ميزانية العام الماضي البالغ 12 مليار يورو على استيعاب ودمج اللاجئين واستبعدت زيادة الضرائب لتغطية التكاليف.
وكان وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير قد صرح في وقت سابق أن الأجهزة الرسمية الألمانية تواجه أعدادا من اللاجئين أكبر من قدرتها على الاستيعاب، الأمر الذي خلق حالة من الفوضى داخل هذه الأجهزة وصعّب من إتخاذ القرارات بسرعة.
وقال لصحيفة «فيلت أم زونتاغ الألمانية» أن الشرطة الألمانية تواجه صعوبات في تبادل المعلومات حول بيانات اللاجئين وأعدادهم مع الأجهزة المختصة ولا سيما مع المركز الإتحادي للاجئين والهجرة في مدينة نورونبرغ ـ المركز الرئيسي المسؤول عن اللاجئين في المانيا ـ وذلك لامتلاك كل منهما نظام معلوماتي حاسوبي مختلف. وأكد الوزير أن الموظفين المختصين باتوا محملين بالأعباء مع النقص الكبير في المترجمين والموظفين المختصين.
وكان الوزير الألماني قد صرح لمجلة «دير شبيغل» أن ألمانيا غير قادرة على إستقبال جميع اللاجئين القادمين وأضاف: «لا يمكننا استقبال كل الوافدين من مناطق الأزمات وكل لاجئي الفقر الذين يرغبون في القدوم إلى أوروبا وألمانيا». وأوضح أن الطريق الصائب «سيكون بأن نلتزم بحصص ثابتة لاستقبال اللاجئين» بما يضمن أن تستقبل أوروبا الكثير من اللاجئين وفقا لطاقتها. ويعتزم دي ميزير في حال استكمال بلاده حصتها من اللاجئين إعادة بقية المضطهدين سياسيا إلى أوطانهم، وقال: «لا ينبغي أن نتخلى عن هؤلاء إذ يجب أن نضمن أن في امكانهم العيش بأمان ودون اضطهاد في المناطق التي أعيدوا إليها».

علاء جمعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية