الكثير من الحبر سكب وسيسكب حول الانتخابات التي حدثت أول أمس في إيران لانتخاب 290 نائبا للبرلمان الذي يراقب نشاط الرئيس والحكومة و88 نائبا لـ «مجلس العلماء»، وهو الجسم الذي سينتخب الزعيم القادم لإيران.
نظريا كانت الانتخابات احتفالا للديمقراطية. عشرات ملايين الإيرانيين الذين يريد الكثيرون منهم ثورة جديدة تغير «الثورة الإسلامية» التي هدمت كل شيء جيد في إيران، تدفقوا إلى 53 ألف صندوق اقتراع في ارجاء الدولة من اجل الاعراب عن تأييدهم للمرشحين المعتدلين المنتمين للمعسكر الاصلاحي بقيادة الرئيس روحاني. ومن النتائج الاولية التي تم «تعديلها» هنا وهناك، كما هو معروف في إيران دائما، يبدو أن روحاني وشركاءه في قيادة المعسكر الاصلاحي، اكبر هاشمي رفسنجاني، قد فازوا بانجازات لا بأس بها وسيحظون ببرلمان اكثر راحة من سابقه.
لكن يمكن التشكيك في هذا الاحتفال للديمقراطية، ويجب التساؤل إذا كانت نتائج الانتخابات ـ حتى لو كان الحديث عن انجاز حقيقي لروحاني والمعسكر الاصلاحي الذي يرأسه ـ ستغير سلوك طهران في الساحة الدولية ونحو إسرائيل. اضافة إلى ذلك يجب التساؤل إذا كانت هذه النتائج تبشر ببداية العودة إلى الخلف، إلى نهاية نظام آيات الله. الجواب على ذلك، سلبي.
في نهاية المطاف، الاحتفال الديمقراطي في طهران لم يشارك فيه آلاف المرشحين الذين يريدون تغييرا حقيقيا. وحفيد آية الله خميني، قائد الثورة، منع من المشاركة في الانتخابات بذريعة أنه لا يلتزم بشكل كاف بمباديء الثورة والمباديء الدينية التي بني عليها النظام. معنى هذا أن من انتخب ـ حتى لو كان يريد الاصلاح والتغيير فانه جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية وهو لا يسعى إلى اسقاطها بل ادخال تحسينات عليها. اضافة إلى ذلك، رجال حرس الثورة الذين يسيطرون على الجيش والامن يعتبرون انفسهم ملزمون بالحفاظ على روح الثورة. واذا شعروا أن روحاني يهددها أو يهددهم فهم سيخرجون ضده ويحاولون اسقاطه. اضافة إلى ذلك يجب أن نفهم أن هناك تقسيم عمل واضح في إيران بين القائد الاعلى علي خامنئي واتباعه حرس الثورة وبين روحاني واتباعه. المعسكر الاصلاحي بقيادة روحاني يحاول احداث اصلاحات معتدلة في الداخل وتحسين صورة إيران في الخارج من اجل تحسين الوضع الاقتصادي ورفع مستوى حياة الناس. روحاني مسؤول عن الاقوال والصورة أما خامنئي وحرس الثورة فمسؤولون ويستمرون في التحكم بسياسة إيران في المنطقة وفي الخليج الفارسي وفي العراق وسوريا وأمام إسرائيل ايضا.
في الاسبوع الماضي حينما كانوا في إيران يعدون الساعات الاخيرة لفتح صناديق الاقتراع، وصل وزير الدفاع الإيراني حسين دغان إلى زيارة في موسكو وقدم للروس طلبات لشراء سلاح بـ 8 مليارات دولار والذي يشمل طائرات قتالية ودبابات متقدمة واجهزة دفاع جوي من نوع اس 400 من انتاج روسيا مثل تلك التي وضعها الروس في سوريا مؤخرا.
وتنضم هذه الزيارة إلى الزيارة التاريخية التي قام بها في كانون الثاني الماضي الرئيس الروسي بوتين إلى طهران. بوتين الذي استقبل استقبال الملوك اتفق معهم على تقديم الصواريخ المتطورة التي انتجتها روسيا خلال فترة طويلة. تعبيرا عن الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران في سوريا حيث تعمل فيها الدولتان بشكل مشترك منذ نصف عام لضمان بقاء نظام بشار الاسد. قائد قوة القدس في حرس الثورة، قاسم سليماني، هو الذي جهز كل شيء خلال اللقاء مع بوتين في موسكو في الصيف الاخير حول تفاصيل العمل في سوريا.
الخلاصة من ذلك هي أنه حتى لو لاحظنا وجود تيارات تريد اجراء تغيير تاريخي، فهي ستبقى في السنوات القريبة تحت الارض. أما فوق الارض وفي كل ما يتعلق بسلوك إيران في منطقتنا، سواء في سوريا أو لبنان أو غزة ـ فان حرس الثورة سيستمر في التحكم بالوضع.
إسرائيل اليوم 28/2/2016
ايال زيسر