الشاعر الروسي إيفان بونين: عطية الله النفيسة وليلة الشياطين

حجم الخط
0

ترجمة: ناظم مجيد حمود*
1- الحِجابُ
هكذا قال الرَّبُّ؛
«يا عبدي المحبوب،
عندما تقرأ القُرآن وسط أعدائي،
أفصلكما بحجاب خفي،
لآن عدوّي هازئ بآياتي الرحيمة».
المشاعر المكنونة،
والأفكار الكثيرة الخفية،
كتمتها عنكم.
لا أحد يعرف سُبلي،
لا احد يعرف روحي، سوى الله:
هو الذي فرّقنا بحجابه.
2- الحاج
على بساطٍ، عند أصفاد المراسي،
وقفَ عاري القدمين،
أشيب، في جُبةٍ قصيرةٍ
وعمامةٍ كبيرةٍ،
تزداد مع الغروب طراوة.
الليل قادم،
والجسد فرح به.
وقف باسطاً راحتيه
في تماوج الظلام؛
ومثلما يحفظ عبدٌ في خرقة
قرشاَ عزيزاً،
تحفظ روحهُ أمنية وحيدة-
أن يُكافأ على عمله في الدنيا-
والحال أضأل فأضأل.
منقار نسرٍ، عينا بومة،
غير أنهما وديعتان،
هما الآن تنظران إلى هناك،
إلى حيثُ زرقة البلاد المقدسة،
إلى حيث دموع النجوم-
الشبيهة بمسبحة
على كف ملاك الصحراء السمراء.
الكلُّ مكشوف القلب
وراحتا اليدين…
والدموع تتلألأُ،
تتلألأُ في السماء.
3- حجر الكعبة الأسود
فيما مضى، كان يشْباً نفيساً،
كان ذا بياض ناصع للغاية-
مثل لون رياض جنة النعيم،
مثل ثلج الجبل،
في يوم ربيعي مشمس..
عثر عليه الروح جبريل
للشيخ إبراهيم، بين الرمال والصخور،
ويوم كان الحرم كومة لآلئ تتألق
كان العباقرة يحرسون بابه.
مضت القرون،
ومن كل أطراف الدنيا
أدوا له الصلوات،
وكالسيل جرت القلوب المرهقة بالكرب
إلى الحرم الشريف البعيد.
يا الله! يا الله!
لقد اسْودَّت عطيتك النَّفيسة،
اسوَدَّت من دموع ومصائب البشر!
4- (***)
الكواكب تتلألأ فوق الأرض المقفرة،
ونجوم الكلب المقدسة تتألق بجلالة؛
بغتة أظلمت-
وثمة من خط في كبد السماء،
ثعبان نار أحمر،
فوق الأرض المظلمة.
يا عابر السبيل لا تفزع!
في البيداء عجائب كثيرة.
ليس هذا إعصارٌ،
بل الجنّ يقلقها،
وهذا الملاك، خادم الله الرحيم،
قذف الرمح الذهبي في ليلة الشياطين.
1903
5- مسكين
(سبح بالحمد عند إدبار النجوم)1
الرِّياضُ مُبللةٌ بالنَّدى،
لكنَّ العش دافئ –
تلعثمُ الطير في النعاس عذب.
سبح بالحمد، فالنجوم غابت،
وَوراء الجبال تورَّد الفلق.
بعد هذا، مع الفنجان أجلس
يا حافي القدمين السعيد،
تحت سياج أغصان الصفصاف المجدولة؛
أهلاً بالماشين على الطريق التَّربة!
يا أُخوتي، سبحوا ليوم الله الجديد!
دمشق 1907

– ترجمة حرفية للنص الذي استهل به الشاعر قصيدته، والمنسوب إلى القُرآن الكريمة، ونرى أن مبعث تباين هذا النص عن كلام الله عز وجل يكمن في الترجمة الروسية لمعاني القرآن الكريم التي اعتمدها الشاعر بونين في اقتباساته. غير أنَّ المطابق لكلام الله العزيز هو ما ورد في الآيتين الكريمتين (48-49) من سورة الطّور؛ «ومن الليل فسبّحه وإدبار النجوم (48) … وسبّح بحمد ربّك حين تقوم (49)».

باحث وأُستاذ جامعي عراقي/ روسيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية