اليوغا… وسيلة تخفيف الضغوط عن النازحين العراقيين

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: يجرب نازحون عراقيون يقيمون في مدينة دهوك شمال البلاد وسيلة جديدة للتعامل مع الضغوط التي عانوا منها في السنوات الأخيرة… ممارسة اليوغا.
فالعراقيون، الذين تمزق الحرب بلادهم، يعانون من عدم الاستقرار منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على دولتهم في 2003. وفي الآونة الأخيرة ينفذ متشددو تنظيم الدولة الاسلامية، الذين اجتاحوا ثلث العراق في يونيو/ حزيران 2014 وأعلنوا «الخلافة»، أعمال قتل جماعي ويفرضون نموذجا متطرفا للدين الاسلامي. وتقول الأمم المتحدة إنه يوجد حاليا زهاء 1.2 مليون نازح عراقي بينهم 850 ألفا يعيشون في ظروف قاسية باقليم كردستان في شمال العراق.
وفي دهوك تحقق دروس اليوغا لبعض العراقيين بعض الراحة. ويتولى متطوعون في الرابطة الدولية للقيم الانسانية، المرتبطة مباشرة بالزعيم الروحي الهندي سري سري رافي شانكار، بالتدريس في فصول اليوغا تلك. وتشمل الدورة دروسا في اليوغا والتنفس وإدارة التوتر والتأمل الموجه. وقالت رئيسة الرابطة الدولية للقيم الانسانية مواهب الشيباني إن هذه الدروس ساعدت أناسا على التعامل مع فقد أفراد من عائلاتهم والبعد عن بيوتهم. وأضافت مواهب «هذه التمارين جدا مهمة لأنها تساعد الشخص على التخلص من الازمات والكدمات التي عايشها خاصة اليزيديون والآخرون أيضا من الذين فقدوا بيوتهم وفقدوا أهاليهم وفقدوا بناتهم وأولادهم. فيحتاجون الى ان يرجعون الى الطبيعة. يحتاجون الى ان يتواصلون مرة أخرى في سلام مع هذا الذي في داخلهم كي يكونوا أعضاء فعالين في المجتمع».
وقال متطوع هندي من نيودلهي يعمل مع الرابطة الدولية للقيم الانسانية ويدعى طارق خان، إن البرنامج يعلم الناس كيف يتخلصون من التوتر وبالتالي يسهم في جعل المجتمع مسالما أكثر. وأضاف خان: «عندما يصبح العقل بلا ضغوط، يصبح الجسم بلا أمراض. بالتالي عندما يتحرر العقل من الضغوط يتحرر الجسد من المرض. وتلقائيا يخلو المجتمع من العنف. هذا ما نقوم به في الرابطة الدولية للقيم الانسانية. هذا ما نفعله لندرب الشبان على إخلاء عقولهم من الضغوط وبالتالي إخلاء أجسامهم من المرض وإخلاء المجتمع من العنف».
وفر كل أفراد الأقلية اليزيدية في العراق تقريبا، وعددهم نحو نصف مليون نسمة من منطقتي سنجار وسهل نينوى ويقيمون حاليا في مخيمات بالمنطقة الكردية بينها في دهوك. وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية صراحة رغبته في القضاء على اليزيديين الذين يعتبرهم وثنيين. ويرى يزيدي من مخيم شاريا يدعى رائد قاسم خلف أن فصول اليوجا ساعدته في التركيز على حاضره بدلا من التفكير في معاناته الماضية. وأضاف: «الدرس كان أكثر شيء يبعدك من الهموم. الدرس استفدنا منه كثيراً… يجعلنا نفكر في المستقبل أو نفكر بالذي صار بنا لنبقى نعيش. لا نفكر بالذي صار معنا والذي صار علينا».
وتقول جماعات حقوقية إن مئات النساء والفتيات اليزيديات تعرضن للأسر والاغتصاب والتعذيب وأُرغمن على الدخول في الاسلام والزواج من أتباع لتنظيم الدولة الاسلامية. وقالت يزيدية تعيش في مخيم شاريا تدعى جنان خيري إن ممارسة اليوغا ساعدتها ويزيديات أخريات على استعادة الثقة بأنفسهن. وأضافت: «الشي الذي كنا نريده هو الثقة بالنفس وخاصة البنات اللاتي ثقتهن ثبطت، رجعت لهن، والانسان الذي فقد ثقته بنفسه عادت اليه الثقة. تمارين اليوغا التي نمارسها كانت رائعة كثيرا. نفسيتنا صارت أفضل وأحسن وعادت ثقتنا بأنفسنا وهذا الشيء الذي استفدناه». ومُنح من أتموا دورة اليوغا التي استمرت ثلاثة أيام شهادات في احتفال أُقيم بدهوك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية