لم أكن اتخيل انني سأسمع ذات يوم ان سعيد (شقيق صديقتي الراحلة بعد معاناة مع السرطان) والذي لطالما عرفته طيبا خلوقاً خفيف الظل وبعيداً عن التشدد الديني، لم أكن أتخيل انه سيكون احد نزلاء غوانتانامو، وبالرغم من ان محكمة استئناف أميركية قد أمرت في ديسمبر 2009 بإطلاق سراح اليمني سعيد حاتم لكون أن السلطات الأميركية لم تنجح في إثبات انتــــمائه إلى تنظــــيم ‘القاعدة’ أو إلى حركة طالبان، الا أن سعيد ما زال حتى اللحظة خلف قضبان ذلك الكابوس، ولم تفلح كل النداءات للسلطات الأمريكية ولا الوقفات الاحتجاجية في اليمن ولا مناشدة أهالي المعتقلين للرئيسين اليمني او الأمريكي في تغيير شيء أو تقدم بصيص أمل في اطلاق سراحه هو وبقية المعتقلين هناك. ومع الأيام أضحت كل وعود أوباما في حملاته الانتخابية بشأن إغلاق معتقل غوانتانامو مجرد شعارات انتخابية زائفة، مثلها مثل شعارات الحديث عن العدالة والحرية في أمريكا والتي أدعت حكوماتها مراراً حرصها على ان تتجاوز حدود ولاياتها لتطبقها على العالم أجمع لكنها في مقابل تمثال الحرية التي أهدته الملكة ماري انطوانيت للأمريكيين وكان رمزا للاستقلال والحرية تجاوزت أمريكا حدود ولاياتها فعلا، ولكن لتنشئ أسوأ رموز الظلم والقمع وانتهاك حرية وحقوق الانسان في تاريخها.. معتقل غوانتانامو ويتمتع هذا المعتقل بسمعة سيئة وسلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية، في أقصى جنوب شرق كوبا، حيث يبعد 90 ميلا عن فلوريدا، ولا تنطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان إلى الحد الذي جعل منظمة العفو الدولية تقول ان معتقل غوانتانامو الأمريكي يمثل همجية هذا العصر، ويشكل اليمنيون الذين يبلغ عددهم 86 معتقلا غالبية السجناء الـ166 الموجودين حاليا في المعتقل. ولم يكن سعيد حاتم هو الوحيد الذي حكمت المحكمة ببراءته، فهناك حوالي 25 معتقلا يمنيا حكمت المحكمة الفيدرالية الأمريكية ببراءتهم، في حين ان ستة فقط من مجموعة المعتقلين في السجن هم من يواجهون تهما ً فعلية لم تتم محاكمتهم بها بالفعل، وقد يحصلون على حكم فيها بالإدانة او بالبــــــراءة، مع الإشارة الى ان هناك 21 طفلا كانوا قد اعتقلوا في هذا السجن الذي وصــــل عــــدد سنوات حجز النزلاء الموجــــودين فيه حالياً ومن ضمنهم سعــــيد الى 12 عاماً وقد توفــــي تسعة معتــــقلين خلال هذه الســنوات داخل المعتقل ومنذ فبراير الماضي بدأ سعيد وعدد أخر من المعتقلين إضرابا عن الطعام وازداد عدد المضربين عن الطعام حتى تجاوز المئة والثلاثة. وبرغم إنكار السلطات الأمريكية لهذا الإضراب في البداية الا أنها عادت واعترفت به في حين ما زالت حتى الان تمارس عمليات تغذية المضربين قسرياً حيث تعرض على الاقل ثلاثين منهم للتقييد والتغذية بالقوة وعبر أنابيب تدخل الطعام عبر الأنف لتصل الى المعدة وهي عملية مؤلمة للغاية ومثيرة للغثيان والتقيؤ، وقد ساءت حالة اثنين منهم حتى الان وأودعا المستشفى. يقول احد المعتقلين اليمنيين واسمه ياسين اسماعيل اعتراضا على التغذية القسرية للمعتقلين’ :لا اريد ان تتم تغذيتي بالقوة، لكن اذا كنتم تصرون على ذلك فافعلوه بطريقة انسانية على الاقل ! اما حسين المفردي فقال ‘عاملوني مثلما تعاملون (حيوان) ايغوانا او مثل حشرات والايغوانا حيوانات محمية في غوانتانامو ويعاقب القانون من يقوم بصيدها بغرامة قدرها عشرة آلاف دولار ولم تكن التغذية القسرية هي التعذيب الوحيد الذي ما زال يمارس حتى اللحظة في المعتقل، اذ ما زال المعتقلون يشكون من عمليات تفتيش تشمل مناطق حساسة في الجسم وحرمان من الأغراض الشخصية واستفزاز الجنود المتعمد هناك للمعتقلين بتدنيس المصاحف والتلاعب بها . كان أوباما في السابق يحمل مجلس الشيوخ سبب عجزه عن إغلاق المعتقل لكن مجلس الشيوخ منح وزارة الدفاع الأمريكية السلطة لإطلاق سراح كل المعتقلين الذين حصلوا على أحكام بذلك ومنهم 86 معتقلا من مجموع الـ 166 معتقلا الموجودين حاليا في غوانتانامو. ومازالت اميركا أيضاً تمارس الكذب والدعاية الإعلامية ذاتها بانها حكومة لبلد الحريات والقانون.