إسطنبول ـ « القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده غير ملزمة باتفاق وقف إطلاق النار المنوي تنفيذه في سوريا، في حين هاجم وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو الولايات المتحدة الأمريكية متهماً إياها بتسليم العراق إلى إيران من خلال رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
إلى ذلك، وصلت طواقم عسكرية سعودية وإماراتية إلى قاعدة إنجيرليك الجوية التركية، أمس الخميس، تحضيراً لوصول 4 طائرات حربية سعودية، اليوم الجمعة، إلى القاعدة، للمشاركة في العمليات العسكرية في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة ـ داعش»، بحسب ما أعلن وزير الخارجية التركية.
وأوضحت مصادر تركية أن طائرة شحن عسكرية تابعة لقوات الملكة العربية السعودية الجوية، وصلت الخميس، إلى قاعدة إنجيرليك الواقعة في ولاية أضنة الجنوبية القريبة من الحدود السورية، وكانت على متنها الكوادر التي ستشرف على عمل المقاتلات السعودية التي ستشارك في العمليات الجوية ضدّ مواقع (داعش) في سوريا، حيث من المتوقع أن تصل 4 مقاتلات سعودية من طراز (إف 15) الجمعة إلى القاعدة، لتنضم إلى قوات التحالف الدولي.
داود أوغلو حذر، أمس الخميس، المنظمات الإرهابية في سوريا من المساس بأمن بلاده، بعد تطبيق اتفاق «وقف الأعمال العدائية» الذي أعلنه وزيرا خارجية أمريكا وروسيا قبل أيام. وقال في تصريحات صحافية وسط البلاد: «عندما يتعلق الأمر بأمن تركيا، فسنقوم بما يلزم، بدون سؤال أو استئذان أحد.. وعليه أحذّر عناصر «ي ب ك» و «بي كا كا»، ألا يستمروا في موقفهم الداعم للإرهاب، ظانين أن تركيا لن تقدم على أي خطوة، بسبب اتفاق وقف الأعمال العدائية، فالاتفاق سارٍ بالنسبة لسوريا فقط».
لكن داود أوغلو أعرب عن دعمه لاتفاق «وقف الأعمال العدائية» في سوريا، وقال: «نؤيد السبل كافة التي تحقق الاستقرار والهدوء، للأوضاع التي تزهق أرواح إخوتنا السوريين»، مشدداً على أنَّ «وقف الأعمال العدائية» يجب ألا يكون مبرراً لهجمات جديدة أخرى.
وحذر داود أوغلو من خرق اتفاق «وقف الأعمال العدائية» من قبل روسيا بقصفها مناطق المعارضة السورية المعتدلة، بحجة أنها تقصف تنظيمي «داعش» و»النصرة» اللذين تم استثناؤهما من الاتفاق.
وقال: «ي ب ك هو تنظيم إرهابي كداعش والنصرة، ولم يُذكر في اتفاق وقف الأعمال العدائية (في سوريا) أنه إرهابي… ليعلم الجميع أن «وقف الأعمال العدائية» سارٍ بالنسبة لسوريا والأطراف المتصارعة فيها، وفي حال تشكيل أي تهديد على تركيا، وإذا تعلق الأمر بأمنها فهذا الاتفاق ليس ملزمًا لنا».
والاثنين الماضي، أعلنت الولايات المتحدة وروسيا، في بيان مشترك، التوصل إلى اتفاق لوقف «الأعمال العدائية» في سوريا، يبدأ العمل يوم 27 فبراير/ شباط الحالي.
من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن عملية وقف الصراع في سوريا أمر تنتظره بلاده، مؤكداً أن «الأهم هو التطبيق»، مشيراً إلى أن وقف روسيا للغارات الجوية في سوريا بعد تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية سيكون «ضمانا للاتفاق».
وأشار في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول إلى عدم التزام النظام السوري وروسيا بالقرارات المتخذة سابقًاً، وإلى أن توقف المفاوضات الخاصة بسوريا في جنيف (مطلع الشهر الجاري) كان بسبب الغارات الروسية.
وقال ان «العملية الانتقالية في سوريا مطلب للجميع، وليس من الوارد أن تكون المعارضة السورية طرفًاً خاسرًا فيها، حيث أنها (المعارضة) ترغب في تحقيق تحول سياسي في سوريا، وليس في سيطرة منظمات مثل داعش و «ب. ي. د» وجناحها العسكري «ي. ب. ك.» على مناطق في البلاد».
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، قال جاويش أوغلو إن الولايات المتحدة تتعامل بحذر، مع التطورات في سوريا، بناء على تجاربها السابقة، وتقبل بأنه كان لروسيا دور سلبي في وصول الأوضاع للوضع الحالي، مضيفاً أن «الأمريكيين عملوا بحسن نية على جذب الروس لطاولة المفاوضات، وكان حسن نيتهم في بعض الأحيان أكثر من اللازم».
واعتبر الوزير أن هناك تناقضاً في موقف الولايات المتحدة من «ي ب ك»، حيث تنظر لها على أنها قوة برية تحارب تنظيم «داعش»، مضيفاً أن «اعتماد الولايات المتحدة على منظمة إرهابية من أجل محاربة منظمة إرهابية أخرى أمر في غاية الخطورة».
وقال «إن «ب. ي. د» تخلت حتى عن الولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بفتح مكتب لها في موسكو، وعلّقت فيه صورة (عبد الله) أوجلان (زعيم منظمة بي كا كا)، وخريطة تظهر رغبتها في تقسيم سوريا»، معتبراً أن هدفها واضح، وهو «تقسيم سوريا وإنشاء منطقة حكم خاصة بهم».
واعتبر وزير الخارجية التركي أن على الولايات المتحدة، بدلاً من التعاون مع منظمات مثل «ي. ب. ك.» لمحاربة داعش، أن تبحث مع دول التحالف، ما يمكن فعله بجانب الغارات الجوية، مؤكداً أن التحالف الدولي «بحاجة إلى إستراتيجية واضحة، وكفاح شامل يركز على النتائج، لمحاربة داعش».
وفيما يتعلق بالتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب بزعامة المملكة العربية السعودية، قال جاويش أوغلو إنه «لن يتم تشكيل قوة عسكرية في إطار التحالف، وإنه سيقوم بدور في العمل الاستخباراتي، وتبادل المعلومات، ووضع الاستراتيجيات، ومكافحة الإسلاموفوبيا».
ورداً على سؤال حول سياسات أمريكا بالعراق، قال جاويش أوغلو «إن الولايات المتحدة سلمت العراق إلى إيران عن طريق المالكي (رئيس الوزراء العراقي السابق)، ونحن حذرنا من أن سياساته الطائفية (المالكي) ستؤدي إلى تقسيم البلاد».
وأكد جاويش أوغلو أن أمن الشعب العراقي يجب أن لا تحققه الولايات المتحدة، وإنما الحكومة العراقية، قائلاً إن احتلال منظمة داعش الإرهابية لـ 30% من أراضي العراق، وتأخر عملية تحرير الموصل إلى عام 2017، هو بسبب عدم وجود قوة أمنية كافية في العراق حالياً.
إسماعيل جمال