نتنياهو لا يدافع عن نفسه بل يهاجم

حجم الخط
0

الجملة المشهورة لهنري كيسنجر التي يقتبسونها كثيرا هي أنه لا توجد لإسرائيل سياسة خارجية، بل توجد سياسة داخلية. هذه الجملة تتحدث عن سلوك السلطة ولكن بعد الظهور المشترك أمس ليئير لبيد وافيغدور ليبرمان فان هذه الجملة تلائم المعارضة ايضا حينما تهتم بالسياسة الخارجية.
في الجولة السابقة انضم لبيد الى نفتالي بينيت في تحالف أخوي لم يكن طبيعيا، بل اتفاق مصالح. وكان واضحا منذ اللحظة الاولى أمس أن هذا تحالف مصالح، أو بشكل أدق، مصلحة واحدة واضحة: انشاء جبهة موحدة ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
المؤتمر الذي عقده لبيد وليبرمان تحدث عن وزارة الخارجية والسياسة الخارجية لإسرائيل. بالنسبة لوضع وزارة الخارجية تركزت الشكاوى على أن الكثير من الصلاحيات فيها، بما في ذلك مقاومة المقاطعة والعلاقة مع الفلسطينيين والامريكيين والدبلوماسية في موضوع السلاح النووي الإيراني، قد تم توزيعها بين وزارات اخرى منها وزارة الاستراتيجية ووزارة الشتات. وهذا ينبع من التغيرات السياسية في المنطقة وموازين القوى السياسية والتغيرات البنيوية في الجهاز، بما في ذلك رفع مجلس الامن القومي قرونه كجسم استشاري.
فيما يتعلق بوضع إسرائيل السياسي، نتنياهو يريد الفصل بين مؤسسة المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والمجلس الافريقي والقرارات التي يتم اتخاذها فيها ضد مصلحة إسرائيل وبين علاقات إسرائيل مع الدول المختلفة التي هي علاقات تهتم بالجوهر وبالمساعدة الامنية والاستخبارية والزراعة والسايبر والتكنولوجيا والمستقبل والمصالح المشتركة والتحالفات في وجه الاخطار الواضحة.
من جهة، واضح لنتنياهو أن تغيير التوازن الدولي سيحتاج وقتا. ومن جهة اخرى، الاستثمار أكثر في التعاون الكبير مع الدول العربية المعتدلة والتعاون الواسع مع الدول الاوروبية وعلاقة قوية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان والهند وصداقة مع كندا واستراليا وقائمة من الدول في افريقيا. إن تأييد إسرائيل في الولايات المتحدة يتزايد وهذا يتبين من استطلاعات «غالوب» سنة بعد اخرى.
من السهل القاء القمامة ومن الصعب تنظيفها بعد ذلك. هذا ما يقولونه في محيط نتنياهو. ليبرمان كان وزيرا للخارجية، يشعل الحرائق. ويئير لبيد هو وزير خارجية في نظر نفسه ويحاول بناء نفسه كرئيس للمعارضة. من هنا جاء رد نتنياهو الصعب أمس في الكنيست ضدهما. أنا أفعل، قال، وهما يقولان. وحينما يتحدثان عن العزلة السياسية فان قائمة اللقاءات لدي مليئة بالزيارات من جميع ارجاء العالم. العالم يتقدم، وليس جميعهم يرون الواقع كما هو، لكن هذا العالم سيفهم في نهاية المطاف، هذا ما يؤمن به نتنياهو.

إسرائيل اليوم 1/3/2016

شلومو تسيزنا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية