في يوم المصور رسالة وتحد: «حياتنا أقوى من موتكم»… معرض يحتفي ببيروت ويعرض لقطات لمصورين قضوا في الحرب

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: ست وستون زميلة وزميلا من الذين امتشقوا سلاح الكاميرا وأرخوا اللحظة، التقوا في يوم المصور. كان لهم معرض فسيح في القاعة الزجاجية ـ وزارة السياحة، حفل بكم كبير من الفرح والحب. رغم تكاثر الموت ومن دون حدود من حولنا وفي داخلنا، كان رد نقابة المصورين وبالتعاون مع مديرية الدراسات والمنشورات في وزارة الإعلام بمعرض يقول «حياتنا أقوى من موتكم».
صور اختارها من قام بتجهيز المعرض لتعلن رسالة مختلفة عن السائد في الإعلام، وربما بين المواطنين. صور حملت رسالة وطنية، وتمّ تنسيقها وفق أبجدية هادفة وكأنها فصل من رواية مصورة ومتسلسلة. حمل المعرض صورا لمصورين قضوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ورفعت صور الزميل سمير كسّاب الذي فُقد أثره مع فريق سكاي نيوز في سوريا منذ ثلاث سنوات، وكانت دعوة لجهود أكثر إلحاحاً في سبيل إطلاق سراحه.
هو دمار داخلي وآخر خارجي قريب وكأنه جزء منا نعيشه منذ بدء الحرب في سوريا، ورغم ذلك كان القرار بالاحتفال عبر اللون. وسط تلك المساحة السوداء القاتمة كان للعلم اللبناني أن يحتل مكاناً مميزاً في المعرض وهو مرفوع من قبل المواطنين. مشاهد أرادها المنظمون بداية للرسالة الوطنية وتعريفاً بالعلم. هو علم يجتمع حوله المواطنون رفضاً للإرهاب الصهيوني والتكفيري معاً. أعلام ترتفع وسط الدمار تشكل ربما بعضاً من شد أزر معنوي لحامليها من نساء ورجال وأطفال. وكما في كل مناسبة يصرّ اللبنانيون، ومن بينهم المصورون على تقديم صورة التعايش اللبناني في مناسبات شتى. هم رجال الدين متكاتفون، وعناق عبر الهواء لبعض من مآذن وصلبان. صورة قد تكون مستفزّة. رجال الدين هؤلاء امتد حضورهم الإعلامي إلى المواطنين والأطفال من ضحايا التفجيرات الإرهابية في المستشفيات. هو تأريخ وبالصورة لرسالة تضامنية تضمد جراح الأطفال والكبار ولا تعيد الضحايا إلى الحياة. الصور المضحكة والمبكية في آن تلك التي أرّخت للقاءات حوارية بين أقطاب السياسة في لبنان. صور جمعتهم وقوفاً. ابتساماتهم، همساتهم، ضحكاتهم الصفراء، تشي بأنهم واقعون في حالات حب فائض. وتشي كذلك بأنهم سعداء طالما هم ناجحون في بسط سيطرتهم على المواطنين، وكأنهم قدر لا مفر منه. كثيراً ما اختلف هؤلاء السياسيون، وكثيراً ما تقاذفوا رسائل البغضاء، إنما المصورون أرادوا تذكيرهم بأن روحاً رياضية جمعتهم يوماً في الملاعب، لكنها مؤقتة وجزء من لعبة تضييع الوقت.
ملفات عدّة كان للمصورين ومن خلال متابعاتهم اليومية أن يرفعوا لواءها وكأنها موقف من قبلهم. وفي المقابل برزت لهم صور شاعرية جداً، وأخرى تقاوم من أجل الحياة كمن يزرعون الأرض قريباً من الألغام في الجنوب، أو يحصدون غلالهم على مرأى من جنود الاحتلال في مستوطنة المطلة. في المقابل تزقزق العصافير على الشريط الشائك غير معترفة بالاحتلال ولا بالحدود.
في الصورة الجميلة التي تتوقف العين عندها باحثة في التفاصيل تبرز صور بيروت، إنها المدينة الجميلة التي تحب الحياة وتحتفل بالفرح، حتى إن أهمل أهل السياسة نظافتها وأناقتها. والاحتفال الأكبر يتمثل بذاك الدفق البشري جيئة وذهابا زارعاً كورنيش المنارة بالأمل. هو الفرح يجذب الناس من الساحل إلى السماء عبر المنطاد، وصولاً إلى الثلج. فعل قائم رغم غطرسة سلاح الجو الصهيوني والغيم الذي يخلفه حضوره في الأجواء.
شهداء كثر سقطوا من الزملاء المصورين خلال الحرب اللبنانية الطويلة، مصورون حملوا رسالة الحقيقة وكانوا بأعمالهم الشاهد الذي لا يمكن التلاعب بضميره. مصورون محترفون لأعمالهم في أحيان كثيرة وقع اللوحة التي نحدق فيها، لنقرأ ونقرأ الواقع بما فيه من تعاسة وحب.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية