من الصعب أن تكون فلسطينيا إسرائيليا

حجم الخط
0

سؤال: هل نشر مقالة في «هآرتس» يعتبر تطبيع للعلاقات مع دولة إسرائيل؟ هذا يعتمد على من نسأل. بالنسبة لكاتب ومثقف لبناني تعرفت عليه على الفيس بوك، فان نشر مقال هو أكثر من تطبيع للعلاقة مع الكيان الصهيوني. ومن واجبي، كعربي فلسطيني، الكف عن هذا السلوك السيء الذي يسبب الضرر فقط بغض النظر عما أكتب.
وعلى ذلك أجيب، إذا سقط اللهب في بلاد الارز فماذا سيقول الذباب؟ حسب هذا المنطق فان من واجبي القومي والاخلاقي هو اعلان الحرب على دولة اليهود. ليس هنا المكان للجدل مع المواقف المسبقة والمتحجرة، لكن يجب الاعتراف: لا يعرفون في العالم العربي الواقع الخاص الذي يعيش فيه الفلسطينيون في وطنهم الذي هو ليس دولتهم. يمكن القول بيقين إن هذا الجهل نحن واخواننا العرب الذين يعيشون في الدول المحيطة، مسؤولون عنه. واذا استمريت حسب ذلك المنطق الاعوج، فان من واجب كل الفلسطينيين الاحياء في الجليل والنقب والمثلث وفي المدن المختلطة هو حمل السلاح والمشاركة بشكل فعال في الكفاح المسلح لتحرير فلسطين.
موقفي المبدئي من هذه المسألة واضح: نحن، أكثر من مليون ونصف فلسطيني داخل ما يسمى الخط الاخضر، لا يُسمح لنا بالمشاركة في هذا الصراع، محظور علينا فعل ذلك، محظور أن نقدم لدولة جميع عنصرييها اسباب اخرى لكبح خطواتنا الضيقة أصلا. لسنا ملزمين باتخاذ خطوات غبية تعطي الحكومة اليمينية السائدة (التي لا تختلف في الجوهر عن حكومات إسرائيل الاخرى) فرصة لتعميق عملية سلب الشرعية والانسانية التي تقوم بها أصلا بقمعية وبشكل كثيف.
رسالتنا حادة وقاطعة: إن مجرد بقاءنا في وطننا رغم أنف الترانسفيريين على اختلافهم هو السلاح الاقوى الذي نملكه في هذا الصراع. في عصر العولمة هذا سلاح غير تقليدي لأن إسرائيل، رغم رغبتها القوية، لا يمكنها القيام بالترانسفير.
مشكلة ذلك المثقف اللبناني الذي قطع علاقته معي، تشبه إلى حد بعيد مشكلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقطعانه من اليمين المتطرف. فهو وهم يعتبروننا طابور خامس ومتعاونون مع العدو. يعمل نتنياهو بدون تردد من اجل توسيع الشرخ بين اليهود والعرب الفلسطينيين في إسرائيل. في الانتخابات الاخيرة قال مقولته الفاشية: العرب يتدفقون إلى الصناديق. إن رقصة على الدماء بعد العملية في تل ابيب قبل شهر ونصف تم تصويره ونشره، حيث استخدم عدد من الاكاذيب عندما بادر إلى الهجوم المباشر: دولة داخل دولة، هناك من يطبق القانون وهناك من يتجاوزه، كما أعلن. والجموع ردت بلهفة.
حسب رأيي، لن تفيد التحليلات من قبل الصحافيين في البلاط «الذين يقولون» في الاستوديوهات المكيفة إنه لم يقصد القول إن جميع عرب إسرائيل (حسب قولهم) هم مخربون. الرسالة انتقلت وتخلخلت ووصلت إلى اغلبية مستويات المجتمع الإسرائيلي. وهنا يكمن الخطر: قول «بيبي ملك إسرائيل» يعتبر مثل توراة سيناء ويوسع الشرخ بين اليهود والعرب في الدولة. لهذا فهو مدمر جدا. والاخطر من ذلك ـ الكلمات تقتل. والتصريحات التي تقال ضد العرب الفلسطينيين في إسرائيل تشجع المتطرفين على القيام بأفعال. وإلا لماذا سافر الإرهابي عيدان نتان زاده في آب 2005 إلى شفا عمرو ونفذ هناك المجزرة بسلاح الجيش الإسرائيلي؟.
يصعب أن تكون فلسطينيا داخل ما يسمى الخط الاخضر: اخواننا العرب يتهموننا بالخيانة وأبناء عمومتنا يتهموننا قائلين: أنتم طابور خامس.

هآرتس 24/2/2016

زهير اندراوس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية