موضوع الانفاق الهجومية لحماس، الذي عاد مؤخرا إلى البحث، احدث توترا بين إسرائيل وحماس ورفعه إلى ذروة جديدة منذ حملة الجرف الصامد. في أعقاب ذلك، ازداد الخطر في أن يفسر أحد الطرفين على نحو غير سليم الواقع على الارض ويعمل بطريقة تؤدي إلى التصعيد، وربما حتى إلى حملة عسكرية اخرى في قطاع غزة. ولكن السلوك الحذر من جانب إسرائيل في هذا الموضوع، إلى جانب تخوف حماس من حملة إسرائيلية والوضع الاشكالي للمنظمة، منعا هذه المرة تماسا في الاتصال.
وهكذا، نشرت مؤخرا مواقف مختلفة من مسؤولين إسرائيليين ومن قيادات من حماس هدفها تهدئة الاجواء والاشارة إلى أن التصعيد الامني لا ينسجم حاليا مع مصالح أي من الطرفين.
في الجانب الإسرائيلي كان هؤلاء هما وزير الدفاع موشيه يعلون، ورئيس الاركان جادي آيزنكوت، اللذان حاولا تهدئة الخواطر لدى الجمهور، وبالتوازي اطلق محفل رفيع المستوى في حماس رسالة تهدئة لإسرائيل تقول ان ليس في نية التنظيم المبادرة إلى خطوة هجومية ضدها. اضافة إلى ذلك، تبادلت إسرائيل وحماس الرسائل عبر تركيا وقطر، بهدف التأكيد من الطرفين بانهما غير معنيين بالتصعيد. من ناحية حماس، فان الرغبة الان في الامتناع عن التصعيد لا تنبع، بالطبع، من انها أصبحت محبة لصهيون، بل لاضطرارات فرضت عليها، ضمن امور اخرى من إسرائيل. أولا، حماس مردوعة بعد الجرف الصامد والدمار الكثير الذي جلبته معها. فقد اعاد الرد الإسرائيلي قطاع غزة إلى الوراء في الزمن، وانهاء اعمار القطار لا يلوح في الافق، ضمن امور اخرى لان حماس لم تتلقى كل الاموال التي وعدتها بها الدول المانحة بعد الحملة في غزة، وبسبب حقيقة ان المنظمة تضع في رأس سلم اولوياتها قبل كل شيء اعادة بناء قدراتها العسكرية وشبكة الانفاق، على حساب المواطن الغزي.
ثانيا، اقتراب حماس من السعودية بصفتها راعية لها، فيه عنصر لاجم، ولا سيما على خلفية العلاقات الغامضة والتعاون السري الجاري خلف الكواليس بين إسرائيل والسعودية، ولا سيما في الموضوع الإيراني. في هذا السياق، تحاول حماس ان تجس النبض للعودة إلى التعاون مع إيران، والذي انقطع في مهده مع اندلاع الحرب الاهلية في سوريا. ولكن هذه الخطوة لا تتقدم بسبب جدالات داخلية في القطاع.
عامل آخر يمنع التصعيد هو التقارب بين إسرائيل وتركيا نحو اتفاق مصالحة بين الدولتين. احد الادعاءات الإسرائيلية التي طرحت حول المصالحة هو حقيقة أن تركيا تستضيف قيادة حماس في الخارج في داخل الدولة، وعلى رأسها صالح العاروري. حتى لو لم يوافق الاتراك على ان يتخلوا عن قيادة حماس في دولتهم في اطار اتفاق المصالحة، فان مجرد المحادثات، فما بالك اتفاق المصالحة، فيها ما يدفع تركيا إلى أن تفرض على حماس الحفاظ على التهدئة.
مع أن حماس تعيد بنشاط ترميم شبكات الانفاق لديها، ولكنه لن تكون من الحكمة من ناحية إسرائيل أن تعمل في هذا الوقت ضد المنظمة بمبادرة منها. فضلا عن أنه انهارت مؤخرا انفاق حماس الواحد تلو الاخر بشكل غريب، فانه لا يوجد تهديد فوري على إسرائيل او حتى مصلحة في ذلك من جانب حماس. وعلى أي حال، فان حيازة سلاح ما لا تشهد على أن حماس تعتزم بالفعل استخدامه في الزمن القريب، مثلما لا تستخدم اطلاق الصواريخ منذ أكثر من سنة ونصف السنة، رغم حقيقة أنه يوجد تحت تصرفها مخزون وافر ومتجدد. هذا اضافة إلى الجيش والقيادة السياسية جاهزان وواعيان للجهود والنوايا من جانب حماس لمفاجأة إسرائيل بهجوم تحت أرضي، بحيث أنه عند الحاجة، ستتمكن إسرائيل من الرد بقوة.
معاريف 25/2/2016
عومر دوستري