نشرت في الايام الاخيرة خطة وزير التعليم بينيت لجعل سنة التعليم التالية سنة وحدة القدس، بحيث تتضمن ضمن امور اخرى زيارات للتلاميذ إلى المدينة وزيادة ساعات التعليم عن تاريخها.
لا شك ان القدس بحاجة إلى الكثير من الزوار، ولا سيما لتلاميذ إسرائيل ليتجولوا في شوارعها وفي اماكنها المقدسة وفي المدنية. لا شك أن الاغتراب والجهل في اوساط الشباب بين السكان يستدعيان فعلا تربويا ـ تعليميا بالنسبة للعاصمة، مثلما لمواضيع عديدة اخرى طرأت فيها في السنوات الاخيرة سياقات فراغ فكري خطير.
المشكلة هي أن عصر البراءة انقضى فالقدس الحالية ليست تلك التي وحدت في حرب الايام الستة وليست المدينة التي حلمنا بها في سنوات المنفى الطويلة. فهي تحد لم يقدر احد تعقيده. عودة صهيون تحققت وهي تختلف جدا عن كل ما كان في خيالنا الجماعي.
هناك من يعتقد أن كل ما ينبغي عمله هو زيادة التواجد اليهودي في المدينة باكبر قدر ممكن وسحب أقدام العرب منها باكبر قدر ممكن؛ البناء في كل مكان، في شرقي المدينة وفي احيائها ايضا. هناك من يريدون الفصل بين اليهود والعرب في المدينة.
وهناك جملة اخرى من الاقتراحات التي تحاول التصدي لحقيقة أنه يسكن في القدس اعداد كبيرة من اليهود والعرب تفصل بينها هوة من الاغتراب، بل واحيانا الكراهية.
وعليه، فإلى جانب الحاجة إلى بناء مقدمات دروس عن تاريخ المدينة وصلاتنا بها للإسرائيلي الفتي، ينبغي ان نبني مقدمات دروس اخرى تعنى بالقدس الحقيقية، الانسانية والتحديات التي تطرحها علينا. خطة بينيت لن تكون كاملة إذا لم تعنى بالتركيبة السكانية التي تعيش في المدينة وعالمها الفكري ـ اليهود والعرب على حد سواء. من يريد أن يقود الواقع ينبغي أن يفهمه. ومن لا يعترف ولا يفهم السكان العرب في المدينة، ويرى نفسه معفيا من هذه المسألة باسم القوة التي توجد في هذه اللحظة في يده، لا ينبغي أن يتفاجأ إذا ما بقي وضع الامور على ما هو عليه الان.
ان وحدة القدس الحقيقية منوطة في ان نعترف بحقيقة أننا لا نوجد فيها وحدنا. سنوات عديدة تجاهلنا هذه الحقيقة وها هي تصفعنا في وجوهنا كل يوم. لدينا القوة ونحن المسيطرون، ولكن هل حل الوضع القائم سيأتي فقط من القوة التي في حوزتنا ومن تعميق المعرفة التاريخية للتلاميذ؟ بصفتي اسكن في القدس أشعر لسنوات عديدة بان الخوف هو الذي يدير علاقات اليهود والعرب في مجالات حياتية عديدة.
هذا وضع صعب الاحتمال. من أجل كسر الاسوار التي يخلقها الخوف، يجب القيام باعمال تقريبية وتعليمية بين المجموعتين السكانيتين. علينا أن نهتم بالجمهور الفلسطيني في شرقي المدينة، باحتياجاته اليومية، بالطرق، بالمجاري، بالمدارس، ومساواتها بتلك التي توجد في غربي المدينة؛ علينا أن نهتم ايضا بعوالم فكرهم وقيمهم، حتى حين يكون الامر صعبا علينا.
ولماذا يكون هذا هاما جدا؟ لان فقط من خلال خلق مسيرة تعليم واستماع يمكننا أن نفهم الاماكن التي بوسعنا فيها أن نصلح الوضع ونغيره ايجابا. كي تكون القدس موحدة حقا، فان على الناس الذين يعيشون فيها ان يتعلموا كيف يحترموا الواحد الاخر. ولما كان الحكم في ايدينا، فعلينا ملقاة مسؤولية الشروع بالمهامة فورا، إذ اننا نوجد في تأخير كبير.
يديعوت 25/2/2016
بامبي شيلغ