«يا مروّح بلدك»: حفل فريد يعيد الزمن الغنائي الجميل في فلسطين

حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: وديع عواودة «يا مروّح بلدك» حفل نوستالجيّ تحييه فرقة «سراج» الفلسطينية في مدينة حيفا داخل أراضي 48 ليلة الغد. وهو برعاية جمعية الثقافة العربية ويستحضر أغاني وألحان أربعينيات القرن الماضيّ، من زمن الإذاعات الجميل. وعلى مدار ساعتين من الزّمن، وفي أجواء بصريّة وسمعيّة إذاعيّة، يذهب الجمهور في رحلة إلى الماضي، من خلال أغانٍ لملحنين فلسطينيّين، عُرفوا في فلسطين وقتئذ عبر إذاعة «هُنا القدس» وإذاعة «الشّرق الأدنى» التي بدأ بثّها من مدينة جنين لتنتقل بعدها إلى يافا ثم القدس. وإن لم تعلق أسماؤهم في الذّاكرة الفلسطينيّة والعربية بعد ذلك، إلا أنهم كانوا لحد بعيد سبب شهرة أغانٍ عربيّة فارقة، وشهرة بعض المطربين العرب الذي لمعوا في منتصف القرن الفائت، أمثال فيروز، ووديع الصّافيّ وفريد الأطرش. يعمل على الأغاني والألحان وقيادة جوقة «سراج» الموسيقيّ سامر بشارة، ويقول لـ «القدس العربي» إنّ هذا العرض هو نتاج بحث طويل يشبه البحث عن إبرة في كومة قش. ويضيف «لم يكن البحث سهلًا، كان لدي حرص على أن أبحث في أكثر من مصدر، بين الكتب وأرشيفات الإذاعات التي تضمنت نسخًا غير أصلية من الأغاني، وخلال البحث عرفت معلومات عن الملحنين والجغرافيا التي صدرت منها الأغنية. أحيانًا بحثت عن نوتة الأغنية في مراجع قديمة بدلًا من البحث عن تسجيل لها، وهذه المراجع موثوقة». ويقسّم بشارة الأغاني القديمة إلى ثلاث مجموعات توزيعيّة، الأولى هي تقديمها كما لُحنت مع تصرف بسيط في أداء المغني، الثانيّة هي أغان تقدّم بتوزيع مختلف جدًا، إلا أن المتلّقي لا يشعر بالفرق بينها وبين الأصليّة ولا بأي نوع من التّشويه للّحن الأصليّ. أما المجموعة الثالثة ففيها يعطي سامر بشارة نفسه الحرية المطلقة بالتصرف في اللحن. يأتي عرض جوقة «سراج» في حيفا بعد عرض الحفل الإذاعيّ الأول في الجليل. ويوضح أديب دوحا، أحد مؤسسي جمعيّة «سراج» إن تخوفا راود الجمعية في البداية من رد فعل الجمهور، خاصة أن معظم الأغاني غير معروفة، وكانت المفاجأة أن النتيجة عكسيّة، إذ أحبّ الجمهور المواد الموسيقيّة والبرنامج. ويتابع: «أهم شيء هو أن الجمهور شعر بالرسالة التي جاء بها العمل الفنيّ. والكثير منهم حين عاد إلى البيت قام بالبحث عن الملحنين وقصصهم وتاريخهم وأغانيهم، وهذا يثبت جودة العرض وأهميته».
وفي سياق متصل ينطلق مهرجان الفيلم المستقلّ في حيفا، بدورته الأولى في الرابع عشر من آذار/مارس المقبل ويستمرّ خمسة أيام. المهرجان، الذي تنظّمه مجموعةٌ من الشباب السينمائيين والعاملين في مجال الثقافة، سيعرض في مواقع متعدّدة في حيفا مجموعة كبيرة من الأفلام الحديثة الروائيّة الطويلة والقصيرة والوثائقيّة من فلسطين والعالم العربيّ والعالم ويسعى المهرجان لإطلاع فلسطينيي الداخل على الخريطة السينمائيّة في الوطن العربي. وسيتم ذلك لا من خلال عروض الأفلام فحسب، إنما أيضًا عبر النقاشات المفتوحة التي ستنظّم على هامش المهرجان.
وتقول رشا حلوة الناطقة بلسان جمعية الثقافة العربية الراعية للمهرجان إنه سيكون الأوّل من نوعه من حيث استقلاليّته عن أيّ تمويل حكوميّ أو مؤسساتيّ، ومن حيث جودة الأفلام المختارة التي سيقدّمها في «كباريت» و»مسرح خشبة» ومواقع أخرى في حيفا وذلك في أجواء احتفاليّة خاصّة، حيث سيرافق المهرجان عدد من الأنشطة والحفلات على هامشه.
مجموعة المنظّمين، المكوّنة من لينا منصور وروجيه خليف ولينا سويلم، يرون في هذا المهرجان منصّة ضروريّة لصنّاع الأفلام في فلسطين والعالم العربيّ لا سيما أولئك الذين لم يحظوا بجمهور واسع من المشاهدين وينطقون باسم شعوب مقهورة وأقليّات. كما أنهم يطمعون في تحويل هذا المهرجان إلى حدث شعبيّ سنويّ، يسعى إلى توسيع دوائر جمهور السينما ويستقطب عددًا أكبر من المخرجين والعاملين في مجال السينما، ويفتح أبواب النقاش والحوار حول القضايا والتحدّيات التي تواجهها صناعة السينما.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية